من لا يريد أن يعمل، من الافضل ان يتنحى جانبا و يفسح المجال للآخرين ان يعملوا… فهد جبريل

17 مارس 2022آخر تحديث : الخميس 17 مارس 2022 - 11:11 صباحًا
جاليات فلسطينية
من لا يريد أن يعمل، من الافضل ان يتنحى جانبا و يفسح المجال للآخرين ان يعملوا… فهد جبريل

“الجالية مظلتنا الوطنية”


كنت قد. اسلفت في المقال السابق بعنوان ” الفلسطينيون في اوروبا ، بين اللجوء و الشتات” الحديث عن الواقع الفلسطيني في اوروبا و حاجتنا الماسة لبناء و انشاء مؤسسة الجالية و عن اهدافها العامة و و جهة نظري المتعلقة باسباب نجاح او فشل هذه المؤسسات،
هنا ارغب في التوسع في نقاش اسس تشكيل هذه المؤسسة الشعبية الوطنية و اهدافها و مهامات هيئاتها المنظمة ،
ننطلق بداية من التعريف ان الجالية هي مؤسسة شعبية و طنية فلسطينية ، تمثل كافة ابناء الشعب الفلسطيني في الدولة او المنطقة الجغرافية التي يتواجدوا فيها و تجمعهم اضافة الى الهوية الوطنية الواحدة و الارادة للفعل الوطني في اطار المعركة الوطنية الشاملة من اجل الاستقلال و العودة و اقامة الدولة الوطنية و عاصمتها القدس، ، كما تجمعهم المصلحة بالمشتركة للدفاع عن حقوقهم المدنية في اماكن تواجدهم كمقيمين بما يضمن لهم حياة كريمة في اطار البيئة المضيفة.
و هنا يتضح لنا ان الجالية كمؤسسة وطنية تعمل على محورين :
المحور الاول المتعلق بالهوية الوطنية و المهمات المرتبطة بها ، و في هذا السياق يمكن سرد عشرات المهمات و العناوين التي تصب في خدمة هذا المحور.
لا شك ان الاخوة و الاخوات الفلسطينين في اوروبا، لا تنقصهم المعرفة و لا الخبرة لوضع برامج العمل الوطنية و اشكال ممارسة هذه الانشطة الوطنية ، الا ان هذه النشاطات ما زالت تعاني من الموسمية و التقطع و غالبا ما تظهر كردات فعل على احداث وطنية و اقليمية مختلفة، و تفتقر الى البرمجة في اطار برنامج عمل وطني شامل، متواصل و متكامل مع باقي انشطة و برامج مؤسسات شعبنا الوطنية الموزعة على مساحة العالم كله، و غالبا ما ينتهي تفاعل البئية المحيطة و حلقات الاصدقاء لقضيتنا الوطنية مع انتهاء هذه الانشطة .
ان تحويل هذه الانشطة الى برنامج عمل دائم على جدول اعمال الجالية الفلسطينية هو السبيل لرفع مستوى الاداء المؤسساتي و الجمعي لابناء الجالية من جهة، و ضمان استرار فعل التأثير في البيئات المضيفة و المحيطة لصالح قضيتنا الوطنية .
حتى نتمكن من تحقيق هذا الهدف، يجب علينا ضمان استمرار و استقرار و فعالية الهيكل التنظيمي للجالية عبر استمرارية وجود و عمل الهيئة الادارية و الهيئات المتفرعة عنها ، و ضمان استمرار حالة التفاعل بين جسم الجالية و من بدير دفتها في الفترة ما بين مؤتمرين.
و هنا يتحقق لنا ايضا هدف سيطرة الديمقراطية و الشفافية في هذه المؤسسة الوطنية،
لكننا نعلم ان هذه المهمة هي مهمة جماعية تقع على عاتق جميع ابناء الجالية و هي ايضا عملية تبادلية في الحقوق و الواجبات، الهيئات المنبثقة عن المؤتمر لا تسطيع العمل بمفردها دون تعاون كافة ابناء الجالية ، و لا الجالية كجسم يستطيع العمل دون تنظيم و هكلية و ادارة .
ان وقوفنا كمتفرجين ننتظر وصول الهيئة الادارية الى طريق مسدود او جمود او تفكك لن ينفعنا في شيء ، فالخسارة في هذه الحالة على الجميع، و في ذات الوقت لا ينفع الهيئة الادارية ان تعتبر نفسها بديلا عن الجالية و تختزل وجود الجالية و مشاركة افرادها و الاعتماد على بعض الانشطة الضيقة المحسوبة مسبقا مما يؤدي الى التحوصل على الذات و عدم القدرة على الاستفادة من جهود و خبرة ابناء الجالية بما يخدم نجاح الجالية و تحقيق اهدافها.
عندما نتحدث عن هذه الوظيفة الوطنية للجالية نقصد بها كل ابناء الجالية، نتحدث عن واجب كل فلسطيني تجاه شعبه و وطنه و قضيته، انها ليست مسألة خيار و لا تخضع لمبدأ الانتقائية، فاما ان تكون فلسطينيا او لا تكون ، لا تستطيع ان تكون نصف فلسطيني و لا تسطيع ان تكون فلسيطنيا عندما ترغب، و هنا لا اقصد بالمطلق ( الجنسبة التي تحملها) او ( جواز السفر ) ، بل اقصد الانتماء و المواطنة، و لا اشك ابدا ان هناك من لا بعرف الفرق بين هذه المصطلحات.
و عندما نتحدث عن البرنامج الوطني الدائم ، فانا اقصد ضرورة رفع مستوى ادائنا بما يتناسب مع مستوى التحديات الوطنية و الاقليمية و الدولية التي تواجهنا كفلسطينين مقيمين في اوروبا و في مقدمة ذلك ان يتم الاعتراف بنا و التعامل معنا كجالية فلسطينية لها خصوصيتها و اصحاب قضية وطنية عادلة ، اصحاب وطن محتل ، لا ان يتم التعامل معنا كمؤسسة مجتمع مدني او جمعية غير ربحية او غيره من التوصيفات، انها مسؤولية المجتمع الدولي و منه المجتمع الاوروبي من يتحمل المسؤولية عن تشريدنا من وطننا و كل ما يواجهه شعبنا على مدى اكثر من مئة من المعاناة و الاضطهاد .
يجب ان يعي المجتمع الاوروبي ما تعنيه هويتنا الوطنية و استحقاقات هذا الاعتراف من مسؤوليات تجاه شعبنا.
و حتى يعي المجتمع الاوروبي هذه المسؤولية، يجب علينا نحن اولا ان نعي مسؤولياتنا و واجباتنا تجاه هويتنا الوطنية، لا نستطيع مطالبة الاخرين قبل ان نطالب انفسنا، انه واجب يومي على جدول اعمالنا اليومي ، اسوة باشقائنا في الوطن المحتل الذين يواجهون الاحتلال الصهيوني و مشاريعة الاستيطانية العنصرية و هجماته الدموية كل يوم دون كلل او ملل،
لدينا الكثير لعمله و يجب ان نستفيد من فسحة الديمقراطية و حرية التعبير في القارة الاوروبية و توظيفها لمصلحة انشطتنا و انشطة مؤسساتنا .
ان القضية العادلة بحاجة الى محامي جيد للدفاع عنها و الفوز بها، و حتى نكون محامين اكفاء يجب ان نعي جيدا ما يمكن عمله للفوز بقضيتنا.
في المحصلة نحن امام معادلة طرفيها المؤسسة و البرنامج، ان بناء جالية بهيكل تنظيمي منظم ، مستقر و فعال يضمن لنا وضع و تنفيذ برنامج عمل نشاطي ذو هوية وطنية واضحة، مستمر و منظم و يشارك به كافة ابناء الجالية ،
ان مؤسسات المجتمع المدنى الاخرى التي يمكن ان يؤسسها ابناء الجالية استنادا للقوانين المرعية في الدولة الواحدة، و حسب طبيعة نشاط كل مؤسسة ، يتطلب منا بناء ارضية للتعاون بين هذه المؤسسات مع الانتباه جيدا ان تكون او تتحول هذه المؤسسات او بعضا منها الى بديلا وظيفيا للجالية ،
ان هذه المؤسسات جميعها تعمل تحت مظلة الجالية و مكملة لنشاطها استنادا لتخصصات هذه المؤسسات .، و عليه لا يجوز ان نعمد الى خلط الاوراق و البرامج وصولا لخلط الهياكل تحت شعار ما يسمى وحدة هيكلية لمؤسسة الجالية مع مؤسسات المجتمع المدني الاخرى بحجة التنسيق و تجميع الجهود،
ان الجالية مؤسسة شعبية ذات هوية وطنية محددة ، تمثل الهوية الوطنية لافرادها ، و هي بالتالي المظلة الوطنية التي تجمع الجميع تحت سقفها، ان النقابات و الاتحادات على اختلاف اسمائها و مؤسسات المجتمع المدني الاخرى تعمل في اطار البرنامج العام للجالية و ليس موازيا او مجاورا لها و لهيكلها، ان هذه المؤسسات جزء من الجالية و ليس العكس.
ان خلط الاوراق و البرامج و المفاهيم بغض النظر عن النوايا لن تخدم الهدف الوطني الاعلى بالنهاية ، بل ستخلق حالة من الارتباك و الضبابية في ذهن ابناء الجالية و سيسعى البعض بشكل لا ارادي للاستغناء عن دور مؤسسة الجالية بحجة وجود مؤسسات نشاطية اخرى تأمن له المجال لممارسة نشاطاته المختلفة، وفي هذا السياق دأب البعض منا الى ترويج شعارات كثيرة على غرار ( نريد جالية اجتماعية فقط ) ، ( نريد مؤسسة مجتمع مدني), نريد نادي لعائلاتنا و ابنائنا) ، ( نريد مؤسسة لا تتعارض مع قوانين الاتحاد الاوروبي) ،
و في غالب الاحيان يطلق الاخوة هذه الشعارات عن حسن نية او تعبيرا او تعبيرا عن حالة من الاحباط من دور مؤسسة الجالية و فشلها في تحقيق هذه الاهداف و البرامج و تحولها الى ساحة للصراع بين المجموعات والافراد او للصراع الفصائلي و الاستقطاب الفكري و السياسي مما يؤدي الى شللها او انفكتك ابناء الجالية بعيدا عن انشطتها.
و هنا من المفيد التوسع قليلا في تجربة الجالية الفلسطينية في رومانيا حيث اقيم و ادعي القدرة على التقييم و التحليل لاسباب النجاح و الفشل ، اما الجاليات الاخرى في الدول الاوروبية المختلفة ، فاترك تقييم تجربتهم لهم ، فهم الاقدر على ذلك ، رغم انني استطيع استشفاف التشابه في هذه الاسباب في جميع الجاليات الفلسطينية في الاطار العام مع التأكيد على وجود اختلافات بينها تبعا لموقع الجالية و حجمها و مستوى تركيز العمل الفصائلي الفلسطينيةفيها،
اضافة الى وجود عنصر اشكالي كبير اخر في بعض هذه الجاليات و المتمثل اكثر من جالية في نفس الدولة ، و كل جالية محسوبة على فصيل او تحالف مجموعة فصائل معينة،
بينما نحن في رومانيا نعاني من الانقسام العامودي في الجالية ، و اقصد هنا ، تشتت الجالية بين اطراف و مجموعات محسوبة على ذات اللون السياسي ، مما يزيد من صعوبة استيعاب الاسباب و من صدمة ابناء الجالية و شعورهم بمزيد من الاحباط ،
من الواضح ان بناء جالية فلسطينية واحدة موحدة في رومانيا ليس مستحيلا ، فقد نجحنا سابق و باستمرار من تحقيق هذا الهدف ، لكن ما ننجح حتى تبدأ محاولات التقسيم و الاستقطاب مما انهك الكثيرين من كثرة الفك و التركيب خلال السنوات الاخيرة.
ان قرار اصلاح هذا الوضع الشاذ هو بيد ابناء الجالية جميعا دون استثناء، و المكان الوحيد للتعبير عن هذه الارادة و تحويلها الى قرارات قابلة للتنفيذ هو المؤتمر العام للجالية.
و لكن قبل الوصول للمؤتمر و حتى لا تتكرر ذات الاسباب التي تفضي الى عقد مؤتمر ( اي مؤتمر) ينتج عنه هيئة ادارية ( اي هيئة ) بناء على تفاهمات ادارية و تنظيمية و كواليس خاصة بعيدا عن ارادة ابناء الجالية و مصادرة حقهم الطبيعي في اختيار ممثليهم ، مما يتسبب في التعثر مجددا ، من اجل تجنب ذلك كله، يجب علينا ان نحضر جيدا لعقد مؤتمر يتجاوز اشكالية الوضع القائم الحالي و يستفيد من كل هذا التاريخ من النجاحات و الاخفاقات، و يشكل نموذج و مثال ايجابي لباقي التجمعات الفلسطينية في الدول الاوروبية الاخرى، و في مقدمة هذا الاستعداد ، مشاركة كافة ابناء الجالية في هذا النقاش الدائر منذ فترة عن الجالية و مستقبلها، مشاكلها و الحلول،
ان عقد تلمؤتمر و انتخاب هيئة ادارية جديدة ليس الهدف بحد ذاته ، بل الهدف هو النجاح في انتشال وضع الجالية من حالة التشرذم و التفكك و اعادتها الى قطار العمل الوطني الموحد.
نبدأ بخطوة ان لا احد يملك الحقيقة لوحده، و القناعة ان لا احد يستطيع العاء الاخر و الاتفاق على ان المقياس الاساس الذي يجب اعتماده في اختيار من يمثلنا هو الالتزام الوطني و الاستعداد للعمل لصالح اهدافنا الوطنية و الجتماعية و توفر القدرة و الخبرة في العمل المؤسساتي و الاجتماعي و النقابي العام.
ان وجود مؤسسات نقابية وطنية اخرى مثل اتحاد الاطباء و اتحاد الطلبة وغيرها من المؤسسات الاعلامية و الثقافية و النشاطية يجب ان يساعدنا في نجاحنا في بناء جالية مستقرة و مستمرة ،
فاذا كنا نؤمن اننا شعب واحد موحد ، و قضيتنا واحدة موحدة، و عاصمتنا القدس واحدة موحدة، فالاجدر ان يكون لدينا جالية واحدة موحدة ، تتمتع برعايتنا و تضامننا ،بدلا ان نشتبك فيما بيننا في معارك جانبية مضرة ، لنشتبك مع عدونا الذي سلبنا كل شيء ، اسوة بابناء شعبنا في الوطن المحتل المشتبكين معه على امتداد مساحة الوطن و يقدموا الشهداء يوميا من خيرة شباب و فتيان الوطن ، و لنتقدم الصفوف في دعم شعبنا المقاوم في الداخل بكافة الوسائل المتاحة و الممكنة بين ايدينا، و لنسموا بانفسنا فوق هذه المناكفات التي لا تزيدنا الا فرقة . من يريد ان يعمل فعلا فهناك الكثير لنعمله ، ومن لا يريد ان يعمل و يفضل اشغال نفسه بقضايا خلافية ثانوية و وهمية ، فليعلم انه يبدد جهده و جهد الاخرين ، لذا من الافضل ان يتنحى جانبا و يفسح المجال للآخرين ان يعملوا ، لعلهم بنجحوا اين اخفق الاخرين.
المحور الثاني: و هو ما يتعلق بكافة قضايا وهموم حياتنا اليومية ، و هنا يتسع مجال الابداع في بناء برامج و خطط العمل التي تتجاوب مع هذه القضايا و الهموم،
ان انماط التعاطي مع البيئة المحيطة و في ذات الوقت الحفاظ على جوهر انتمائنا و بيئتنا العربية ، هي تحدي يومي لكل منا و خاصة العائلات و تحتاج الى ان يتعاون الجميع في انجاح هذه الافكار و البرامج،
نذكر هنا على سبيل المثال و ليس الحصر بعضا منها:
النوادي الرياضية
النوادي الفنية
الملتقيات الثقافية و الاجتماعية
مراكز التعليم
مراكز الرعاية الصحية التابعة للجالة
و غيرها من الانشطة و الفعاليات،
ان حاجة ابناء الجالية لجميع هذه البرامج لا تقل اهمية عن تشاطات المحور الاول ، بل هي مكملة و متداخلة معه،
فعندما نقوم بتأسيس فرق رياضة تحمل علم و شعار وطننا ، نحن نخدم كلا المحورين،
و عندما ننظم معرضا فنيا او ندوة شعرية لابناء الجالية ، نحن نخدم كلا المحورين،
ان جدول اعمالنا حافل بالبرامج و المهمات ، ينتظر اصحاب الهمم ،
ختاما ، اتوجه بهذا النداء لكافة ابناء الجالية الفلسطينية في رومانيا و اوروبا ان يرتفعوا الى مستوى المسؤولية الوطنية الحقيقية و ليلقوا جانبا التناحر و التنافس السلبي ، لنتحرك جميعا موحدين في خدمة قضيتنا الوطنية ،
ليتقدم كل من يجد في نفسه القدرة الصفوف و يساهم كل حسب طاقته في بناء الجالية الواحدة الموحدة و تحقيق اهدافنا .ليكن التنافس ايجابيا في خدمة الجالية و ابناءها.
ليكن الحكم هو النتائج و ليس الشعارات و البرامج،

فهد جبرين
16/03/2022
بوخارست

عاجل
هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لمنحك أفضل تجربة ممكنة.
موافق