يا مطايا اردوغان تمهلو… يونس سالم رجوب

2020-07-22T07:21:37+02:00
2020-07-22T07:21:39+02:00
مقالات وآراء
22 يوليو 2020آخر تحديث : منذ 3 أسابيع
يا مطايا اردوغان تمهلو… يونس سالم رجوب
يونس سالم رجوب


مزيدا من التعريف بالعثمانيين.
لقد بدأت الحقبة العثمانية تتوضع في التاريخ عبر حركة متصاعدة لقبائل رعوية لم يكن لها علاقة بالحضارة والتحضر أو المدنية والتمدن في التاريخ. حيث لا مجال للشك ان العثمانيين قبل اجتياحهم العالمين العربي والإسلامي لم يكونو شيء سوى انهم قبائل رعوية منغولية لا حضارة لها، كانت تعيش في شمال غرب الصين، شأنها في ذلك شأن القبائل المتنقلة من مكان إلى آخر وان هذه القبائل قد تصادمت مع الكثير من التجمعات الحضارية، حتى استقر بها الحال في منتصف القرن الثاني عشر ميلادياً، في منطقة آسيا الصغرى كما يؤكد ذلك الدكتور المختص في هذا الشأن( عاصم الدسوقي)أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بجامعة حلوان في كتابه وقائع ( نشأة الدولة العثمانية ) وبالتالي فقد تولى أمر هذه القبائل شخص اسمه عثمان ارطغرل الذي ينسب إليه مسمى الدولة العثمانية، وذلك بالقرب من حدود الدولة البيزنطية التي كانت تعيش في طور اضمحلالها. وخلال الصراع بين أباطرة بيزنطا، استعان أحدهم بعثمان وجيشه، مما فتح الطريق أمام العثمانيين لاحتلال البلقان في منتصف القرن الثالث عشر كما يشير الدكتور عاصم الدسوقي..
كانت القبائل العثمانية في هذا الوقت تتصف بالشجاعة والإقدام، الأمر الذي مكنها من فرض سيطرتها على البلقان،ثم استطاعت بعد ذلك وتحديدا في منتصف القرن الخامس عشر او عام( 1453)على وجهه الدقة من دخول القسطنطينية وإسقاط الدولة البيزنطية والانتشار عالميا مكانها . .
إن دخول اية بلاد من قبل أيها جماعة عرقية في التاريخ بنفس البدائية والتخلف الذي كانت تعيشه القبائل العثمانية حينما دخلت إلى العالمين العربي والإسلامي لا يمكن اعتباره دخولا لغايات الفتح الحضاري كما اخذت هذه القبائل تدعيه او كما أخذ كتاب السلاطين العثمانية ترويجه والدفاع عنه في الغالبية العظمى من محطات التاريخ .وبالتالي لا احدا ينكرا أن مساوئ حكم العثمانيين كانت اضعاف عشرات المرات من محاسنه وخاصة حينما نجد أن العثمانيين وخلال الأيام الأولى من احتلالهم للبلاد العربية قامو مباشرة بأخذ الجميع إلى صراعات عسكرية دموية دفاعا عن مصالحهم حيث انخرطت البلاد العربية خلف القبائل العثمانية في صراع بين طرفين مسلمين هما الخوارزميين والسلاجقة انتصر فيه السلاجقة بمساعدة العثمانيين واقحامهم الوطن العربي في معمعانه والذي حصل العثمانيين نتيجته على،( منطقة اسكي شهر) المتميزة في البوسفور وبحر مرمرة.وهذا كان يعني أن دولة إسلامية انتصرت على أخرى.علما أن العديد من المؤرخين يقول إن الدعم العثماني للسلاجقة قام اصلا على خلفية الأرتزاق واخذ الأجر مقابل الدعم..
هذا فضلا على أن الدراسات التي أجراها علماء الآثار والتاريخ العثماني المكتوب والمجسد في مشروعات وعمارة. تؤكد عدم توفر مقومات دولة في المناطق التي حكمها العثمانيون فمابالكم والادعاء انها كانت إمبراطورية عظمى في التاريخ. .
اما الحقيقة فانهم لم يدركو معنى الحكم وان استمرت سيطرتهم عليه أربعة قرون. حيث اهتموا فقط بالمدن الساحلية والطرق الخاصة بالتجارة، وتركوا باقي المدن كما هي دون تطوير أو رعاية، وعينوا رؤساء القبائل لإدارة شؤون المناطق دون نظام إداري واضح ومحدد، لذلك تخلفت بلادنا كثيرا ولم يعرف المواطنون من خدمات الدولة ومظاهر سيادتها غير فرض الضرائب دون مبرر وقوانين الدفاع عن الولايات والأمن الداخلي والجباية حتى المرور بالطرق والشوارع التي كانت تسمى( الحلوان) الى جانب فرضهم ضرائب ( وعدات) أخرى لا تعد ولا تحصى و منها ضريبة(الميري) التي تعني تحصيل نسبة 22% من دخل المواطن لحساب السلطان، وضريبة (الكشوفية)التي كانت 16%، وكان الملتزم وهو شخص يتم تعيينه لتحصيل الضرائب، يقوم بدفع هذه الضرائب للحكومة مقدما، ثم يقوم بتحصيلها بأضعاف قيمتها من الأهالي، مما أدى الى فقر الشعب وتزايد الجهل والمرض ونقص الخدمات وشح الموارد…
هذا الى جانب اعمالهم التي لم يجد لها المؤرخين تبرير حيث قامو بتقسيم المجتمعات لفئات طبقية على حد زعمهم فهناك طبقة السلاطين، يليها طبقة البكوات، وبقايا المماليك، وهؤلاء ينعمون بالثروة والنفوذ، ثم الطبقة العامة وهم الأغلبية من الشعب وبالتالي لا ضير ان تعاني هذه الطبقة من الفقر والبطالة أو أن بصبحو أفرادها متسولين…
هذا فضلا عن الانعزالية التي فرضها العثمانيون على العمال والصناع المهرة وقيامهم بأرسالهم الى الاستانة، وحرمان بلادنا العربية منهم .كما أنهم تفننوا في جمع الضرائب، وتغليب الطابع العسكري على حكمهم، وتوجيه موارد العالمين العربي والإسلامي لتسليح الجيش العثماني. الى جانب انه لم يمر عام دون أن يخوض العثمانيون حرباً في اي من مناطق العالم وتكون تكلفتها على حساب الغير…
هذا ناهيك عن انحطاط وتخلف التعليم والصحة والزراعة والصناعة والعلوم والاداب ودوائر الكتب والتأليف ومجمعات اللغة و الترجمة والفقه والفلسفة والشعر والرواية وغير ذلك حيث لم يورثو العالمين العربي والإسلامي عالما جليلا واحدا أو مركزا فقهيا واحدا أو شاعرا مرموقاً او معهدا تعليميا عاليا او مدرسة او جامعة او كتابا ثمينا… ونظرا لاعتبار الجيش ملكا حصريا للعثمانيين وحماية املاكهم ومكتسباتهم الشخصية فإنه لم يكن أيضا جيشا نظاميا أو جيشاً لدوله لها سيادة وعلم.هذا إلى جانب أن جميع القوانين التي فرضها سليم الأول وسليمان القانوني منذ القرن السادس عشر ظلت هي القوانين التي تحكم البلاد حتى القرن العشرين دون تغيير. إلى جانب قضية الامتيازات الأجنبية للدول الأوروبية، حيث قامت الدولة العثمانية في بعض فترات حكمها بتقديم امتيازات للدول الأوروبية في الولايات التابعة لها، مثل المعاهدة التي وقعها السلطان سليمان القانوني مع ملك فرنسا (فرانسوا الأول) عام 1535، والتي تمت تسميتها في حينه بمعاهدة الامتيازات الأجنبية، وتم بمقتضاها تقديم امتيازات لفرنسا في القضاء والمنازعات الفردية وغيرها من مجالات الحياة في العالمين العربي والإسلامي…
هذا إلى جانب اعتبار المؤرخين لجميع القلاع والحصون الباقية من العهد العثماني قلاع وحصون عسكرية أو حاميات عسكرية لطرق الحجيج الإسلامي والمسيحي في المنطقة أو عليها .والطرق والممرات البرية والبحرية التجارية والقلاع العسكرية لحاميات المدن وليس قلاع وحصون زراعية أو سكنية لمواطنين عاديين. وبالتالي فإن كل هذه الأمور تزيل أي التباس تاريخي أو فكري أو تخيلي يعتبر أن دولة مماليك العثمانيين هي دولة غير محتلة لأراضي الغير او دولة غير قائمة على طمس وإلغاء وجود الغير ليس فقط في مرحلة نزوعها إلى سياسة التتريك بل هي كذلك في اصلها ومبناها الاجتماعي التاريخي. وهي أساس التخلف الذي تعيشه الشعوب التي وقعت تحت نير حكمها واستعمارها.لذلك نقول لمطاياهم المعاصرين تمهلو وادرسو التاريخ ولا تكونو حمير عرس

رابط مختصر
هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لمنحك أفضل تجربة ممكنة.
موافق