هل سنقضي على كل المتحورات وأولهم فيروس «أوميكرون» ؟

28 ديسمبر 2021آخر تحديث : الثلاثاء 28 ديسمبر 2021 - 3:28 مساءً
مقالات وآراء
هل سنقضي على كل المتحورات وأولهم فيروس «أوميكرون» ؟

بقلم : عماد خالد رحمة – برلين


عندما تم الإعلان عن ظهور فيروس كوفيد 19 (كورونا)في بداية العام 2020 م. أعلن عدد كبير من العلماء المتخصصون بالفيروسات والجراثيم، أنَّ هذا الفيروس متحوِّر ومتحوِّل. ويمكن أن يظهر بأشكال متعدِّدة. وأنَّ انتشار الفيروس على نطاق واسع في العالم ويتسبب بإصابات عديدة، تزداد معه احتمالية حدوث طفرات فيه.وتُعتبر الفيروسات والمتحورات الجديدة، من قبيل فيروس أوميكرون، تذكيراً بأن جائحة كوفيد-19 ما تزال بعيدة عن نهايتها.من هنا كانت الدعوات القائمة بشأن منع انتشار الفيروس، بما في ذلك التباعد الاجتماعي، وارتداء الكمامات، والتعقيم المستمر، والغسل المنتظم للأيدي، والمحافظة على تهوية المساحات الداخلية في البيوت والمكاتب والقاعات إلخ. واتباع النصائح بضرورة تلقي اللقاحات التي تم انتاجها بمختبرات عالمية شهيرة.
لقد خيم على العالم الخوف والقلق نتيجة انتشار متحور كوفيد 19 (أوميكرون) ،وكانت منظمة الصحة العالمية قد وصفته استناداً إلى أدلّة بأن المتحوّر يحتوي على عدّة طفرات متنوعة ، قد تؤثر على سلوك الفيروس وتطوره. ولا يزال هناك قدرٌ كبيرٌ من الشكوك بخصوص فيروس أوميكرون، وثمة الكثير من الأبحاث العلمية الجارية بشأنه حالياً لتقييم مدى سرعة انتقاله، وشدته، وخطر تكرار الإصابة بهذا المرض المؤلم والذي يؤدي إلى الموت في بعض الحالات .وانتشاره يتسبب بإصاباتٍ عدة. وتزداد احتمالية حدوث طفرات فيه. ومن غير المعروف في الوقت الحالي ما إذا كان متحوّر أوميكرون أكثر أو أقل شدّة من السلالات الأخرى من كوفيد-19، بما فيها متحوّر دلتا. والدراسات بهذا الخصوص جارية حالياً في أرقى المخابر العالمية .
الجدير بالذكر أنه لم يتضح لغاية الآن ما إذا كان متحوّر أوميكرون ينتشر بسرعة وبسهولة أكبر، من شخص إلى آخر مقارنةً مع المتحورات الأخرى، من قبيل متحوّر دلتا.كما أنه لا توجد معلومات طبية تدل على أن متحوّر أوميكرون يتسبب بأعراضٍ مختلفة لكوفيد-19 مقارنةً مع المتحوّرات الأخرى.
ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، تشير المعلومات والأدلة المبكرة إلى أن الأفراد الذين أصيبوا سابقاً بكوفيد-19 يمكن أن يُصابوا مجدداً وبسهولة أكبر بمتحوّر أوميكرون، مقارنة مع المتحورات الأخرى المثيرة للقلق. وما زالت اختبارات تحليل التفاعل البوليمري المتسلسل (PCR) المستخدمة على نطاق واسع قادرة على الكشف عن الإصابة بكوفيد-19، بما في ذلك متحوّر أوميكرون. والأبحاث جارية حالياً لتحديد ما إذا كان هناك أي تأثير على أي نوع آخر من الاختبارات، بما في ذلك اختبارات المستعضد السطحي السريعة وتحليل التفاعل البوليمري المتسلسل (PCR).
ما أشبه الليلة بالأمس ،نعم ما زالت المشاهد تتكرر وأصحاب القرار حائرون، والإجراءات الاحترازية المشددة تعود من جديد، وبشكلٍ أكر صرامة ،وكأن كوفيد 19 (كورونا) لا يريد أن يترك العالم يفرح بتوديع عام واستقبال آخر، ولا يريد أن يمنح الناس الفرصة السانحة للاحتفال واستعادة طقوس عيد الميلاد المجيد ورأس السنة التي كانوا يعيشونها قبل أن يحاصر هذا الفيروس أشبه بالكابوس حياتهم.ويبدو أن هذا العام سيمضي كما مضى عام 2020 م دون احتفالات .
الدول الأوروبية في وضع صعب لا تحسد عليه، فبعض دولها أقرّت الإغلاق وأعادت التباعد ، وبعضها أغلق الحدود في وجه القادمين من بعض الدول ، ولم تجد أمامها سوى الدعوة من جديد للعودة للعمل عن بعد لتودع عام 2021 م بنفس آليات استقباله، ودول أخرى تخشى اتخاذ القرار الصعبكي لا رهق شعبها، لإدراكها أن عواقب الإغلاق ستكون وخيمة على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية ، وستفرز ظواهر اجتماعية غير محمودة وغريبة عنها، ودول ثالثة أقرت إجراءات جزئية محكمة في إطار محاولات حماية شعوبها من تسونامي متحوِّر (أوميكرون) بأقل الخسائر الاقتصادية والاجتماعية، ودول رابعة تسعى لمزيد من التحفيز على تناول اللقاح وحماية شعبها من أخطار الفيروس، مع فرض جرعات معززة تضمن وقاية أكبر من الإصابة .
وعلى الرغم من أن نسبة التطعيم في الولايات المتحدة الأمريكية تجاوزت سبعين في المئة بين البالغين، وفي أوروبا اقتربت من ذات النسبة، إلا أن الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية هي الأكثر قلقاً من سرعة انتشار المتحوّر الجديد (أوميكرون)، وقد يكون السبب أنها صاحبة الرأي الصحي العلمي، وصاحبة الصوت العالي والأكثر ضجيجاً وسيطرة على الإعلام العالمي، أو باعتبار أن أنظار العالم تتجه إليها في أعياد الميلاد ورأس السنة الميلادية أكثر من غيرها. وفي المقابل فإنّ الدول الفقيرة التي لم تصل نسبة التطعيم فيها إلى عشرة في المئة وينتشر فيها متحوِّر(أوميكرون) وسابقاه لا نسمع لها صوتاً، ولعله صمت الحقائق المخفية والمرعبة عن حجم الإصابات، والعجز عن الفعل، واليقين أنَّ أحداً لن يستمع إليها مهما صرخت من الأنين والوجع وهي تستغيث .
في الولايات المتحدة الأمريكية توقّع الرئيس الأمريكي جو بايدن الأسبوع الماضي بأنَّ العالم سيعيش شتاء من المرض الشديد والموت، للأشخاص غير الملقحين، بعد أن كان قد أعلن سابقاً أنَّ (هذا المتحور الجديد أوميكرون ليس مدعاة للذعر)، في حين يحذر الدكتور أنتوني فاوتشي، مستشار الصحة في البيت الأبيض، من أن عواقب الاحتفالات خطِرة خلال أعياد الميلاد ورأس السنة، مؤكداً أنَّ (متحوّر أوميكرون) سيصبح مهيمناً على العالم خلال الفترة المقبلة.
وعلى الرغم من التفاوت الأوروبي في اتخاذ القرارات بشأن أساليب مقاومة متحوّر (أوميكرون)، إلا أنَّ أوصال القارة الأوروبية تكاد تتقطع بعد أن أغلقت العديد من الدول حدودها مع جيرانها خوفاً من مزيد من الانتشار الفيروسي المرعب، وما يمكن أن يتبعه من انهيار للنظام الصحي في تلك البلدان، وسعياً في السير في الطريق الصواب الذي يضمن صحة وسلامة شعوبها.
في بريطانيا ازداد انتشار متحوّر (أوميكرون) بسرعة، هذا الانتشار صار يهدد المستقبل السياسي لرئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، بعد أن وهنت وتصدعت حكومته وانقسمت على نفسها ، بسبب رغبة بعض الوزراء في تشديد الإجراءات الاحترازية الضرورية ، واتخاذ قرارات بالإغلاق العام، ورفض وزراء آخرين لأي إجراءات قد تنعكس سلباً على الوضع الاقتصادي في البلاد بشكلٍ عام .
يبدو أنَّ حجم الخطر كان قد أصاب مسؤولو منظمة الصحة العالمية بحالةٍ الاضطراب والقلق . فقد كانوا الأكثر تصريحاً لوسائل الإعلام بمختلف مستوياتها خلال العام المنقضي، ومن كثرة الكلام والتصريحات تأتي التناقضات وعدم الانسجام، حيث لا تتوانى منظمة الصحة العالمية عن إطلاق التحذيرات بشكلٍ مستمر، وتتبعها برسائل تطمين أن نهاية الفيروس بما فيه فيروس دلتا وأوميكرون قد اقتربت، وهي النهاية التي تحدّد لها عدة مواعيد على لسان أكثر من مسؤول في منظمة الصحة الدولية، وعلى رأسهم مديرها العام السيد تيدروس أدهانوم غيبريسوس، الذي أراد أن ينشر الأمل بين البشر بعد اليأس والإحباط وحالة القلق، فخرج قبل أيام آملاً أن يشهد العام الجديد 2022 م نهاية فيروس (كورونا) بكل تحولاته وتحوراته، ومؤكداً في الوقت ذاته أنه (من الأفضل تأجيل الاحتفالات إلى وقت لاحق، بدلاً من الاحتفال الآن والحزن لاحقاً)، ونهاية الفيروس ليست أملاً عند السيد تيدروس أدهانوم غيبريسوس وحده، بل أمل وحلم كل فرد يعيش القلق والخوف من (كورونا) ومتحولاته ومتحوراته.
الحقيقة التي يجب أن تقال بجرأة كبيرة هي أنَّ متحوّر (أوميكرون) سريع العدوى والخطورة ، والمصابون به يتضاعفون كل يومين أو ثلاثة، وسنسمع عن أرقام كبيرة بعد أعياد الميلاد ورأس السنة، ولكنه في الوقت ذاته أقل خطورة من غيره ـ حسب كلامهم ـ ، وهذا تناقض آخر. وبدلاً من أن يعيش الناس في رعبٍ منه، ليتهم يؤدّون ما عليهم، ويؤجلون التجمعات ويلتزمون بالتعليمات التي تقدمها الحكومات لشعوبها، ويتحملون المزيد من المتاعب، ويلتزمون ارتداء الكمامة والنظافة الشخصية العامة الضرورية، ويسارعون إلى مراكز التطعيم وأخذ اللقاحات، ليتمكن الإنسان من الانتصار في هذه المعركة الشرسة، ويضع نهاية لهذا الفيروس الغامض المزعج، والعودة الدائمة للحياة الطبيعية للناس، بعد أن فشلت العودة المؤقتة للحياة الطبيعية في إشباع وإرضاء عشاق الحياة والإنسانية .

المصدرالكاتب للمركز الفلسطينى الأوروبى للإعلام
عاجل
هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لمنحك أفضل تجربة ممكنة.
موافق