هل ستتكمن الدول المشاركة في قمة غلاسكو من التصدي للمتغيرات المناخية ؟؟

20 نوفمبر 2021آخر تحديث : السبت 20 نوفمبر 2021 - 5:43 مساءً
مقالات وآراء
هل ستتكمن الدول المشاركة في قمة غلاسكو من التصدي للمتغيرات المناخية ؟؟

بقلم : عماد خالد رحمة

انهت قمة المناخ ( كوب 26 ) التي عقدت في الخامس عشر من تشرين الأول 2021 م ، في غلاسكو أكبر مدن اسكتلندا، مؤتمرها الهام على الصعيد العالمي بعد مداولاتٍ ونقاشاتٍ استمرت 15 يوما وشارك فيها 40 ألف مسؤول وناشط وخبير في مجال المناخ والسياسة والاقتصاد من مئتي دولة، تركزت حول كيفية إنقاذ كوكبنا ومن عليه من تأثيرات التغير المناخي.لقد كان الاهتمام الأكبر من قبل المشاركين حول استخدام الفحم باعتباره أكبر ملوِّثات البيئة وطالبوا بإيقاف انتاجه كلياً.لأنَّه السبب الرئيسي للاحتباس الحراي في الغلاف الجوي والاحترار الأرضي، وكانت الصين والهند قد تمكنتا من تخفيف الهجوم على وقف استخراج الفحم واستخدامه في اللحظة الأخيرة، فتقرر حذف كلمة “إنهاء” والاستعاضة عنها بـ”تقليص” انتاج الفحم بشكلٍ تدريجي .
وعلى الرغم من أنّ قمة غلاسكو( كوب 26) للمناخ لم تحقق النجاح الذي كان يصبو إليه السياسيون ونشطاء البيئة والطبيعة وعلماؤهما وأصدقاؤهما، إلا أنها تعتبر ناجحة بشكلٍ ما إذا ما قيست بمعيار أداء القمم السابقة التي تتعلق بالمناخ ، فقد كان هناك إدراكٌ كبير بين المشاركين بخطورة الاحترار الكوني أو (الاحترار الأرضي) على البشرية بشكلٍ خاص ،والحياة على كوكبنا بشكلٍ عام. ووعي بضرورةِ إيقافِه على الفور أولا، ثم دفعِه إلى التراجع بشكلٍ سريع ومتسارع لتخفيض درجة الحرارة إلى ما كانت عليه في القرن التاسع عشر، وإن كان هذا الهدف المنشود بعيدَ المنال إن لم يكن مستحيلاً، لكن إيقافَ الاحترارِ الكوني يعتبر إنجازاً كبيراً، وهو الهمُّ الأكبرُ لدول العالم، خصوصا دولَ العالم الثالث الفقيرة، التي ستتأثر أكثر من غيرها من أضرار الاحترار بسبب عدم امتلاكها أدوات مكافحة التلوث التي تمتلكها الدول الكبرى الغنية.
لقد شهدت قمة غلاسكو للمناخ انتقاداتٍ كثيرة فقد انبرى رئيس قمة المناخ السادسة والعشرين ألوك شارما منتقداً موقفي جمهورية الصين الشعبية والهند قائلا (إنّ على جمهورية الصين الشعبية والهند أن توضحا ماذا فعلتا بخصوص المناخ للبلدان الأكثر تأثرا بالتغير المناخي في كرتنا الأرضية). وبدا ألوك شارما متأثراً جداً بما حدث وقد خنقته العبرة أثناء إلقائه كلمته الختامية واصفاً ما توصلت إليه قمة (COP26) بأنه (إنجازٌ تاريخي كبير) .
في الحقيقة أنَّ من يتابع انجازات قمة غلاسكو يدرك أنّه لأوّل مرة تذكر الاتفاقيات المناخية العالمية أن السبب الرئيسي للتلوث هو الفحم الحجري وأنَّ العالم يجب أن يوقف استخدامه نهائياً إن أراد أن يعكس الاتجاه المتصاعد للاحترار الكوني. ولكن حتى مع هذ الإدراك الشامل لخطر الفحم الحجري، الذي يطلق غاز ثاني أوكسيد الكربون (CO2) في الهواء، ومع توفر العديد من البدائل الأقل كلفة، فإنَّ كلاً من جمهورية الصين الشعبية والهند عارضتا بقوة إدراج عبارة (الإنهاء التدريجي لإنتاج الفحم الحجري) في اتفاقية غلاسكو للمناخ التي عقد في أكبر مدن اسكتلندا ، وأصرّتا على استبدالها بعبارة (التقليص التدريجي لإنتاج الفحم الحجري)، والهدف من هذا الأمر واضح، وهو مواصلة استخدام الفحم الحجري كمصدر للطاقة، ما يعني أنهما لا تعتزمان البدء قريبا بتقليص اعتمادهما على الوقود الأحفوري.
إنَّ المأزق الحقيقي الذي يواجهه العالم في كيفية التوصل إلى حلول حقيقية وجذرية لمشكلة الاحترار الكوني والتفاقم المناخي على كوكبنا، هو أنّ أيّ حل يجب أن يكون جماعياً، بحيث تتضافر جهود دول العالم جميعِها، وخصوصا الدول الكبرى الغنية والأكثر تلويثاً للبيئة، من أجل الوصول إلى هدف إيقاف الاحترار الأرضي أولاً، ثم دفعه في الاتجاه المعاكس بشكلٍ يضمن حالة مناخ أفضل. لا يمكن أن تضطلع دول معينة دون أخرى في حل هذه المشكلة الخطيرة، ولا يمكن التوصل إلى حلول حقيقية إن لم تتعاون الدول الكبرى الغنية الملوِّثة للبيئة، وهي جمهورية الصين الشعبية والهند والولايات المتحدة الأمريكية وجمهورية روسيا الاتحادية، والاتحاد الأوروبي، وتعمل بجد للوصول إلى الهدف.
أهم هدف حدّده مؤتمر غلاسكو للمناخ (COP26)، هو ضمان عدم تجاوز الاحترار الكوني درجة 1.5 مئوية بحلول نهاية القرن الحالي الواحد والعشرين، حسب تقديرات مجموعة العمل لمتابعة المناخ Climate Action Tracker.أي بزيادة قدرها 0.3 درجة عن المستوى الحالي البالغ 1.2 درجة، والذي يقول العلماء بأنه لا يحل المشكلة نهائياً لكنه يمكن أن يحد من تفاقمها ويدرأ أسوأ تأثيراتها المدمرةعلى البشرية، علماً أنّه إذا ما استمرت النشاطات الاقتصادية العالمية على وتيرتها الحالية، فإنً الاحترار الكوني سيرتفع بـنسبة 2.4 درجة مئوية بحلول نهاية القرن الحالي الواحد والعشرين، ولأنَّ الاحترارالكوني لا يترك تأثيرات متشابهة في كل مناطق العالم، فقد يتسبب في منطقة معينة بإحداث أعاصير وأمطار غزيرة ورياح عاتية، بينما يحدِث في مناطق أخرى ارتفاعاً كبيراً في درجات الحرارة بشكلٍ غير معهود، ينتج عنه حرائق في الغابات والمحاصيل الزراعية، وفي ثالثة إطالة فترة الجو الحار طوال عدة أشهر من السنة ومفاقمة الجفاف، وفي رابعة إحداث فيضانات مدمِّرة كالتي شهدها العالم في العديد من دوله. وقد تتسبب موجات الحر في تقليص هطول الامطار وزيادة حدّة الجفاف بل والتصحّر، بل لا يمكن للعلماء أن يتوقعوا كل شيء، فيمكن أن تحصل تطورات غير محسوبة في المستقبل.
لقد قدَّم العديد من العلماء والخبراء على مدى عدة عقود دراسات وأبحاث أظهرت أنّ الغلاف الجوي لكرتنا الأرضية يتمدد بطريقةٍ سريعة، وعلى الرغم من أنّ العلماء غير متأكدين بشكلٍ دقيق من الأسباب الحقيقية لهذا التمدد الكبير الذي أثر على الرحلات الجوية وأجبر الطائرات على التحليق على ارتفاع كبير، إلا أنَّ بعض الدراسات حذّرت من أنّ كرتنا الأرضية تخسر أوكسجينها بشكلٍ سريع.فقد رصد العلماء والباحون التغييرات الغريبة عن طريق مجموعة قياسات سجلها منطاد الطقس المعلَّق في الهواء في نصف الكرة الشمالي لكرتنا الأرضية على مدار40عاما.أنَّ الطبقة السفلى من الغلاف الجوي لكرتنا الأرضية تتمدَّد نحو الخارج. وأنَّ هذه الطبقة السفلى المسماة (التروبوسفير) هي طبقة الغلاف الجوي التي نعيش فيها ونستنشق هواءها، أي التي تمدنا بالأوكسجين.تتوسع بالاتجاه الخارجي للغلاف الجوي لكرتنا الأرضية، أي أنّ هذه الطبقة تتوسع صعوداً بمعدل حوالي 164 قدماً ،أي نحو (50 مترًا) لكل عقد. فإنّ تغير المناخ الخطير هو السبب في هذا التوسع الغريب.فقد بينت الدراسة التي قدمها المركز الوطني لأبحاث الغلاف الجوي في بولدر بولاية كولورادو أنَّ البرفيسور بيل راند قال في هذا الصدد (هذه علامة لا لبس فيها على تغير بنية الغلاف الجوي، وأن غازات الدفيئة تغير غلافنا الجوي) وأنّ هذه الطبقة الهامة جداً لحياة الكائنات تقع في المسافة الفاصلة بين مستوى سطح البحر وتصل إلى ارتفاع يتراوح من 4.3 ميل أي نحو (7 كيلومترات) فوق القطبين الشمالي والجنوبي، أما فوق خط الاستواء فإنها تصل إلى ارتفاع 12.4 ميلاً ، أي نحو (20 كيلومتراً). ونظراً لأنّ هذه الطبقة الجوية من الغلاف الجوي المحيط بالأرض هي التي تحتوي على أكبر قدر من الرطوبة والحرارة ، فإنها تشهد أيضاً تقلبات الطقس بجميع حالاتها في الغلاف الجوي. وعلى الرغم من أنّ طبقة (التروبوسفير) تتأثر بالفصول والحرارة، حيث يتمدّد الهواء في الغلاف الجوي عندما يكون الجو حاراً ويتقلص عندما يكون بارداً، وبالتالي فإنّ الحد الأعلى من طبقة (التروبوسفير)، التي يطلق عليها العلماء اسم (التروبوبوز)، تتقلص وتتوسّع بشكل طبيعي مع تغير الفصول.كما أكَّد الباحثون أنّه مع زيادة كميات غازات الاحتباس الحراري داخل هذه الطبقة، التي تحبس المزيد من الحرارة في الغلاف الجوي للكرة الأرضية، فإن (التروبوبوز) يرتفع أعلى أكثر من السابق، أي أنه يتمدد بشكل سريع.وأظهرت الدراسات المتخصصة، أنّ معدل الارتفاع آخذٌ في الازدياد، حيث ارتفع (التروبوبوز) حوالي 164 قدما، أي نحو (50 مترا) كل عقد بين عامي 1980 م، وعام 2000، وارتفعت هذه الزيادة أيضاً إلى نحو 174 قدمًا ،أي نحو (53.3 مترًا) لكلِّ عقد بين عامي 2001 و 2020م. لقد شهد كوكبنا في الجزء الشمالي منه انفجارين بركانيين في الثمانينيات وظاهرة النينيو الدورية في المحيط الهادئ في أواخر التسعينيات، لكن الباحثين والعلماء أشاروا إلى أنَّ النشاط البشري يمثل ما نسبته 80 % من إجمالي أسباب الزيادة في ارتفاع الغلاف الجوي للكرة الأرضية .كما قال البروفيسور راندل: (تحدّد الدراسات المتخصصة طريقتين مهمتين يغير فيهما الناس الغلاف الجوي للكرة الأرضية، حيث يتأثر ارتفاع (التروبوبوز) بشكلٍ متزايد بانبعاثات غازات الاحتباس الحراري الكوني حتى مع نجاح الإنسان بتثبيت الظروف (البيئية) في طبقة (الستراتوسفير) من خلال تقييد وتحجيم المواد الكيميائية المدمرة لطبقة (الأوزون). لقد قدَّم البحث الهام ،وهو بحثٌ شامل دَرَسَ مخزون الأوكسجين في كوكبنا، حيث أشارت النتائج إلى أنّ الغلاف الجوي لكرتنا الأرضية سيخسر في عام 2100 م حوالي 100 غيغا طن من الأوكسجين (O2)،وسيقل تركيز الأوكسجين(O2) من مستواه الحالي البالغ 20.946% إلى 20.825%، بسبب الأنشطة البشرية المتزايدة ، وهي خسارة وصفها البحث الهام بـ (خسارة لا رجعة فيها.( وقد تصل كميات الأوكسجين (O2) خلال مئات الأعوام فقط إلى (نسب متطرفة) مع ارتفاع معدلات ثاني أكسيد الكربون. (CO2) لذا فقد شدد العلماء والباحثون المختصون في أغلب الدراسات على وضع معايير لترشيد استهلاك الطاقة (الفحم الحجري) وتقليل الانبعاثات للحد من الانخفاض الدراماتيكي بنسب الأوكسجين (O2) في الغلاف الجوي للأرض.
من هنا كان التأكيد في مؤتمر غلاسكو على وقف استخدام الفحم الحجري .

المصدرالكاتب للمركز الفلسطينى الأوروبى للإعلام
عاجل
هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لمنحك أفضل تجربة ممكنة.
موافق