هارون هاشم رشيد… فتحية ابراهيم صرصور

18 ديسمبر 2020آخر تحديث : الجمعة 18 ديسمبر 2020 - 8:51 مساءً
مقالات وآراء
هارون هاشم رشيد… فتحية ابراهيم صرصور
فتحية ابراهيم صرصور

هارون هاشم رشيد
قبل أن تنحدر الطريق متجهة إلى الجنوب، وفي منزل يتربع فوق المنطقة المرتفعة بجوار جامع الشمعة بحي الزيتون بمدينة غزة، وعلى مدار خمسة وعشرين عاما عشتها فيه بكل دقائق وأيام ولحظات صبايا والنضوج؛ كنت أنظر من نافذة بيتي فتصافح عيناي بيتا قديما يكاد أن يكون امتدادا لبيتنا فكانت الرؤية من نافذتي تمتد في خط مستقيم بحيث لا يفصل بين البيتين سوى شارع لا يزيد عن الخمسة أمتار
أرى بيتا عاش به وانبثقت منه شعلة لثلة من الشعراء والأدباء النابغين والنابهين، كنت أتساءل: أي حليب كانوا يرضعون، وأي حديث داخل جدران بيتهم كان يدور، ليتألقوا جميعا؛ فيكون منهم الأديب الإعلامي على هاشم رشيد، والشاعر الإعلامي هارون،
وبه تفتقت شاعرية المعلم الشاعر أكرم هاشم رشيد
وكما الذكور كان النبوغ والبلاغة لدى الإناث فكانت مُكرم معلمة وشاعرة، وسهام مديرة مدرسة وشاعرة
كانت زيارتهن لبيتنا أو زيارتنا لبيتهن لا تخلو من حديث في الشعر والأدب، والحديث بنشوى عن أخوة تألقوا في عالم الشعر والأدب والإعلام
وكذا الأخت الكبرى أم فؤاد، كانت منازلهم جميعا تقف بالسطر المقابل لبيتنا
كنت أقف مشرعة نافذتي لأتنسم عبق الأدب من بيت يشع ضياء وأدبا
غادر عالمنا أربعة من الأخوة والأخوات واليوم يغادرنا شيخ الشعراء والأدباء، المؤرخ للقضية، مفجر العواطف ومشعل الغضب، المطالب بحق سُلب، والمتمرد على كل ما من شأنه التهاون أو التخاذل في استرداد الحق، فكم تغنينا بقصائده، وكم تساءلنا: لماذا نحن يا ابتي؟ / لماذا، نحن أغراب!؟.
أليس لنا، بهذا الكون/ أصحاب، وأحباب؟
أليس لنا أخلاء.
لماذا نحن يا ابتي؟ / لماذا، نحن أغراب!؟.

وكم هتفنا معه:
عائدون عائدون إنَّنا لعائدون
فالحدود لن تكون والقلاع والحصون
فاصرخوا يا نازحون إنَّنا لعائدون

وكم صدحت حناجرنا بأعلى صوت لنهتف معه:
“أنا لن أعيش مشرداً.. أنا لن أظل مقيدا
أنا لي غد، وغداً سأزحف ثائراً متمردا

وطني هناك ولن أعيش بغيره متشردا
داري هناك وكرمتي تهفو ويهفو المنتدى
سأعيده وأعيده وطناً عزيزاً سيدا
وأزلزل الدنيا به وأسير جيشاً أوحدا”

ثلاثة وتسعون عاما عاشها هارون هاشم رشيد، استثمر دقائقها والثواني ليوثق ويؤرخ للقضية الفلسطينية كي لا تبهت في ذاكرة الأجيال، فرسم المعاناة بين خطوطا في تجاعيد وجه الزمن
لقد أشفق هارون على شعبه من الغربة، فعاش الغربة غربات ولفظ أنفاسه الأخيرة بعيدا عن نسيم الوطن
رحم الله ضمير الأمة وذاكرتها النابضة
رحم الله الشاعر هارون هاشم رشيد
فتحية إبراهيم صرصور

عاجل
هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لمنحك أفضل تجربة ممكنة.
موافق