نحن أصغر من أجسادنا في المرآة… د. محمد الأسطل

2020-10-18T15:49:49+02:00
ثقافة وفنون
18 أكتوبر 2020آخر تحديث : الأحد 18 أكتوبر 2020 - 3:49 مساءً
نحن أصغر من أجسادنا في المرآة… د. محمد الأسطل
د. محمد الاسطل

قهوة بيضاء

نحن أصغر من أجسادنا في المرآة
هي الخشية من توسع الشّك الذي يبتكر التجلي
إنها بئار الشوق تعلو بي
ليس هناك ثمة ما يشبه الهواء
السماء الأولى مصنوعة من الريش
الأرض سبعة طوابق من الوحل
وما بينها كائنات من الغبار الحر

اكنسوا القش ؛ ذاكرتي تخور كنهر من الطين
أبحث عني ؛ أذرف ما تيسر من الفلين
أنقر الكلمات من تفاحات البال وأصغي إلى الظل
كان عليَّ أن أمجِّدَ الظل
وأسرق حجرا من الماء أو بابا يأتي منه الغرباء

عند المساء تغني الفراشات لورد الذكريات
سأغمضُ عيني لأراك مائة عام
فأنا كبرت
ولا أملك سوى طفولة لم أحصل عليها ؛
فقط أتذكرها لنتبادل القبل
وتطير النوارس في حقل الرمان
خبز كماج وبراية
وزهرة بطيخ مصابة بالأشواك

نكاية بالعواطف وبجدول مندليف ؛
غيرت رأيي في الورد الذابل على الخدين
ساعات طويلة ونحن نهرب ؛ من الريح إلى الريح
ومن القهوة إلى عيون الآخرين
كُنّا وقتها نغني في نصفين آخرين
ونسير فوق الخطى التي تجيء
تجيء وتخرج كالظل المدهون بالنار

أحيانا أموت قليلا ؛ لأخرج من الجسد
وأؤول إلى سيّان الثاني ……عشر
هو ذا ؛ لا شكلَ للمجهول حين يمسي
يا فمي : كن الليلة لويس التاسع عشر

أشعر برغبة في إعمار هذا المطلق البهي
أيها الجمال الوحشيّ انتظر
تأخر الوقت قليلا ؛
وهذا الحَمام داخل صوتك يرتعش

أنا أحاور قهوة بيضاء قُربَ نفسي
أكابد الأشياءَ السوداءَ الطَيِّعة
أتربع على عرش الكلام فظا غليظ القلب
لأنني الآخر من تموز في زمن ربما يعود
ليس يعنيني أيهما أنا
أنا ظل البحر
أفكُّ ذراعي في حارة الياسمين طلبا للنقاهة
وحدي أنا سأكون قلوبا كثيرة ؛
تشبه البابونج في حقول اللوز

خيطٌ من الرمل يفصل بيننا
ونحن نلملم الظلال من النهر
لم أكُ وحيدا تحت أشجار الزيزفون
هو الخيال تمطَّط في الفضاء العالي
اطفئي أنوارك السمراء يا آرام
يا مملكة السنابل الناضجة :
كانت الكلمات تتشابك حولك وتذوب في فمي ؛
ككلِّ أشياء الغروب

أسمعُ يافا مُقبلة
والبحر يطوي الموج على عجل
تتراءى لي غزالتان وكلاهما تتبادلان منتصف الطريق
وأنت البيضاء الوحيدة في كلمة واحدة
يا أنت ياشبيه روحي المنعكسة على خدِّ الماء ،
عيناك عسليتان وقلبك جزيرة زعفران
تقاسمي معي أرض الغياب
تقاسمي البارود شديد الكتمان
دعينا نتسكع كالطواويس ؛
رابطي الجأش باتجاه الشمال

هدأة الليل تغني في كؤوس عارية
سَرَت بين أسناني قشعريرة
أرخيتُ بعضي عليك ؛ حين كنا في التلال
أنا لم أخدش الهواء الخفيف
فقط ؛ تبصَّرت المسرّة وهي تكسو أحشائي
وغادرتها سامقا مثل قوس معافى
وقتها كان كيوبيد يبني تمثالَهُ من السحب
وألف تفاحة من الخشب تلعثمت فوق أشجار تشرين

حاولت الصمتَ بكلتا يَدَيّ ؛
قُربَ أيكة من الشعر الأرمني
لكن الأوراق الغامقة تراقصت
عليك لعنة نرسيس ؛
ما أجملك ؛ يا يدي اليمنى :
قفي على قدميك في الوحل لتأكل الطير من أناملك

الشموع التي لا تتألم تنشف
تماما كالدموع المعصورة من حبة الليمون
فمن ذِي التي فقأت ثلاثَ بالوناتٍ في دماغي
ووضعت في فم الريح شجرة
ارفعي أناك كيما أرى التفاح يعلو
وأكرر نفسي في المزهرية

رابط مختصر
هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لمنحك أفضل تجربة ممكنة.
موافق