نبيل بكير.. 37 عاماً مع “صاحبة الجلالة”! … زهر النجار

صورة وتعليق
2 مايو 2019آخر تحديث : الخميس 2 مايو 2019 - 11:21 مساءً
نبيل بكير.. 37 عاماً مع “صاحبة الجلالة”! … زهر النجار

في تمام الساعة الرابعة من فجر كل يوم، يصعد نبيل بكير على متن دراجته الهوائية، وتبدأ رحلته اليومية في مهنة بيع الصحف التي اعتاد عليها منذ أكثر من (37 عاماً).

يبدأ يوم بكير (43 عاماً) في ذهابه إلى أحد المطابع من أجل الحصول على أعداد من صحيفة فلسطين كونها تطبع داخل قطاع غزة، وما أنْ يحصل على الأعداد المطلوبة حتى يبدأ بتوزيعها الواحدة تلو الأخرى، ومع انتهائه من توزيع صحيفة فلسطين تكون عقارب الساعة وقفت عند السادسة صباحاً، يتجه بعدها إلى “موقف الزهراء” وسط مدينة غزة وهو المكان المخصص لتجمع بائعي الصحف الفلسطينية التي يتم طباعتها بالضفة الغربية.

بعد وصوله إلى المكان ينحني بظهره المنحني من أجل حمل كميات الصحف المطلوب ويضعها في “بوكسة” صفراء بمؤخرة الدراجة الهوائية المُصممة خصيصا لتستوعب أعداد الصحف المطلوبة للبيع، ويتوجه بها متنقلا بين شوارع وأزقة غزة وبين المكاتب والمؤسسات التي يتعامل معها بهدف تسليم الصحف لهم دون تأخير، حتى أن الزبائن أصبحوا يعرفونه من دارجته الهوائية التي مضى عليها أكثر من ثمانية اعوام.

يوزع الأربعيني بكير حالياً صحيفة الأيام، والقدس، والحياة الجديدة، والرسالة، والاستقلال، وصحيفة فلسطين، أما الصحف التي كان يقوم بتوزيعها قديماً، فهي الأهرام المصرية، والكواكب، وحواء، والكرة والملاعب، والفجر، والشعب، والمنارة، ومنها ما توقف عن الصدور ومنها أصبح لا يدخل قطاع غزة.

ولا يكترث بكير لحر الصيف ولا برد الشتاء فهمه الوحيد هو توزيع الصحف والتي يجد فيها رفيقه الدؤوب، فخلال أيام الشتاء الممطر يواصل بكير عمله أيضا على دراجته الهوائية بوضع أكياس النايلون فوق الصحف، خشية من أن يصابها البلل.

يقول بكير بعدما استوقفه أحد أصحاب المحال التجارية طالبا منه بأن يجلب إلى محله الصحف بشكل شهري: “بعد انتهائي من توزيع كميات الصحف أذهب بدراجتي الهوائية إلى منزلي فرحا من المبلغ المالي الذي عدت به إلى أطفالي ما يقارب الـ 50 شيكلا”.

ويشير إلى أن نسب الربح تراجعت كثيراً نتيجة غلاء أسعار الصحف مقارنة بالماضي، حيث إن دخله يومياً يصل إلى 50 شيكلاً، يتم منها خصم وقود دراجة ابنه عبداللطيف النارية، وأعمال صيانة دراجته الهوائية، التي لا يستغني عنها إلا عند اشتداد المطر، فيستقل سيارة أجرة“.

بكير والذي كادت أصابعه تتلون بلون حبر الصحف، في الأربعينات من عمره، يقطن في حي الزيتون بمدينة غزة، له 7 من الأبناء، عمل بمهنة بيع الصحف وهو طفل يبلغ 10 أعوام، وعاصر ووزع العديد من الصحف التي توقفت عن الصدور، وأصبح بائعًا معروفًا للصحف.

وعلى الرغم أن بكير بدأ في بيع الصحف عندما كان طفلاً إلا أنه لم يترك مدرسته وأصر على مواصلة تعلميه لينهى دراسته الجامعية مع نهاية عام 2005 بتخصص الصحافة والعلاقات العامة من جامعة الازهر.

وادى التطور التكنولوجي الهائل وظهور الهواتف الذكية والصحف الإلكترونية إلى تراجع الصحف المطبوعة، وأصبحت الصحف الورقية مقتصرة على فئة كبار السن الذين اعتادوا على قراءة الصحف في الصباح الباكر.

ويستذكر بكير مواقف عصيبة مرَّ بها خلال مهنة توزيع الصحف والتي من أبرزها احداث انتفاضة الحجارة، والتي اعتقل خلالها أثناء توزيعه لصاحبة الجلالة .

عن فلسطين اليوم

رابط مختصر
هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لمنحك أفضل تجربة ممكنة.
موافق