من حقنا ان نعيش كعيش السعداء….. بقلم : أحمد هجرس

2020-10-25T13:55:31+02:00
همسة عتاب
25 أكتوبر 2020آخر تحديث : الأحد 25 أكتوبر 2020 - 1:55 مساءً
من حقنا ان نعيش كعيش السعداء….. بقلم : أحمد هجرس

كأعمار الزهور خرجوا من قطاع غزة بحثاً عن علاج أو تعليم أو رزق أو حياة كريمة بعد أن خنق الحصار والحروب المتتالية أحلامهم على ناصية فجر كئيب يشرق بوجهه العابس في وجه أمانيهم وضاقت بهم سبل الصبر عن تحمل الذل ورؤية الجهل يعتلي سدة الفخر والتكريم, خرجوا يحملون في قلوبهم ذكرياتهم البريئة مودعين أمهاتهم الباكيات واللواتي كتمن الشوق في قلوبهن بغية حياة كريمة لفلذات أكبادهن فأمي وأم كل مفقود أو مفقودة في سفينة الموت كانت تصبر نفسها برحيل مهجة اكبادهن بأن حياتهم ستصبح أفضل حالاً, لعل رؤى وزوجها يجدون حياة كريمة ووظيفة تلائم تحصيلهم العلمي ولعل ساجد يجد السكينة ويكمل تعليمه بعد أن فقد كل فرص العمل وقصف المحل الذي وضع فيه كل جهده المادي والمعنوي ولعل مجد يجد في أوروبا فرصة لحياة أفضل ومستقبل يجعل منه بداية خير لأمه واخوته ولعل ياسر أبو عابد يؤسس لعائلته مناخاً افضل للحياة بعيدا عن الأوضاع الغير آمنة بعد حرب نسفت في أعماقنا أي شعور بالأمن ولعل شادي الزهار ومهند لظن وزوجته وعائلة بكر وفؤاد الدغمة وشعت والرنتيسي وابو شمالة والعبادلةووائل وشاح والنجار والجيزاوي وأبناء عائلة المصري وأبناء عائلة عصفورو أولاد ام رامز وابن ام الفهد الذي خرج ابنهم بحثاً عن علاج لما أصابه في الحرب بعد أن تم اهماله.

مركب ب 500 مسافر ما بين اطفال ونساء وشيوخ وشباب لم ينصف أحد قضيتهم وما خرجوا على سطح شفاه الإعلام البغيظ إلا بعد مرور أيام من فقدانهم بعد ان دفعتهم صفحات الفيس بوك من أهالي المفقودين إلى إظهار بعض الإهتمام بقضيتهم بصورة مخزية فخبر غرق شابين إسرائيليين في تشيلي تصدر صفحات الإعلام الفلسطيني قبل الإعلام الإسرائيلي , إعلام يبكي اليوم على صورة طفل سوري كان في السابق سبباً لفقدان يارا وأمها وكل من كانوا معهم في رحلة البحث عن حياة أفضل يوم أن زينوا لاسرائيل حجة قصف بيوت الآمنين فنحن أعددنا العدة للقتال بمهرجانات وعروض عسكرية لم نرى في الحرب منها سوى بضع بطولات هنا أو هناك كعملية زكيم واقتحام الثكنة العسكرية ولم يعدوا غيرها سوى فر وكر أدى الى سقوط الاف الجرحى والقتلى وتشريد الناس في شوارع الاستغلال واصبح المهجرين لعبة بيد التجار يرفعون الأسعار كما يحلوا لهم وكان الحرب لا تعنيهم.

على ظهر المركب كان الصبر وحلم الوصول هو اقصى ما تمنيه أنفسهم لعل أرض الكفر كما أسماها المفتون في غزة تأخذهم في أحضانها وتفتح لهم باب المكوث في أراضيها دون ضرائب التكافل أو محسوبيات الوظائف والكوبونات التي توزع بشراء الولاء مقابل الجوع, خوف وترقب ومراقبة لنجوم السماء وأحاديث طويلة يحاولون من خلالها طي الوقت حتى تصل أقدامهم إلى بر الأمان ومن ثم يختفي أثرهم بادعاءات غرق المركب ودون أي جثث ودون اي اهتمام ولا مبالاة وزارة الخارجية وكأن الامر لا يعنيهم , ترك أهالي المفقودين وحدهم يركضون بصور ابناءهم باحثين عن بصيص أمل

من حق يارا ان تكبر احلامها وتتحقق أمانيها بحياة كريمة ومن حق ابناء بكر ان يلعبوا على المرج الأخضر وعلى شواطئ البحر دون قصف عشوائي وموت على سطح الرمال او اعاقات لمدى الحياة من حق شادي الزهار أن يلتحق باعرق الجامعات ويبني له اسما كغيره من المغتربين الذين رفعوا اسم فلسطين عاليا في سماء المجد ونصفق لهم بعد ان نعتناهم بالمتمعرة وجوههم برؤية الكفار الذين وقفوا بالامس مرحبين بقوافل المهاجرين من سوريا.

على ناصية الحلم يستيقظ ابي مبللاً خده بالدموع كأم المجد وأبو الفهد عصفور وأخت ساجد وام مهند لظن وام رامز عصفور وام وائل وشاح وأم محمد الرنتيسي والجيزاوي وزوجة ياسر وأم طفله المفقود وغيرهم من الآمهات
دموع تتساقط بدعاء يحمل بين جنباته أملاً في أن نضمهم مرة أخرى إلى صدورنا لعلنا نجلس إليهم مرة أخرى ونتقاسم أطراف الحديث, لعل الزمان يعود بنا إلى بيت كان يجمعنا سويا بين جنباته نركض فيه خلف احلامنا ونكتب للعالم أننا لازلنا أحياء ومن حقنا ان نعيش كعيش السعداء
قلم أحمد هجرس

رابط مختصر
هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لمنحك أفضل تجربة ممكنة.
موافق