من الليبرالية إلى الديمقراطية الاجتماعية

19 ديسمبر 2021آخر تحديث : الأحد 19 ديسمبر 2021 - 9:33 مساءً
مقالات وآراء
من الليبرالية إلى الديمقراطية الاجتماعية

الكاتب: عماد خالد رحمة

منذ برزت فكرة القومية العربية مطلع القرن العشرين ،غلب عند العديد من نخبها المفكرة القائدة الفكر الليبرالي. وعلى الرغم من تفاقم حدَّة التنافر والتناقض الكبيرين بيننا نحن العرب، والاتراك بعد عملية اعدامات جماعية عام 1915 م التي جرت في آخر سنوات العهد العثماني في بلاد الشام ، حيث اشتد قمع السلطات التركية للشعب العربي، فقام جمال باشا السفاح أحمد بمحاكمة نخبة من العرب المثقفين المناضلين الداعين إلى الإصلاح أمام ديوان الحرب العرفي في منطقة عاليه في لبنان. فحكم عليهم بالإعدام وعلقهم على أعواد المشانق في بيروت صباح يوم 21 آب عام 1915 م .فعلى الرغم من عملية الإعدام الإجرامية بحق الشهداء أحد عشر مناضلاً . وكان الهدف من ذلك واضحاً، وهو التخلص من القوميين العرب الذين كانوا يطالبون بحق العرب في الحرية والاستقلال.كانت عملية الإعدام هذه مقدمة لإعدام شمل 21 رجلاً في السادس من أيار عام 1916 م .
لم تعكس الدعوة القومية العربية الناشئة مشاعر عنصرية مضادة للأتراك الذين احتلوا وطننا العربي لمدة أربعمائة سنة ذاق خلالها شعبنا العربي أشد الويلات والمصائب والآلام. واتباع سياسة التتريك والتجهيل والإفقار. وتمزيق بنية المجتمع العربي الداخلية من خلال عمليات التفرقة والفتن .
لقد عرفت الثقافة العربية منذ بداية تبلورها بانعدام المشاعر العنصرية والشعبوية، وبقدرٍ كبيرٍ من الانفتاح على الآخر. وخلال النصف الأول من القرن العشرين توالت النضالات في العديد من الأقطار العربية ضد القوى الاستعمارية البريطانية والإيطالية والفرنسية، فيما اتسعت على نحو طردي الفجوة فيما بين قوى الإقطاع وأعيان المدن الموالية للقوى الاستعمارية، وبين الطلائع المناضلة والمكافحة في سبيل التحرر والاستقلال و ونيل الحريات الليبرالية. فيما برزت في العديد من بلدان وطننا العربي مثل العراق وسورية وفلسطين ولبنان والأردن الأحزاب والحركات السياسية والاجتماعية الملتزمة بالفكر القومي العربي، التي جمعت إلى جانب نضالها ضد القوى الاستعمارية وأدواتها المحلية من عملاء بكافة تصنيفاتهم واهتماماتهم، رفض المشروع الصهيوني على أرض فلسطين. وليس بين تلك الأحزاب وتلك القوى أي عملية تشكيل ميليشيات فاشية، كما فعلت بعض الأحزاب والحركات والقوى السياسية في العديد من دول العالم التي قلَّدت التنظيمات النازية الألمانية والفاشية الإيطالية.
لقد اتسمت الثورات العربية والأحزاب والحركات الثورية بتبنيها للفكر الليبرالي، التي ما لبثت بعد تجربة قصيرة مع قادة تلك الأحزاب أن تدهورت أوضاعها بعد أن كان حلمها إقامة حياة ديمقراطية سليمة ومتكاملة .ولم تلبث تلك الأحزاب وتلك القوى أن تجاوزت الليبرالية فكراً وممارسةً، وتبنَّت مفهوم الديمقراطية الاجتماعية.
التساؤل الهام الذي يفرض نفسه : هل الدول العربية تسعى للسير وفق هذا المنهج أم هي تعيشه فعلياً على أرض الواقع ؟؟.أم ما هو مذهبها السياسي ؟؟..أم أنَّ بعضها هلامي المنهج ؟؟؟؟

المصدرالكاتب للمركز الفلسطينى الأوروبى للإعلام
عاجل
هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لمنحك أفضل تجربة ممكنة.
موافق