من أقوال الكاتب الفلسطيني عماد خالد رحمة : “الإرهاب والفساد وجهان لعملة واحدة”

2021-09-17T12:57:48+02:00
مقالات وآراء
17 سبتمبر 2021آخر تحديث : الجمعة 17 سبتمبر 2021 - 12:57 مساءً
من أقوال الكاتب الفلسطيني عماد خالد رحمة : “الإرهاب والفساد وجهان لعملة واحدة”

من المؤكد أنَّ الدور الذي يلعبه الفساد والإفساد ،وتبديد قدرات وطاقات الدولة وإمكاناتها، هو إرهابٌ صريح وواضح لا لُبس فيه. فقد واجهت العديد من دول العالم آفة كبرى تمثلت بالفساد والإرهاب ، وكان للعديد من دولنا العربية نصيبٌ كبيرٌ منهما، وهي لا تزال مبتلاة بالفساد والإرهاب معاً واستحقاقاتهما .
إنهما بمعنى من المعاني أنَّ الفساد والإرهاب توأم شرّ مطلق، فالإرهاب الذي تمارسه جماعة، أو فرد، أو دول، أو حكومات ،وبأي شكل من الأشكال، مثل القتل والتدمير والحرق والتفجير والعنف والنهب والسلب والطغيان واستباحة الحرمات وحياة الناس ،وخطف آمالهم وأمنياتهم ،والاعتداء على حقوق الآخرين دون وازع أو رادع ،هو مثل الفساد الذي يهدر حقوق الدولة وإمكانياتها وحتى هيبتها ، ويعتدي على أملاكها وأموالها وخيراتها، وينهب مقدّراتها وطاقاتها ،ويسرق مدخرات المودعين من المواطنين والجماعات والشركات إلخ ..،ويخترق القوانين والتشريعات الناظمة ،ويؤدي في نهاية المطاف إلى تدمير الدولة ومؤسساتها وإداراتها وهيئاتها ، ويتسبب بإفقار الناس وتشريدهم وتجويعهم وحرمانهم من أبسط حقوقهم الإنسانية .
توأم الفساد والإرهاب، يستهدفان الإنسان في تفاصيل حياته وطريقة عيشه وتحصيل رزقه، ويحرمانه من أبسط حقوقه في الحياة، إما بالقتل المباشر، وإما بالقتل المستتر وكلاهما أبشع من الآخر .
من هنا، فإنَّ المعركة ضد الفساد والإرهاب تتشابه من حيث الأدوات المستخدمة والأساليب والطرق المتبعة ، لأنهما في أحيان كثيرة يتخفيان تحت أسماء وهمية يتم صناعتها وإنشاؤها أو الانخراط بها إن كانت موجودة من قبل ،أو يتخذان من الدين وسيلة للتخفي والتواري .وأحياناً يتخذ الفاسدون والمفسدون سلطاتهم، أو طوائفهم أو أحزابهم، وسيلة لممارسة فسادهم وإفسادهم ، كما أن الإرهابيين يتوسلون الدين سلّماً لارتكاب أبشع أنواع النهب والسلب والقتل والتدمير وارتكاب الفظائع ضد الآخرين دون أي رادع ، من خلال تزوير أو تشويه المضامين الحقيقية للأديان التي تدعو كلها إلى المحبة و السلم والأمن والأمان والتآخي والتآزر والرحمة.
المعركة ضد الفساد والإرهاب طويلة وشاقة جداً، وتحتاج إلى قوةٍ وإرادةٍ . ويجب أن تكون متكاملة، فالفساد والإرهاب يتغذيان من المرعى نفسه، ويشربان من المنبع نفسه، وشرايينهما التي يسري فيها الصديد متشابكة، لذا يتطلب أن يتوفر التنسيق الدولي بين مختلف الدول والحكومات في هذه المواجهة، كما يجب تعزيز حكم القانون الناظم للدولة والمجتمع .وتعزيز دورالديمقراطية والحكم الرشيد في الدول التي تعاني الفساد والمفسدين ،وكذلك توفير فهم مشترك حول الإرهاب والإرهابيين، من دون تمييز حول دوافع الإرهاب وأهدافه المشبوهة ،إذ لا يوجد إرهاب حميد وإرهاب سيئ، لأنهما في المحصلة النهائية يستهدفان الإنسان وحقه في الحياة ،ويمارسان أبشع عمليات التدمير والاقتال والحروب الأهلية، وقتل الآخرين .ثم إن الإرهاب لا يقتصر على شعب بعينه ، أو دين واحد محدد ، فهو عابر للدول والأديان والثقافات .
الفساد والإرهاب آفة مميتة وقاتلة مثل الداء الذي يستوجب العلاج العاجل والذي يمكن استخدام الاستئصال والــ ( كي ) ،في حال عدم الاستجابة ،لأنهما من دون ذلك ينخران جسم الدول والحكومات والشعوب وصولاً إلى تدميرها وهدم بنيانها وكسر هيبتها.وهذا واجب المجتمع الدولي بكياناته ومؤسساته وهيئاته وإداراته ومنظماته السياسية والثقافية والدينية والأمنية وحتى العسكرية على أعلى مستوى .

المصدرالكاتب للمركز الفلسطينى الأوروبى للإعلام
رابط مختصر
هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لمنحك أفضل تجربة ممكنة.
موافق