مقارنة بين تعامل أوروبا مع اليهود وتعامل المسلمين…. د. علاء أبو عامر

25 ديسمبر 2020آخر تحديث : الجمعة 25 ديسمبر 2020 - 7:08 مساءً
مقالات وآراء
مقارنة بين تعامل أوروبا مع اليهود وتعامل المسلمين…. د. علاء أبو عامر

مقارنة بين تعامل أوروبا مع اليهود وتعامل المسلمين

في عام ١٤٩٩ م ، خُير المسلمون المقيمون في إسبانيا بين اعتناق المسيحية وبين الترحيل من البلاد ، فأصبحت أوروپا خالية من المسلمين وظلت كذلك قروئا معدودة . أما الحدث الثاني الذي وقع في تلك السنة الحافلة فكان في يوم ۳۱ مارس ، وهو توقيع فردیناند وإيزابيلا ( ملك وملكة إسبانيا ، الكاثوليكيان) مرسوم الطرد الذي كان يرمي إلى إخلاء أوروبا من اليهود ، وقد خيروا أيضا بين التعميد ، أى اعتناق المسيحية وبين الترحيل . وكان الكثيرون من اليهود قد عز عليهم فراق وطنهم في الأندلس ( وهو اسم المملكة الإسلامية القديمة إلى الحد الذي جعلهم يعتنقون المسيحية ويظلون في إسبانيا ، ولكن عدداً يبلغ نحو ۸۰۰۰۰ یهودی عبروا الحدود إلى البرتغال ، وفر قرابة ۵۰۰۰۰ إلى الإمبراطورية العثمانية الإسلامية الجديدة حيث قوبلوا بالترحاب الحار ( ص ۱۸ ، ۱۹ ] ۔ كان قيام الإسبان بإعادة فتح الأراضي الإسلامية القديمة في الأندلس بمنزلة كارثة لليهود في شبه جزيرة أيبريا . أما في الدولة الإسلامية فقد كانت الأديان الثلاثة . أي اليهودية والمسيحية والإسلام . تعيش معاً في تناغم نسبي على مدى ما يربو على ستمائة عام ، وكان اليهود بصفة خاصة يتمتعون بنهضة ثقافية وروحية في إسبانيا ، ولم يتعرضوا لما تعرض له اليهود في سائر أوروبا من ألوان الاضطهاد ص ٢٤ ] . فالواقع أن طرد اليهود من إسبانيا في عام ١٤٩٢ م كان ختاما للقرن الذي شهد حالات الطرد المتعاقبة لليهود من منطقة أوروپية بعد أخرى ، إذ شهد ترحيلهم أولا من فيينا ولينز في عام ( ١٤٢١ م ) ، ومن کولونيا في عام ( ١٤٢٤ م ) ومن أوغسبرج في عام ( ١٤٣٩ م ) ، ومن بافاريا في عام ( ١٤٤٢ م ).التابعة للتاج في مورافيا في عام ( 1454 م ) . ثم طرد اليهود من بيروجيا في عام ( ١٤٥٤ م ) ، ومن ثيشنزا ( ١٤٨٩ م ) و بارما ( ١٤٨٨ م ) وميلانو ولوکا ( ١٤٨٩ م ) وتوسکانیا ( 1494 م ) ، وانتقل اليهود تدريجيا إلى الشرق ، وشرعوا يقيمون ما ظنوه موقعا حصينا لهم في بولندا ، وهكذا أصبح المنفى ، فيما يبدو ، عنصرا دائما محتوا من عناصر الحياة اليهودية . كان ذلك ، مارسخ في أذهان اليهود الإسبان الذين لجؤوا بعد طردهم إلى ولايات الإمبراطورية العثمانية في شمال إفريقيا وشبه جزيرة البلقان ، فقد اعتادوا العيش في المجتمع الإسلامي اص ۲۹ ] ۔ أما في العالم الإسلامي فلم يكن اليهود يتعرضون لمثل هذه القيود ، فكان المسلمون يعتبرونهم مثل النصارى من الذميين وأهل الذمة هم الأقلية التي تتمتع بالحماية مدنيا وعسكريا ماداموا يحترمون قانون الدولة الإسلامية وسيادتها ) ولم يتعرض اليهود في ظل الإسلام للاضطهاد ، إذ لم تكن هناك تقاليد عداء لهم ، وعلى الرغم من أن الذميين كانوا يعتبرون مواطنين من الدرجة الثانية ، فقد كانوا يتمتعون بالحرية الدينية الكاملة ، وكان لهم أن يديروا شئونهم الخاصة وفقا لشرائعهم ، وكانوا أقدر من يهود أوروبا على المشاركة في التيار الرئيسى للثقافة والتجارة [ ص 54 ] ۔

من كتاب كارين آرمسترونج : الأصولية في اليهودية والمسيحية والإسلام

عاجل
هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لمنحك أفضل تجربة ممكنة.
موافق