مارسيل خليفة : من يستطيع أن يعزف ويغنّي وهو يعيش في الموت

26 سبتمبر 2022آخر تحديث : الإثنين 26 سبتمبر 2022 - 11:40 مساءً
ثقافة وفنون
مارسيل خليفة : من يستطيع أن يعزف ويغنّي وهو يعيش في الموت

في حفلة ختام مسابقة العود الدولية ” في معهد “ڤيلوكاليّا “
لو في جنّة ” الله ” نغمة لكنت صدقته !
مساء الخير . .
من يستطيع أن يعزف ويغنّي وهو يعيش في الموت ؟ ذلك هو الرجاء وذلك هو الخلاص من هذا الزمن الإجراميّ السافل . ومن حقارة الواقع والمشهد المرعب من الجثث والأشباح والأنقاض والركام . عذابنا في هذه البلاد مرئيّ وملموس ومسموع كانكسارات المكان . ورغم الحزن الصارخ سنعزف للفرح ، سنغني للحب كي نهزم الحرب . علّنا نجد مقعداً للحنين وعلّنا نستطيع أن نغيّر هذه الحالة ونستبدل فوضاها بالموسيقى . نعلّق أصابعنا على مشانق الوتر . نروضها على السجيّة وننشد بيان – الحب .
ما أجمل الدنيا تحت سقف الموسيقى .
أيها العازف الآتي من كل المطارح فلتسكنك فتنة الموسيقى ! دع عودك يحمل فيما يحمل نسيم الريح .
يا لها من لعبة ! يا له من سحر !
خُذْ النوتة من حيادها والعب بها كالخالق في هذيان الكون .
حكّ نوتة بنوتة تولد نسمة . قرّب نوتة من نوتة تسمع صوت المطر . يرّن الوتر ويجّن الى اي امتلاء ولا يمتلأ . ولا يكف عن الرنين . كحب ملحاح مصحوب بالطرب . فتحب ” الله ” وتقول : لو في جنّة ” الله ” نغمة لكنت صدقته !؟
تعالوا نحيي جميعاً فرح الموسيقى وليس حكم المنافسة .
فرحنا الليلة ارادة نشاء كينونتها على مثال ما نتصور . ترفل في نعيم الخلق وبجوع المعنى تختال او تتضوّر .
تعالوا نفرّ من عبوديّة القواعد المألوفة للمسابقات . ونهرب من جمارك الرتابة وأن نتعلّم كيف نشيّد في قلوبنا مملكة من موسيقى ونقرة عود من فرح مدلّل . لا بدّ من وثبة روح جريئة بمعزل عن أيّة نتيجة .
ما قلت الذي أقول ، كي تصلبني لجنة الحكم على خشبة العود !
قلت كي أرمّم ما سقط سهواً وكي اطرد عنكم شبح السلطان .
كنت ألهو بما تعلمت ؟!
وبعد ، اسمحوا لي أن أشكر تلك المرأة راعية هذا اللقاء الحميم .
شكراً لعينها الأمطر ولسانها الأذلق وحدسها الأعرف وخيالها الأخصب وعشقها الألهب . لكنّها لا تبوح ولا تجهر بذلك السرّ الصعب على الفراسة فكّه . فلماذا نطيل السؤال عن الدليل . ودليلها صمتها الأخرق . شكراً للأخت ” مارانا ” إبنة الصديق الوفيّ ” جان سعد “
وبعد ، أشكر كل الذين شاركناهم هذه الايام والليالي الجميلة من طلاّب واساتذة وعازفين ومنشدين وعاملين ومتطوعين واللجنة الكريمة وأخص بالذكر صديقي القريب ” شربل روحانا ” وأخي الحبيب ” أنطوان خليفة “
أنتحي الآن ركناً قصيّاً من الذاكرة كي أضحك من نفسي التي سلمتها للمجهول قرباناً شهيّاً .
وأخيراً أقول للمشتركين في مسابقة العود :
دعوا العزف يخرج منكم عفوياً ولا ترهقوه بالقواعد فتخسروه .
اعزفوا في المرأة والشهوة والثورة والحسرة شيئاً من المقام .
اعزفوا بلا تردّد كي يرتفع النشيد وينبلج الصباح المسيّج بالضوء ولا تسألوا عن الحريّة خارجها .
اعزفوا بلا سأم ما شئتم عن الآتي وغير قليل ممّا انصرم .
اعزفوا عن الذات والعالم .
وما همكم ،إذن ، إن خسرتم المسابقة وربحتم النغم .
مع كل الحب
٢٤ أيلول ٢٠٢٢

عاجل
هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لمنحك أفضل تجربة ممكنة.
موافق