مات ناصر بركات المسعف …… كتب خالد جمعه

2018-11-29T02:06:10+02:00
مقالات وآراء
14 مايو 2016آخر تحديث : الخميس 29 نوفمبر 2018 - 2:06 صباحًا
مات ناصر بركات المسعف …… كتب خالد جمعه

مات ناصر بركات
تُرك وحيداً بسرطان من نوع نادر في الكبد، عمليته احتاجت المال فقط، لم يستطع الشباب في رفح أن يجمعوا منها أكثر من سبعة آلاف دولار، منها ثمن دراجة المسعف “أبو العبد” النارية، الذي لم يجد حلاً إلا ببيعها ليتبرع بثمنها لزميله في العمل، وقطعة الكبد التي ستزرع له، سيأخذونها من ابنته، فما قصة هذا الرجل؟
سبعة عشر عاماً يعمل مسعفاً، تعرض أكثر من مرة للموت وهو يخاطر بحياته لإنقاذ جريح، أو لتخليص جثمان شهيد من أيدي الاحتلال، منذ كان طفلاً عرفناه جميعاً كأكثر شباب الحارة عناداً.
لم يستطع أحد في سجن أنصار عام 1988 كسر عنجهية شاب “معربد” غيره، لقنه درساً لا أظنه نسيه حتى الآن، وفي إحدى إصاباته الكثيرة في الانتفاضة الأولى دخلت الرصاصة إلى حاجبه، فقال له الطبيب: أنت محظوظ بشكل لا يصدق، 5 ملليمتر إلى الأسفل كنت ستفقد عينك، و5 ملليمتر إلى الأعلى كنت ستفقد حياتك… شفي من إصابته وعاد إلى العمل في الشارع من جديد.
ناصر في الثامنة والأربعين، عانى من فشل كلوي بعد الفحوصات التي أجريت له في نابلس، واحتاج إلى زراعة كبد بشكل فوري وعاجل في أحد المستشفيات المصرية التي رفضت أن تباشر العملية قبل تأمين المبلغ.
وصفه زملاؤه بأنه “أشهر من نار على علم”، ويعرفه أبناء مدينة رفح، ويستذكر مدير وحدة الإسعاف في مستشفى أبو يوسف النجار في رفح كيف اشتبك ناصر بالأيدي مع الجيش الإسرائيلي في منطقة الدهنية، أثناء محاولته إسعاف أحد المصابين. يقول: “لم أرَ في حياتي رجلاً يرمي بنفسه على الموت بهذه الجرأة. أصيب مرتين واعتقل واحدة، ولم يتأخر يوماً عن عمله”.
ناصر بركات أحد أبطال الانتفاضتين الأولى والثانية، أنقذ عدداً لا يمكن حصره من الجرحى، وأطلقت النار على سيارة الإسعاف التي تواجد فيها عشرات المرات، إحدى هذه المرات، أمطر الجنود الإسرائيليون سيارة الإسعاف التي كان يستقلها بوابل من الرصاص، ومع أنه كان داخلها ومعه جريح، إلا أن الجميع سمعوه يصرخ: “المصاب مات… صفّى دمو…”، لم يكن يخاف الموت من رصاصة، كنا نلومه على ذلك…
دعك من الكلام الذي لم تكن تطيقه… أنت أشرفنا جميعاً
وحتى هذه الشهادة ضعها تحت حذائك العتيق…

رابط مختصر
هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لمنحك أفضل تجربة ممكنة.
موافق