كُلُّ أشجارِ الَّلوزِ أصابِعِي… د. محمد الأسطل

2021-09-09T23:41:28+02:00
حلو الكلام
9 سبتمبر 2021آخر تحديث : الخميس 9 سبتمبر 2021 - 11:41 مساءً
كُلُّ أشجارِ الَّلوزِ أصابِعِي… د. محمد الأسطل

خُذوا عَينَيَّ وصَوتي ورَهفَ غَزالتي
وكلَّ الذُّنوبِ المغسُولةِ بالرَّمل
خُذوا ما تَبَقَّى من عَطَشِ الوِلادَة
رَيثما نَعبُر ؛
ونَعصرُ ما تَبَقَّى مِنَ الظِّل

اترُكُوا الكَلِمات الخَفِيفة تخرجُ مِنَ الهَواء
تَسقُطُ عَلى المَاء
عَلى بُحيرة أشدُّ نوسطالجيةً من نَهرٍ رَضِيع
لا فرقَ هُنا
شَيءٌ ما ، بعيدًا هُناك في المَساء
وكأنَّ المطرَ يرسمُ فَمِي وأهدابي
يرسمُهُم في الرِّيح عَلى جِدار
بجوارِ طائرٍ حَزِينٍ يُغَنِي للحُب

هُنا تَتَفَتَّحُ زهرةٌ على حِينِ غُرَّة
ثَمَّةُ مكانٍ أحمر يتسعُ لدمي
ثَمَّةُ كَلِمات كَبيرة مِثلُ طيورٍ تُحَملِق
تجرفُنِي فِيما وراءِ اللَّحظة

شَمَّنِي قَمَرُ أيلُول
عليَّ أن أملأُ ذاكِرَتِي بالقَشّ
لِمَ لا أهرُبُ وأتَخَفّى في وطأةِ اللَّيل
دونَ أن أحتَطِبَ الكَلام
كَي لا يَرانِيَّ الحُرّاس
فأنهضُ مِن قَبرِي
وأسقطُ مُنكَسِرًا عَلَىَّ
بَل مَغشِّيًا عَلى ظِلِّي

لن أزِيحَ إطلالةَ الجَسدِ عَن كَاهِلِي
فَقَد وَهبني الله شَغفي
سأعبرُ زَمني إلى الملامِح ؛ إلى فَصلِ النَّمَش
لا بُدَّ أن أعودَ إلى الماءِ لأحيا
وأرسُمَ سحابةً تَذبَلُ في عَينِي
تتنهدُ كبحرٍ يَتَدَلّى من عاصمةِ النَّرويج
غيرَ آبهٍ بارتباكاتِ الفُنُونِ الجَميلة

هأنذا أعودُ مِن دَماثَةِ التَّفاصِيل
لأسكُنَ راحةِ يَدي
وطعمُ البَرقِ في شَفَتَيّ
أنصِتُ إلى الأرضِ فوقَ الطّاوِلة
وأُمَسِّد جُرحِي بضحكاتِ البَحر

لم تَعُد تُشبهُنِي تِلكَ المَواوِيل ؛
مَع أنِي أهدلُ كيماماتٍ لَسَعَتها الدَّبابِير
أتذكَّرُ بجلاءٍ شبابِيكَ غُرفَتِي الشَّمالية
وقتَها ؛
كنتُ هادِئًا مِثل عِناقٍ عَلى عَتَباتِ الدَّرَج
أشربُ كوبًا مِنَ الأمطارِ الصَّغِيرة

يطيرُ الكلامُ ، يَحُطُّ كالنُّجومِ البَعِيدة
الهدوءُ لا يسمعُ صوتَ الرِّيحَ فِي دَمِي
حَتَّى أنَّنا لم نفترقْ
مأخُوذِينَ بِظِلالِنا المُتشابِكَة
نقفزُ من الحكاية لنقرأها مِرارًا
وَهيَ تَتَلَعثَمُ دونَ وَقَفاتٍ احتِجاجِية

مَرحَبًا أيُّها العِشقُ الجَمِيل
سأتركُ لكَ ظِلِّي بنكهةِ الوَرد
وحرَّ تَموز وربطةِ المفاتِيح
حيثُ تتداعى ليالِيكَ السُّمر
وتُمطركَ بالزَّنجبيل المُتَّكِئُ عَلى الهَواء

مَرحى مَرحى بالزِّيوت المُتَجعِّدة
مَرحى بالأدرينالين الطَيّار
حِينَ تتبعثرُ بقاياك
ويأكلُكَ سمكُ السلمون برشاقة
لِتَهوِيَ مَع المَوج
وتتموجَ مفعمًا بالبَرقُوق
تمامًا مِثلَ الهُدهُدِ الأول
أو مِثلَ بلقيس الَّتي اعترفت بطراوةِ بابِ المندب

كمخلبٍ أحمر فِي الثَّلج
غيرَ قابلٍ للاحتِرار
لا أرى زُنبركًا في جَسدِك
وكأنَّك أينعتَ في مُستودعٍ بارد
ستكُونَ أنتَ الثَّلجَ داخِلي
وأنا الماءَ الّذي تجمّدَ عَلَيك
لا أغانٍ لِجَوازِ السَّفر
لَيتَنِي فجأةً أطِير
لَيتَ قَلبِي يَحتَدِم
فكُلُّ أشجارِ الَّلوزِ أصابِعِي ….. !

رابط مختصر
هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لمنحك أفضل تجربة ممكنة.
موافق