كتب الأستاذ مروان أبو شريعة… حماس والخطاب المزدوج

2019-12-18T11:33:55+02:00
مقالات وآراء
24 نوفمبر 2019آخر تحديث : الأربعاء 18 ديسمبر 2019 - 11:33 صباحًا
كتب الأستاذ مروان أبو شريعة… حماس والخطاب المزدوج

كتب الأستاذ مروان أبو شريعة:

حماس والخطاب المزدوج.
أعرف أن ما أقوله لن يرضي الكثيرين من الأحبة والمخالفين :
– لقد أحسنت حماس صنعا بعدم دخولها للحرب .
– وقد أحسن الجهاد صنعا بقبوله الهدنة بشكل عاجل .
ولكن السؤال الآن:
إذا كانت حماس قد وصلت لهذة القناعة حول إختلال موازين القوى لصالح إسرائيل وأنها لذلك قررت عدم دخول القتال ضد إسرائيل وهى ترتكب المذبحة الأخيرة ضد الشعب الأسبوع الماضى فى غزة . كما أنها اختارت فى جولة سابقة أن تضرب آلية للجيش الإسرائيلى بعد أن تم تفريغها خوفا من مقتل أحد الجنود الصهاينة وبالتالى التعرض لردة فعل إسرائيلية فوق طاقتها .
حسنا أن تقدر حماس كل ذلك وتأخذ كل هذة الحسابات .
ولكن بالمقابل أليس من حقنا كبشر نعيش فى هذة البقعة تحت حكم حماس أن نسال وان تقدم لنا حماس إجابة شافية ونحن سنتلقاها بصدر رحب :
أولاً:
هل كان من الضرورى يا حماس أن نعيش كل هذة السنين العجاف الطويلة من الضياع والبؤس والحروب لتصلوا إلى نفس النقطة التى وصلت لها منظمة التحرير قبل عدة عقود.
ثانيا:
من سيدفع فاتورة الوعى المتأخر لدى حماس . الموت والمعاقين والمهاجرين والبيوت التى نسفت والمزارع التى جرفت والمصانع التى دمرت
ثالتا:
هل ستستمر حماس فى خطابها المزدوج وأقصد بالخطاب المزدوج هو الخطاب الذى يبرر عدم دخولها مواجهة مع إسرائيل بسبب عدم توازن القوى وفى الوقت نفسه تستمر بالدعاية الشعاراتية حول القوة التى تمتلكها حماس والقادرة ان تضرب إسرائيل بالصواريخ لستة شهور متتالية كما جاء فى حديث السنوار .
– لقد ذهب الشعب لانتخابات 2006 وانتخب حماس على شعارها يد تبنى ويد تقاتل .
ولكن النتيجة كانت صفر فلم تبنى حماس مستشفى واحد ولا مدرسة ولا شئ.
وبالنسبة للقتال فقد فهمنا وفهم الشعب كله قرار حماس حول القتال خلال المذبحة الأخيرة التى ارتكبتها إسرائيل الاسبوع الماضى وأنها أصبحت عقلانية اكثر من ابو مازن .
رابعا:
اذا كنت يا حماس لا تريدين القتال خوفا على سلامة غزة فما فائدة هذة الملايين التى تنفقونها على مشروع التسلح بعد أن علمتم أن التسلح غير قادر على حماية الشعب وأنه غير قادر على تحرير الارض .
وهذه الأموال التى تنفق هى من حق الشعب الفلسطينى أن يراها خدمات تعليمية وصحية ومدارس ومستشفيات ومواصلات وخدمات بلدية وكهرباء ومياة نظيفة وفرص عمل ورواتب للأطباء والمعلمين .

لا يجوز يا حماس الاستمرار فى هذة اللغة المزدوجة وتجاهل عقول الناس ( مرة عقلانيين وواقعيين أكثر من الرئيس أبو مازن ومرة حربجيين ورديكاليين أكثر من الجهاد الاسلامى).
يقول المثل : من يجرى وراء أرنبين لن يصيد أى منهما .
لم يعد الشعب مقتنع بخطابكم المقاوم بعد الجولة الأخيرة.
وسوف يظن الكثير أن هذة القوة العسكرية ليس للدفاع عن الشعب ولا لتحرير الأرض وإنما فقط من أجل فرض سلطتكم على غزة وفى مناكفتكم الداخلية للسيطرة على النظام السياسى الفلسطينى وهذا الشيئ لا يحتاج ولا يمكن أن يتم بواسطة السلاح.

أرجو يا حماس أن تكفوا عن الخطاب المزدوج .
وأن تقدموا خطابا سياسيا واضحا ومقنع .
فيكفى ١٣ عام من البؤس والحروب ضاعت عبثا من أعمار الناس لتنتهوا إلى ما انتهى إليه من سبقوكم فى التجربة الفلسطينية .

رابط مختصر
هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لمنحك أفضل تجربة ممكنة.
موافق