قليلاً من الأمل لغزة..! بقلم أكرم عطا الله

2018-11-08T12:33:48+02:00
2018-11-25T04:44:48+02:00
مقالات وآراء
8 نوفمبر 2018آخر تحديث : الأحد 25 نوفمبر 2018 - 4:44 صباحًا
قليلاً من الأمل لغزة..! بقلم أكرم عطا الله
أكرم عطالله
أكرم عطا الله

بعد سنوات من الظلام أضيئت غزة،  من لم يشعر بالفرح من أهلها يكون مخطئاً أو يعيش على آلامها التي امتدت على مساحة زمن المعاناة الطويل،  ومن لا يفرح لأن هناك انفراجات على أصعب حصار في التاريخ عليه أن يعيد النظر،  صحيح أن حركة حماس هي من صنع كارثة غزة لكن الآخرين لم يقصروا في جعلها منطقة غير قابلة للحياة.

في الانتفاضة الأولى أحالت اسرائيل دراسة أسباب تمرد الشعب الفلسطيني الى مركز دراسات متخصص قام هذا المركز بتحليل الظاهرة وفق “هرم ماسلو”الخاص بتدرج الغرائز والحاجات فاكتشف أن الفلسطينيين بما وفره الاحتلال لهم من فرص عمل ورفاهية وأموال تجاوز الدرجات الأولى من الهرم وهي الغرائز والحاجات وانتقلوا لتحقيق المراحل العليا من الهرم وهي” تحقيق الذات” لذا سحبت اسرائيل كل شيء ليعود الفلسطيني لا يفكر الا بحاجاته الأساسية كالأكل والسكن  والزواج.

ما حدث لغزة أنها عادت الى خط الفقر في هرم ماسلو وكان يجب على صانعي السياسة أن يدركوا أن هذا الوضع الذي وجدت غزة نفسها فيه أو الذي استدرجوها اليه سيجعل سكانها يتواضعون في مطالبهم على حساب المصالح الوطنية،  فمن سيفكر بالقدس اذا كان لا يجد قوت يومه ؟ومن سيفكر بالاستقلال الوطني وهو يعيش الظلام على مدار اليوم ومن هذا الذي يستعد أن يكون مسكوناً بالهاجس الوطني وهو يعيش السجن واغلاق المعابر لأكثر من عقد ومن يعتقد أن غزة لن تفرح لأي شيء فهو مخطئ لذا يواجه المعارضون للتسهيلات صعوبة شديدة في التنظير لموقفهم حتى وان كان وطنيا.

من ضاع مستقبله وكان لديه منحة طب الى كوبا فضاعت وتحول الى سائق تاكسي عاطل عن العمل بسبب اغلاق المعبر لا يفكر كثيرا بالمستقبل الوطني فالوطن هو حاجات أساسية وبسيطة وحياة معقولة وكرامة،  صحيح أن حركة حماس بطردها للسلطة تسببت بجعل هذا الوطن يشبه الجحيم  وبجعلنا نفقد كرامتنا وانسانيتنا  ولكن ما الذي فعلته السلطة بالمقابل؟ هل أدارت سياسة صحيحة تجاه غزة أم سياسة عشوائية؟ وهل كانت آلام غزة ومزيداً من الضغط عليها حد الموت هو المطلوب لإضعاف حماس؟ وهل الاجراءات التي تذكرتها السلطة بعد أحد عشر عاماً لتزيد حجم الكارثة عملية احتضان لغزة واعادة كرامتها؟

علينا الاعتراف أن السلطة أيضاً أدارت سياسة خاطئة وهناك تسريبات من بعض مسئوليها يعترفون بعشوائية السياسة التي اتبعت تجاهها وأوصلتها الى حد لم تعد تميز بين الشخصي والوطني وبين الوطني واللاوطني،  الجميع يعرف أن أي تسهيلات بغزة وحدها بمنأى عن الضفة هو عامل قلق من فصل غزة وهي اجراءات هدفها فصل غزة ولكن بالمقابل هل يمكن لأحد أن يعطينا موعداً للخروج من النفق الطويل المظلم حتى نرفض تسهيلات لغزة؟

لقد وصل سكان القطاع الى مرحلة فقدان التوازن الوطني وهذا طبيعي وفقاً لهرم ماسلو ولا يمكن مجادلة من ضاع مستقبلهم وكومة المساجين هنا في غزة والتنظير عليهم بأن في استمرار موتهم يكمن سر المشروع الوطني أو رفض التسهيلات لأنها ضد المشروع الوطني فقد انهارت المعايير جميعها ولم يعد يعنيهم كثيراً عندما يشاهدون بحسرة أكثر من 30  ألف مواطن من الضفة الغربية تنقلوا خلال أسبوع على معبر الكرامة فيما هم قابعون في هذا السجن.

لم تؤد اجراءات السلطة للمصالحة،  الآن يمكن القول أن هذه الاجراءات تؤدي الى نتائج عكسية،  فمن قرر الضغط على غزة وخصم الرواتب كان يجب أن يضع سيناريوهين وهكذا تصنع السياسة الا اذا كانت عمل للهواة السيناريو الأول هو أن تأت حركة حماس نتاج الضغط للمصالحة،  والسيناريو الثاني هو أن تحدث كارثة انسانية  تدفع العالم للتدخل بحجة المأساة الانسانية وهنا من تدخل هي دولة قطر الصديقة الأبرز للسلطة في الاقليم التي تجد بتدخلها ممانعة خجولة بالكاد تظهر من قبل السلطة وحركة فتح يبدو أنهم عرفوا من يختاروا للتدخل انسانياً.

كيف لم يضع مخططو السياسة للسلطة هذا السيناريو بعين الاعتبار وهم يدركون أن مشروع اسرائيل بفصل غزة ولا شيء لدى اسرائيل غيره؟ واذا لم يكونوا يعرفون ذلك فتلك كارثة واذا كانوا يعرفون فتلك كارثة أكبر وهذه وحدها ربما تلقي الضوء على كيفية صناعة السياسة لدينا وكيف تدار.

بكل الظروف غزة تتعرض لأشرس عملية كي وعي وعقاب وذبح ومن حقنا نحن سكان غزة لأن نفرح حين يتوقف السكين عن ذبحنا ولو مؤقتاً وأن نفرح لأية كوة يطل منها ولو نور خافت فقليلاً من الفرح لمنطقة لم يكتب لها سوى أن تتشح بالسواد.

رابط مختصر
هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لمنحك أفضل تجربة ممكنة.
موافق