فلسطينية في غزة تساهم في توفير الكهرباء بسعر زهيد

2019-11-01T15:44:21+02:00
2019-12-17T21:48:34+02:00
قصة نجاح
1 نوفمبر 2019آخر تحديث : الثلاثاء 17 ديسمبر 2019 - 9:48 مساءً
فلسطينية في غزة تساهم في توفير الكهرباء بسعر زهيد

عندما غادرت رائدة الأعمال الفلسطينية مجد مشهراوي غزة لأول مرة عام 2017، اعتبرت نفسها محظوظة، لكونها من الأقلية التي تمكنت من مغادرة مكانٍ يصفه سكانه بأنه أكبر سجن مفتوح في العالم.

لكن خلال زيارتها لليابان، كان أكثر ما لفت انتباهها أضواء الشوارع. ويُعرف القطاع الفلسطيني الذي تأتي منه مجد بكثرة انقطاع الكهرباء فيه. وقررت مجد (25 عاماً)، أن تفعل شيئاً لحل هذه المشكلة عندما عادت إلى غزة، بحسب تقرير لصحيفة The Guardian البريطانية.

البحث عن حل لمشكلة الكهرباء

وكان حلها للمشكلة هو إنشاء شركة SunBox، التي تهدف إلى منح سكان غزة القدرة على الوصول إلى الكهرباء عن طريق تزويد العائلات بشبكات توليد الطاقة الشمسية بتكلفةٍ يمكن تحمُّلها، بالإضافة إلى توفير حلولٍ أخرى.

وتشترك كل عائلتين غالباً في شراء معدات شبكة الطاقة الشمسية، التي يبلغ سعرها 350 دولاراً، وهي قادرة على توليد كهرباء تكفي لتشغيل عدد من الأجهزة مثل المصابيح، والهواتف، وأجهزة التلفاز، وحتى الثلاجات صغيرة الحجم، بالإضافة إلى وصلات شبكة الإنترنت.

قالت مجد: «قضيت كل وقتي في الجامعة وأنا أجلس بجوار شمعة. تُمنح المستشفيات الأولوية، إذ تحظى بكهرباء تكفي لمدة تتراوح ما بين 8 و10 ساعات، في حين يحظى الناس بكهرباء تكفي لمدة تتراوح ما بين 3 و5 ساعات».

فتاة فلسطينية في قطاع غزة/ صحيفة الغارديان البريطانية

عندما بدأت انقطاعات الكهرباء بغزة، كانت مجد في الـ12 من عمرها. قالت: «باتت جزءاً من حياتي. إنها أمرٌ مزعج.. لكنك لن تدرك ما يعنيه هذا حتى تعايشه في الواقع».

وتابعت: «عندما كنت في غزة، اعتدت تقبُّل هذا الأمر. لكن عندما سافرت إلى اليابان، وشاهدت كمية الأضواء التي لديهم في الشوارع، ومدى سهولة الحياة هناك.. تذهب ببساطة إلى الحمام، وتحظى بحمامٍ دافئ. إنه أمرٌ بالغ السهولة».

محطة توليد الكهرباء الوحيدة في القطاع

وتأتي الكهرباء في غزة من محطة توليد كهرباء تعمل بوقود الديزل موجودة بالقطاع، ومن إسرائيل ومصر، لكنها تتلقى أقل من نصف احتياجاتها ليومٍ كامل. وتأثرت قدرة محطة الطاقة الموجودة بالقطاع على توليد الكهرباء، بفعل القصف الإسرائيلي وتقييد قدرة غزة على الوصول إلى الوقود.

وقالت مجد إن الكهرباء خدمة حيوية على الأقل بالنسبة للمرضى. وتابعت: «بالنسبة للأشخاص الذين يحتاجون الكهرباء لتشغيل أجهزتهم الطبية، تمثل الكهرباء الحياة لهم. يقضي بعض الأشخاص ساعات في المستشفى، لأنهم يحتاجون أجهزة معينة، لا تعمل ببطاريات صغيرة، ولا يملكون المال لشراء مولد كهرباء».

ذاع صيت مجد، المهندسة المدنية، كرائدة أعمال بعد أن طورت مادةً بديلة لتصنيع الطوب، لإصلاح المنازل التي تضررت من جراء القصف الجوي الإسرائيلي في غزة، إذ صنَّعت شركتها GreenCake، التي أنشأتها في 2016، كتلاً خرسانية مصنوعة غالبيتها من حطام المنازل الممزوج بالرماد، وكمية صغيرة من الأسمنت المستورد.

وتتكون المعدات التي توفرها شركة SunBox من لوحة أو لوحتين، وجهاز واحد للطاقة الشمسية، وبطارية. وتأتي المكونات من الصين، وكندا، والولايات المتحدة، وحتى من إسرائيل. ويمكن تحديث العدة الرئيسية، كما يمكن تقسيط قيمة العدة، حيث يمكن دفع تكلفتها على مدار عام.

الفتاة الفلسطينية مجد مشهوري / صحيفة الغارديان البريطانية

ومثلت شركة SunBox قصة نجاح بالفعل منذ انطلاقها في العام الماضي (2018). وشملت مشروعاتها إنشاء نظام لتوليد 250 كيلووات من الكهرباء لمحطة تحلية مياه. ولدى الشركة حالياً طاقم عمل مكون من 10 موظفين، وبلغت إيراداتها في يوليو/تموز الماضي 500 ألف دولار.

الاستقلال يبدأ من الكهرباء

غير أن هدفَ مجد يتجاوز مجرد توفير الكهرباء، إذ تقول: «لديهم كهرباء في الضفة الغربية، لكن المشكلة تكمن في الاعتمادية. فهم يعتمدون على إسرائيل للغاية. إحدى مهامنا هي منح الفلسطينيين الاستقلالية. إذا أردنا بناء دولةٍ، فعلينا أن نكون مستقلين».

وكامرأة شابة، تحدَّت مجد كل احتمالات الفشل. وعندما كانت طفلة، تقول إنها كانت تشعر بأن «غزة صغيرة للغاية بالنسبة لها». وحصلت مجد على منحة إيراسموس للدراسة في ألمانيا، لكنها لم تتمكن من المشاركة في البرنامج، لأنها لم تستطع مغادرة غزة إلا بعد مرور 8 سنوات. واختارت حينها قضاء عطلةٍ في اليابان، حيث تولدت فكرة إنشاء شركة SunBox.

وبلندن مؤخراً، في أثناء مشاركتها في معرض فلسطين، وهو تجمُّع يسلط الضوء على الفنون والثقافة الفلسطينية، قالت مجد إنها اضطرت إلى المرور بإجراءات طويلة للحصول على تصريحٍ للسفر، وإنه قيل لها في البداية إنها لن تتمكن من مغادرة القطاع.

وتابعت: «مُنعت من مغادرة البلاد من قِبل الإسرائيليين لأسبابٍ أمنية. قالوا إنه أمرٌ مستحيل، لكن قاموسي لا يحتوي على هذه الكلمة». تدخلت السفارة السويسرية، التي أرسلت إليها سيارة دبلوماسية، لنقلها من الحدود بين إسرائيل وغزة إلى الأردن.

صعوبات

وقالت: «كان الأمر صعباً للغاية. في البداية، كان الأمر يبدو مستحيلاً فعلاً. فكل شيء يقف ضدك، المجتمع، والعائلة، والأقارب، والأصدقاء. لكن إذا صدقت في شيء، فسيصدق الآخرون أيضاً فيه، حتى عدوك».

رغم نجاحها وتمكُّنها من زيارة عديد من الأماكن في الخارج، تقول مجد إنها لا تريد أن تعيش بأي مكان غير غزة.

وقالت: «في غزة، هناك نهاية لكل شيء. تنظر إلى البحر، تجد السفن الإسرائيلية. تنظر إلى البر، تجد هناك حائطاً. تقود السيارة 40 دقيقة، تصل إلى النهاية. لا يمكنك الوصول إلى أبعد من هذا».

وتابعت: «أقود السيارة في عطلة كل أسبوع لشمال غزة، لأرى هذه النهاية، ولأقنع نفسي بضرورة انتهاء هذا الوضع. لا يعوقنا الحصار جسدياً فقط، بل يعوق عقولنا أيضاً».

رابط مختصر
هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لمنحك أفضل تجربة ممكنة.
موافق