فقهاء التحيُّز والانتقاء إلى أين ؟ بقلم : عماد خالد رحمة

2021-08-02T21:02:38+02:00
مقالات وآراء
2 أغسطس 2021آخر تحديث : الإثنين 2 أغسطس 2021 - 9:02 مساءً
فقهاء التحيُّز والانتقاء إلى أين ؟ بقلم : عماد خالد رحمة

كم نحتاج في وطننا العربي من قوةٍ لمجابهة فقهاء التحيّز والتخيُّر والتعبير القوي عن رفضهم واقتلاعهم .لأنَّ هؤلاء فقهاء الظلام الذين يسبحون في دماء الأبرياء لا يستطيعون العيش دون لعق الدماء البريئة واشتمام رائحة لحوم البشر المحترقة .
من يرى بعينه الذئبية مدعياً أنه نائم ، لن تعوزه الذرائع الواهية ولا التبريرات التي تجري بمكر وخبث بين يديه ويتحسسها بعقله الظلامي ، فالعالم كله يقع تحت مطامعه ويرغب بابتلاعه دفعةً واحدة ،وهو براغماتي يستخدم الهجاء وفقه التضليل عند الضرورة ،بل كل حين ،من أجل مصالحه الخاصة ، ويدعو إلى التهاوي والنكوص والإرتكاس، فهو مستعد أن يهجوا الماء والهواء والتراب وحتى النار التي يستخدمها لحرق البشر والحجر وجعلهم رماداً، دون عنقاء وتناسى أنَّ النار التي أنارت كهفه ودربه ودفأته في ليالي الخوف والهلع والبرد القارس والتي من أجلها تمت معاقبة بروميثيوس بطل الأسطورة اليونانية إلى الأبد، لأنه تمكن من سرقة سرّها وكنهها ،ولأنها أيضاً تعالج بالكيّ آخر الدواء ضد الداء العضال.
إنّ فقهاء التحيَّز والانتقاء والهجاء والإقصاء وتهميش الآخر ونفيه وإجلائه لن يحتاجوا لسد الذرائع وإيجاد المبررات إذا أرادوا تسليط الإضاءة على شيء محدّد ،بل ما هو سلبي فقط، فهم بالفعل لا يرون من الكأس غير نصفها الفارغ بعيون حاسدة وحاقدة ، ومن السماء غير الغيوم والسحب والشهب الحارقة ، ومن الدواء غير مرارته وحنظله ، هؤلاء نجدهم في كل مكان، ينتشرون كالفطر السام ،و هم رويبضة هذا الزمن المُرَمَّد يتربعون في كل المناصب ، ويجترون ويتبجحون على الشاشات ووراء مكبرات الصوت الخادشة للأذن ، لكنهم يتضحون أكثر في الأزمات التي تجبرهم على خلع أقنعتهم المزيفة ،التي تخفي ساديتهم واستعلائهم وكبريائهم وخيلائهم ، ويبحثون عن مشاجب أبناء جلدتهم كي يعلقوها عليها، وهم المتثاقفون والمتعالمون والمتفيقهون ،وقد وصفهم الشاعر المهجري إيليا أبي ماضي بأن عيونهم كليلة عن كل ما هو بهي وجميل وأخّاذ ،عيونهم ملأى بالقذى وما يتكون فيها من رَمَصٍ وغَمَصٍ وغيرهما.، وهم شكّاؤون بكاؤون في كل زمان وأوان، إنهم أشبه بالغربان السوداء الناعقة التي لا يروق لها نعيق إلا فوق الخرائب العفنة والأطلال البائدة المهدمة الزائلة ،والتلال المتقيحة وفيها أنهار من صديد ،وقد ينظر إليهم الشاعر ابن الرومي حاسداً، وهو الذي تحوّل إلى أمثولة في الهجاء.والفقه الذي يبشرون به هو فقه الانتقاء والتحيُّز والتخيُّر والتمييز والإقصاء والتهميش والإجلاء والإحلال، فهم يحذفون ويضيفون حسب الطلب وضمن الأجندات المرسومة ، لكنهم لا يطيقون العيش تحت نورالشمس وضيائها ،بل في الأقبية والسراديب العفنة المتقيحة ،لأنهم وطاويط تعشق العتمة والظلام ، ولأنهم لاعقي الدماء ومصاصيها، ولو استطاعت نهش القمر والزُهرة والمريخ واختطاف أنوارهم لما ترددت لحظة واحدة .

المصدرالكاتب للمركز الفلسطينى الأوروبى للإعلام
رابط مختصر
هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لمنحك أفضل تجربة ممكنة.
موافق