عن صفحة باسم خالدي

فيسبوكيات
5 يونيو 2016آخر تحديث : الأحد 5 يونيو 2016 - 6:30 مساءً
عن صفحة باسم خالدي

الخامس من حزيران 1967
لم أكن أكملت الخامسة من عمري بعد و لكن خبرت أول الخيبات
رأيت دموع والدي رحمه الله لأول مرة و هو الضابط الذي لا يبكي فأحسست بهول القادم
ثم بدأت رحلة الهروب من بيت الى آخر حتى وصلت مع جدتي رحمها الله و والدتي أدام الله عليها الصحة الى كروم عنب بين دير البلح و خانيونس و تعلمت من جدتي حين يأتي القصف أن نرمي بأنفسنا على الرمال و ننتظر
أكلنا حصرم العنب الذي لم ينضج بعد في حزيران و لكن الأكثر مرارة كان القلق على الوالد الذي لم نكن نعرف أين هو و ما مصيره و على أخي الأكبر الذي كان معه و على الجد الذى رفض الخروج من البيت حتى لو هدموه على رأسه فهو لن يكرر تجربة ٤٨ التى ما زالت آثارها على جبينه
تجارب عنيفة من بكاء و فصف و تهجير و قلق و جوع و عراء و قتل شاهدته بأن عيني لجنود و مدنيين
تجارب لقنت ذاك الطفل هذه الدروس المبكرة و خطت علامات القادم من المستقبل و زرعت روح التحدي للتعامل مع هذه التحديات
و يمضي العمر و نحن نصارع و ما زالت التحديات تزداد قسوة و ما زال ذلك الطفل. الرجل يحاول أن يزرع أملا و حلما وسط كل هذا الخراب عَل أحد الأبناء يعطي الأب و الوطن ما عجز عنه ذاك الطفل الى حينه
و يصحح ظلما تاريخيا ما زلت أنا و جيلي و من سبقني عاجزين عن تحقيقه

رابط مختصر
هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لمنحك أفضل تجربة ممكنة.
موافق