على الجزيرة ان تبحث وتواكب ماسي ابناء الجاليات العربية وغيرهم… كتب عليان الكسواني

8 مارس 2022آخر تحديث : الثلاثاء 8 مارس 2022 - 1:15 صباحًا
جاليات فلسطينية
على الجزيرة ان تبحث وتواكب ماسي ابناء الجاليات العربية وغيرهم… كتب عليان الكسواني

لم تشأ السيدة الاوكرانية ترك زوجها الفلسطيني الهارب من ويلات الحرب في اوكرانيا عالقا بين الحدود وفي مراكز الشرطة الحدودية المجرية للتسجيل المقرر على الجنسيات الغير اوروبية ، لم تشأ تركه وهي تحتضن ابنتها الصغيرة ذات الاحتياجات الخاصة والتي تعاني من متلازمة داون بينما نحن نعرض عليها اصطحابهن الى فندق او مكان دافىء يقيهما برد محطة القطار في مدينة زاهون حيث استقبلنا عشرات الفلسطينيين وغيرهم وتامينهم للوصول الى بودابست حيث يتم استقبالهم وتامينهم في فنادق كمحطات انتظار فالتوجه الى الوطن … فتلك السيدة وابنتها الصغيرة بحالتها الخاصة تتكلم العربية بطلاقة عاشت في غزة مع زوجها مايقارب ١٥ سنة عانت حروبها وماسيها من الحصار ومن ويلات القتل والدمار في كل عدوان اسرائيلي على شعبنا في غزة وكذلك عانت صعوبة الوضع الداخلي بكل تقلباته ولم تفكر حينها ترك غزة والهرب كما هو الحال الان من اوكرانيا لتقول لنا انها لم تهرب وانها لن تهرب اذا ماوصلت غزة حتى لو ضربت بالنووي الاسرائيلي لان امنيتها ومطلبها الوحيدين ان تدفن في فلسطين وفي غزة اذا ما اتى اجلها لان فلسطين التي تعاني ويلات احتلال عنصري يزيد عن ٧٠ سنة ..قضيتها عادلة ووقع على شعبها جميع اشكال الظلم فالحياة فيها مختلفة والموت فيها ولاجلها مقدس ….
ولاننا نعرف حقيقة الاجراءات بعد تجارب مماثلة مع فلسطينيين هاربين من اوكرانيا وصلوا هذه النقطة الحدودية عرفنا مكان وجود الزوج ومدة الانتظار اللازمة تمكنا من مساعدته لاتمام الاجراءات بشكل اسرع والتي مر عليها ما يزيد عن ٣٠ ساعة ليخرج ويلتحق بزوجته وابنته لينطلقوا في اليوم التالي الى بودابست كمحطة مؤقتة الى غزة حيث تستمر معاناتهم في ظل احتلال اسرائيلي وحصار حتى الهواء فيه يستنشق بالتقسيط القاتل ….
نايف صحفي فلسطيني الى جانب عمله كمراسل لم يتوانى واثناء تغطيته الاعلامية للاحداث على الحدود الاوكرانية المجرية ان يترك الطفلة بحالتها الخاصة حتى وهو بالبث المباشر وحتى انضم اليه الطبيب طارق المختص ورئيس الاطباء في مستشفى مدينة على بعد ساعة من الحدود ويذهب الى مركز الشرطة لاخراج الزوج الفلسطيني ويعفيه عذاب انتظار اطول ..
كليهما فتح خط ساخن مع بودابست لمواكبة معاناة هذه العائلة وتامين مايلزم ومعتاد بعد دخول القطار الذي يقل هذه العائلة المحطة الغربية في وسط بودابست ليستقبلهم مجموعة من اعضاء خلية العمل المناوبين في المحطة وكان الاخ رجل الاعمال الفلسطيني مازن قد هيأ لهم كما لاعداد كبيرة سبقوهم الاقامة في احد فنادقه القريبة من محطة القطار ….
قررت كتابة ما تقدم اعلاه وانا اشاهد قناة الجزيرة ببثها الصباحي عن الاحداث في اوكرانيا وكيف صاحبت القناة لم شمل عائلة اوكرانية قررت مغادرة اوكرانيا الى بولندا .. ( نعم انا لا افرق بين معاناة الانسانية بكل اختلافاته) لكن وامام سياسات الكيل بمكيالين وازدواجية المعايير والتفرقة العنصرية التي ترسخها افعال واقوال سياسيي وقيادات اوروبا وامريكا واسرائيل … كان على الجزيرة ان تبحث وتواكب ماسي ابناء الجاليات العربية وغيرهم وتعمد على تسليط الضوء على معاناتهم ومايتعرضون اليه من الحرب بكل تداعياتها واثارها عليهم ….شاهدت حالات لا تقل ماساوية وعذابات على الحدود لابناء الجاليات الفلسطينية والعربية واعتبر الاستعراض والتجارة بقصصهم والكسب والاستغلال لمعاناتهم بشكله الدعائي سلوك يستحق الوقوف عنده وهو بعيد عن بعده الانساني او عن الواجب الانساني ….

عاجل
هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لمنحك أفضل تجربة ممكنة.
موافق