عزت فريد أبو الرب ” خطاب ” بلدوزر حركة فتح

2018-11-29T02:06:10+02:00
مقالات وآراء
27 مايو 2016آخر تحديث : الخميس 29 نوفمبر 2018 - 2:06 صباحًا
عزت فريد أبو الرب ” خطاب ” بلدوزر حركة فتح

المناضل الوطني \ عزت فريد أسعد أبو الرب <خطاب>
سفير منظمة التحرير الفلسطينية في رومانيا وليبيا
لوحات نضالية حية تبعث في العقل والوجدان، رسمها فقيدنا (خطاب) بعرقه ودمه،بنضاله وتجربته الثورية، بحبه لوطنه وشعبه، حيث كانت زاخرة حافلة في العطاء والعمل طيلة الفترة التي قضاها جندياً ملتزماً في حركة فتح حتى تاريخ رحيله عن هذه الدنيا.
كان خطاب يقدس فلسطينيته، شديد النزعة، لا يجامل مهما اقتضى الأمر، اما فتحاويته فقد كانت مضرب الأمثال، وتصل إلى درجة المبالغة .
المناضل الوطني عزت فريد أسعد ابوالرب (خطاب_أبو حسام) من مواليد بلدة قباطية قضاء جنين في ١٨/٨/١٩٣٨م، وأكمل دراسته الثانوية في مدرسة جنين الثانوية عام ١٩٥٦م والتحق بسلك التعليم في الأردن حيث عمل في جنين، ومن ثم عمل مدرساً في العربية السعودية عام ١٩٦٤م، ومذيعاً في الإذاعة السعودية بالرياض.
، وعاد إلى فلسطين مسقط رأسه في شهر مايو/أيار عام ١٩٦٧قبيل هزيمة حزيران بقليل.
بعد الهزيمة التحق خطاب بحركة فتح عن طريق الأخ / أبو عمار عندما دخل إلى الضفة الغربية لإنشاء القواعد الداخلية ومعه مجموعة من كوادر حركة فتح من ضمنهم الإخوة عبد الحميد القدسي وأبو علي شاهين وآخرين، حيث انتقلت الدورية إلى جبال قباطية وكان في استقبالهم الأخ عزت ابوالرب (خطاب) وكان يذهب الأخ أبو عمار إلى منزله في قباطية، ومن ثم واصلت الدورية إلى جنين حيث استقبلت الأخت تودد عبد الهادي الأخ ابو عمار ورفاقه، وبعدها أكملو مسيرتهم إلى نابلس وبيت فوريك، وتوجه الأخ أبو عمار إلى القدس. فيما بعد أصبح خطاب مطلوباً ومطارداً من قوات الاحتلال الإسرائيلي، وعلى اثرها غادر خطاب الضفة الغربية إلى الأردن بعد أن تم مداهمة بيته عدة مرات للبحث عنه واعتقاله.
في عمان أسندت إليه مسؤولية تنظيم حركة فتح في حي الهاشمي، بالإضافة إلى عمله معلقاً في إذاعة صوت العاصفة بعمان في أحداث أيلول عام ١٩٧٠م (إذاعة زمزم ١٠٥).
اعتقلته المخابرات الأردنية في مساء ٢٠/٦/١٩٧١م زُج به في اقبية المخابرات الأردنية حيث تعرض إلى أشد انواع التعذيب والضغط بأمل التنكر لأهداف ومبادئ الثورة، بقي خطاب عشرين شهراً في الزنازين حيث تعرض لتعذيب ممنهج حرم من النور والهواء والتحدث إلى البشر، حيث وضع في زنزانة انفرادية لم يسمح له برؤية الشمس، كانت هذه الفترة تحتاج إلى قوة وإرادة وإيمان بضرورة استمرار الثورة والحفاظ على تطورها ونموها والتحلي بمعنويات عالية تطرد الأوهام والشكوك التي تساور الإنسان في مثل هذه المواقف، وقد كان لصراع الإرادات دور كبير ومؤثر. وأودع في سجن الجفر الصحراوي، يقع في صحراء جنوب الأردن، وقد خرج أبطال الحركة الأردنية في فترات سابقة، لقد كانت المعاملة في ذلك السجن يصعب وصفها من حيث أساليب التعذيب التي مورست مع الشهيد البطل كي تنتزع منه إيمانه بقضيته، حيث مكث به ثلاث سنوات ذاق خلالها أبشع انواع التعذيب. لمواقف خطاب البطولية وصموده الأثر الكبير في نفوس الكثيرين من أبناء شعبنا المعتقلين في ذلك
اطلق سراحة قبل حرب أكتوبر عام ١٩٧٣م مع عدد كبير من المعتلقين وبتاريخ ٢٣/١٠/١٩٧٤م تم اعتقاله مرة اخرى ووضع في الزنازين حتى تاريخ ١٤/١١/١٩٧٤م وبتاريخ٢٣/١/١٩٧٥م تم وضعه تحت المراقبة واستمر الحال حتى تاريخ ٦/١١/١٩٧٥م بعدها تم إبعاده إلى سوريا.
في عام ١٩٧٦م اسندت إليه مهمة التوجيه السياسي حيث عمل نائباً للمفوض السياسي العام لقوات العاصفة، وبقي في هذا المنصب حتى خروج قوات الثورة الفلسطينية من بيروت عام ١٩٨م إثر الاجتياح الإسرائيلي للبنان.
كان خطاب رجل مواقف، قوي الشخصية، خطيب بارع، متحدث لبق، له نظرة للأمور تختلف عن الآخرين.
انشأ في مجال الإعلام عدداً من المجلات الخاصة بالكفاح المسلح، وكان له عدد من البرامج الإذاعية في إذاعتي فلسطين في بيروت والقاهرة .
عين الأخ خطاب مديراً لمكتب منظمة التحرير الفلسطينية في العاصمة الأردنية عمان، ثم سفيراً في رومانيا وبقي بها عدة سنوات، ثم عين سفيراً لدى الجاهيرية الليبية، كان له دور هام في المساهمة الفعالة في تعزيز العلاقات الفلسطينية مع تلك الدول.
كان خطاب عضواً في المجلس الثوري لحركة فتح، وعضواً في المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية.
خطاب ابن الثورة، ابن القضية، الفدائي صاحب المواقف المبدئية نظيف اليد، عفيف اللسان،دمث الخلق، الواعي لكل المدارس الفكرية، كان لديه فكر ثاقب،وتحليل علمي متزن، ونظرة تفاؤلية للمستقبل مهما ادلهمت الخطوب واشتدت الأنواء وكثرت المؤامرات، خطاب المفوض السياسي، والكاتب والمذيع، والمنظر والسفير خطاب ذاق مرارة الغربة والسجن وكان صامداً أمام سجانيه لكنه لم يفقد إيمانه بالأمل أولاً بالله وثانياً بحتمية النصر، لقد أعطى زهرة شبابه، وجل حياته لقضيته من خلال عطائه لحركة فتح.
أشرف الأخ / خطاب على مدرسة الكوارد التابعة للتوجيه السياسي، حيث كان مسؤولاً عن توعية وتوجيه مقاتلي الثورة الفلسطينية. لقد كان لخطاب حضورا مميزا لدى المقاتلين في القواعد العسكرية، وقدم صورة مشرفة للفدائي والسياسي والوطني الملتزم.
نشر له عشرات المقالات والدراسات والأبحاث، كذلك صدر له العديد من الكتب منها :
-أيام فلسطينية حافلة في الشرق الأقصى ١٩٨٢م
-كلمات مضيئة ١٩٩٣ صدر بعد رحيله.
-صفحات مشرقة ٢٠٠٩ صدر بعد رحيله.
انتقل الأخ / خطاب إلى رحمة الله تعالى في رومانيا بتاريخ ٢٥/٥/١٩٩٢م اثناء حضوره حفل تخرج نجله الأكبر حسام لمناقشة رسالة الدكتوراه.
لقد فقد الشعب الفلسطيني رجلاً من رجالاته الذين تعاهدوا على المضي بالثورة حتى النصر أو الشهادة. رحل خطاب ولكن ذكراه باقية فينا، ذكرى الكادر المتقدم والمثقف الواعي الذي يحتذى به في سمو أخلاقه وطباعه، وكان يجسد القول بالفعل، فلم يكن يؤمن بأكثر النظريات حتى يتم تطبيقها على أرض الواقع ويشاهد نتائجها.
ستبقى ذكراه عطرة فواحة، لقد بقي خطاب فوق الشبهات حيث حافظ على سمعته الطيبة والنظيفة. وظل القائد/ خطاب طوال مسيرته رمزاً للمناضل الصلب والملتزم بقضية شعبه ووطنه وحركته الرائدة فكراً وممارسة.
عرفناك يا ابا حسام مناضلاً صادقاً متواضعاً وحدوياً، قائداً شجاعاً، خطاب لم ينقطع عن ممارسة دوره الوطني، كانت عنده المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار حيث كان حريصاً كل الحرص على شعبه ووحدته. وصاحب المواقف الصلبة الذي شارك في الدفاع عن الثورة الفلسطينية في كل المواقع وعن القرار الفلسطيني المستقل.
وعلى ارض مطار العاصمة الأردنية (عمان) كان سماحة الشيخ عبد الحميد السائح رئيس المجلس الوطني الفلسطيني رغم مرضه، في مقدمة منتظري وصول الجثمان، وإلى جانبه الأخ/ الطيب عبد الرحيم عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، وسفير فلسطين في الأردن، وعدد من أعضاء اللجنة التنفيذية للمنظمة وكوادر حركة فتح وآل الشهيد.
عقب صلاة الجمعة الموافق ٢٧/٥/١٩٩٢ شيعت الجماهير الفلسطينية ومشاركة اعضاء اللجنة التنفيذية للمنظمة وأعضاء في المجلس الوطني الفلسطيني واللجنة المركزية لحركة فتح ومسؤولين أردنيين من وزراء ونواب جثمان الشهيد خطاب في موكب مهيب إلى مثواه الأخير في مقبرة سحاب الإسلامية. وقد تلقى السيد الرئيس ياسر عرفات برقيات تعزية من القادة والرؤساء والمنظمات والفعاليات الفلسطينية برحيل القائد خطاب أبوالرب.
وقد منح سيادة الرئيس محمود عباس السفير الراحل عزت أبوالرب (خطاب) وسام الاستحقاق والتميز، وتسلم الوسام من سيادة الرئيس في مقر الرئاسة بمدينة رام الله زوجة الراحل هند الخالدي، بحضور أفراد عائلته : حسام وعلاء، ومنح سيادته السفير الراحل وسام الاستحقاق والتميز تقديراً لدوره النضالي والريادي، كأحد المناضلين في الأطر القيادية في منظمة التحرير الفلسطينية، وتثميناً لجهوده وعمله السياسي وتمثيله لفلسطين في أكثر من دولة.
رحمة من الله وسلام عليك يا أبا حسام وأسكنك الله فسيح جناته .(عرابي كلوب)

رابط مختصر
هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لمنحك أفضل تجربة ممكنة.
موافق