صوره في الذاكرة،،،،، شفيق التلولي

2019-12-29T10:28:22+02:00
2020-06-14T11:42:23+02:00
مقالات وآراء
29 ديسمبر 2019آخر تحديث : الأحد 14 يونيو 2020 - 11:42 صباحًا
صوره في الذاكرة،،،،، شفيق التلولي
شفيق التلولي

صورة في الذاكرة
في مكتبه مكتب قيادة قوات الأمن الوطني/ القاطع الشمالي كان يجلس ذلك الضابط الكبير والوسيم الذي يجيد ارتداء بزته العسكرية كما أجاد خوض عديد معارك الثورة الفلسطينية وبخاصة معركة الكرامة، وعلى جدار المكتب يعلق صورة كانت قد التقطت له خلال عرض عسكري قبيل مغادرته قطاع غزة عام 1976م بعيد احتلاله وأظنه كان برتبة ملازم وقتئذ بعد تخرجه من الكلية الحربية؛ بينما يسير بمحاذاته طفل من غزة يرتدي بزة عسكرية يدعى ماهر كحيل وهذا الطفل كان قد اغتيل في الفترة التي فصلت رحيل الاحتلال الإسرائيلي عن غزة وتسلم قوات الأمن الوطني العائدة لمقاليد الحكم فيها، الفترة التي شهدت بعض اغتيالات رجالات من فتح كانت تتصدر المشهد السياسي، أخبرني أنه يعتز بتلك الصورة التي أهداه إياها ذويه بعد رحيله غدرا وغيلة، تكررت زياراتي لمكتبه حيث كنت واحد من أعضاء اللجنة العليا للمخيمات الصيفية والأنشطة الشبابية التي شكلها الرئيس الراحل ياسر عرفات وكنت أصغرهم سنا لم أتجاوز الثلاثين عاما وكان هو أحد رموز هذه اللجنة التي منحها من وقته وجهده ما يليق بمهمتها وكثيرا ما كان يأمر ضابط براتبة رائد يدعى “فحجان” إمدادنا بكل ما يلزم لإنجاح البرامج الشبابية والمخيمات الصيفية، وكم كنت أستمتع بحديثه حول تاريخ الثورة الفلسطينية والمعارك التي خاضها كواحد من قادة حركة فتح العسكريين وضابط كبير في جيش التحرير الفلسطيني، كثيرا ما كان يوكل إليه مدير الأمن العام الفريق أركان حرب المرحوم عبد الرازق المجايدة مهمة إلقاء كلمته عقب تخريجنا لمخيمات الشبيبة الصيفية؛ فقد كان خطيبا مفوها بخلاف المجايدة “الرجل العسكري الصرف”، ولم يكن ليستحق هذا الرجل العسكري الملتزم وبهي الطلعة أن يطاله أي أذى جراء حالة الفوضى التي أعقبها الانقلاب الذي ربما أسقط تلك الصورة التاريخية المعلقة على جدران مكتبه المجاور لمركز شرطة العباس الشهير وإن لم تسقط فحكما قد سحقت وباتت تحت ركام ذلك الموقع بعدما أصبح أثر بعد عين عقب تدميره من قبل طائرات الاحتلال الإسرائيلي، واليوم يرحل اللواء أركان حرب البطل صائب العاجز قائد قوات الأمن الفلسطيني صاحب تلك الصورة ليلحق بذاك الطفل الذي يرافقه فيها وبركب من قضوا على الدرب، رحل وبقيت تلك الصورة في ذاكرتي كما الصور التي غاب أبطالها وما زالت ذكراهم خالدة في النفس.


رحم الله القائد الوطني الكبير صائب العاجز ونحسبه مع الشهداء البررة وحسن أولئك رفيقا.
إنا لله وإنا إليه راجعون

كلمات دليلية
رابط مختصر
هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لمنحك أفضل تجربة ممكنة.
موافق