صفقة القرن التي لن تمر … بقلم المستشار اللواء مامون رشيد

2019-05-11T01:35:19+02:00
2020-06-05T08:58:12+02:00
مقالات وآراء
11 مايو 2019آخر تحديث : الجمعة 5 يونيو 2020 - 8:58 صباحًا
صفقة القرن التي لن تمر … بقلم المستشار اللواء مامون رشيد
مامون رشيد

سمعنا الكثير حتى الان عن صفقة القرن عبر ما يتم تسريبة وتداولة في الاعلام مؤخرا , وخاصة مع اقتراب الاعلان عن بنودها , او بعض منها كما فهمنا من الاعلام , حيث لم يصدر شيء رسمي من اي من الاطراف حتى الان حول بنود تلك الصفقة , لكن بعض ماسرب وما نراة من اجراءات أمريكية , مثل الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الكيان الصهيوني , واغلاق مكتب منظمة التحرير في واشنطن , ووقف المساعدات الامريكية للسلطة الوطنية الفلسطينية , والاجراءات ضد الانوروا لاغلاق ملف اللاجئين , وتصريحات بعض المسؤولين الامريكان حول غور الاردن وضرورة بقائة تحت السيطرة الاسرائيلية , والاستيطان وغير ذلك من تصريحات لبعض الساسة الامريكان يدعو الى القلق الجدي من هذة الصفقة المريبة التي يتم الاعداد لها وطبخها في مطابخ الادارة الامريكية , وبالتأكيد هى بالتوافق مع الكيان الصهيوني , علما أن ماسرب منها يلقى رفضا فلسطينيا رسميا وشعبيا , حيث أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس مرارا وتكرارا رفضة ورفض القيادة والشعب الفلسطيني لهذة الصفقة , وذلك بناءا عما تم تسريبه من بنود , علما ان القيادة الفلسطينية لم تتسلم الصفقة رسميا حتى الان , وكأن الذي يقوم بالتسريب والنشر يهدف لسبر ردود الفعل الفلسطينية على الصفقة , أو للتجريع الشعب الفلسطيني لها جرعة جرعة .

نعرف تماما مدى التغول الامريكي في ظل ادارة الرئيس ترامب وادرارتة الصهيونية اليمينية المتطرفة الحالية , واصطفافها بكل قوتها وامكاناتها الى جانب دولة الاحتلال , وندرك مدى الخلل في النظام العالمي الحالي نتيجة سياسة القطب الواحد , والتي دفعت بالادارات الامريكية الاخيرة ومنذ انهيار الاتحاد السوفيتي الى التفرد لفرض سياستها على العالم , حيث لاتنطلق ولاترى الا مصالحها ومصالح حلفائها وخاصة كيان الاحتلال الاسرائيلي , وذلك وفق ما يراة اللوبي الصهيوني والمنظمات الصهيونية هناك , كما وندرك مدى الخلل الحاصل في موازين القوى بيننا وبين دولة الاحتلال , نتيجة عوامل كثيرة , ليس أخرها الدعم الامريكي اللا محدود لدولة الاحتلال على كل المستويات السياسية والاقتصادية والعسكرية وغيرها , ونتيجة الوضع العربي الحالي وما يشوبة من تردي وانهيار وتفرق وخضوع كامل للسياسة الامريكية الاسرائيلية , وبالتالي فقداننا الظهير الاساسي الداعم لقضيتنا , وبالاضافة الى فقداننا لحلفائنا في دول العالم نتيجة كثير من العوامل , منها على سبيل المثال ماجرى في العالم من متغيرات بعد انهيار الاتحاد السوفيتي , والتفرد الامريكي وسياسة اداراتة في الضغط على الدول لاخراجها من قائمة الداعمن والمسانين للشعب الفلسطيني وحقوقة , وكان ذلك واضحا في سلسلة الحروب التي خاضتها وتخوضها الولايات المتحدة لاضعاف بعض الدول , وتغير الانظمة في بعضها , وليس العراق الا نموذجا , والتي اثرت سلبا على حلفاء قضيتنا , وبالتالي اضعاف الحلفاء واخراجهم من دائرة الدعم والمساندة .

كثيرة هى العوامل التي أدت الى ضعف الحالة الفلسطينية والتي دفعت بامريكا وربيبتها دولة الكيان وحلفائها لمحاولة اقتناص اللحظة لتحقيق احلامها وتأكيد لاساطيرها التوراتية , من هذة العوامل عوامل خارجية كما اسلفنا , ومنها العوامل الداخلية وهى الاخطر , حيث كان للانقسام في الصف الفلسطيني, والذي قادتة حماس في انقلابها الشؤوم اكبر الاثر واخطرة في تغول المحتل الاسرائيلي , ودفعة لاستغلال اللحظة لتمرير مشاريعة , في ظل انقسام داخلي فلسطيني أدى الى ضعف وتشتت للموقف , واضعاف للقيادة الشرعية الممثلة بمنظمة التحرير وقيادتها وبالرئيس في مواجهة المحتل ومشاريعة , عطفا على الكثير من السلوك الذي أضعف التأيد والدعم للسلطة وادواتها , والذي أثر سلبا على وحدة الصف الفلسطيني فيما يتعلق ببعض المواقف والاجراءات , لكن ذلك كلة لم يثني الشعب الفلسطيني , ولم يدفعة للرضوخ للمحتل والتفريط بحقوقة المشروعة في العودة , واقامة دولتة المستقلة ذات السيادة الكاملة على أرضة وعاصمتها القدس الشريف , ودحر وكنس الاستيطان , وغيرها من المطالب المشروعة للشعب الفلسطيني والتي عمدها بالدم جيل بعد جيل , وبرغم كل ماتعرض ويتعرض له الشعب الفلسطيني من قمع وقتل وتدمير وتجويع وحصار لم يخرج علينا احد , أو نسمع صوتا فلسطينيا يدعو الى التنازل عن هذة الحقوق , بل كلما ازداد الضغط ازداد الصمود , وارتفعت حدة التحدي والمقاومة .

يبدو أن الساسة الامريكان لم يفهموا بعد هذة المعادلة عن الشعب الفلسطيني , ويبدوا انهم لم يستفيدوا من التجارب السابقة ولم يعرفوا جيدا , أو لم يقرأوا عن الشعب الفلسطيني ومدى تمسكة بأرضة التاريخية , وأن ما يدفعة لهذا التمسك وذاك العشق عوامل كثيرة , ليس أخرها أنها أرض الاسراء والمعراج , ومهد المسيح , وبوابة السماء , وانما هي تكوينة وتاريخة وحاضره ومستقبله , أرض البطولات والفتوحات التي جبل ترابها بدماء الشهداء , أنها ذكرياتة وذاكرتة ومدافن اجدادة , وما المفاتيح التي لازال يحملها اللاجئون الا دليل صارخ على ارادة العودة , وهذا ما لايفهمة ترامب وطاقمة وادارتة .

صفقة القرن لن تمر , حتى لو وافق عليها العالم كلة , فان لم يوفق عليها الشعب الفلسطيني ستبقى كما غيرها حبرا على ورق , نعم الظروف قاسية هذة المرة , والمتغيرات كبيرة , حتى أن كثير من الاخوة العرب يمارسون ضغوضا كبيرة , ويقدمون اغراءت اكبر للقبول بالصفقة حفاظا على عروشهم ومصالحهم , لكننا نقول ومتى كان الحال أفضل , أن الشعب الفلسطيني الذي قدم كل هذة التضحيات على مدار كل هذة السنوات لن تغرية بعض العطايا , ولن تثنية كل الضغوط عن الرجوع عن حقوقة الكاملة . وهذة ما يجب على ترامب وادارتة وخدامه فهمة وادراكة جيدا , فصفقتكم مردودة اليكم .

مستشار لواء

مأمون هارون رشيد

10\5\2019

كلمات دليلية
رابط مختصر
هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لمنحك أفضل تجربة ممكنة.
موافق