شهيد الجدار أحمد الفلسطيني … بقلم فهد جبريل

2018-11-29T02:06:10+02:00
مقالات وآراء
23 مايو 2016آخر تحديث : الخميس 29 نوفمبر 2018 - 2:06 صباحًا
شهيد الجدار أحمد الفلسطيني … بقلم فهد جبريل

شهيد الجدار

كان أحمد ابن حي ّ الشيخ جراّح في القدس في الصف الرابع الابتدائي عندما اعتقل والده بتهمة مقاومة

الاحتلال و تنظيم انشطة معادية

انقضت ثلاث فترات متتالية من الاعتقال الاداري و ابو احمد ينتظر لائحة الاتهام و المحاكمة, ولعدم توافر الادلة الكافية لتقديمه للمحكمة العسكرية الاسرائيلية , اضطرت أجهزة الأمن الاسرائيلية الى اطلاق سراحه مرفقا

بقرار ابعاد قسري عن مدينة القدس و منعه من الاقامة في حدودها الادارية

في الاشهر الاولى من تطبيق قرار الابعاد كانت عائلة أحمد تذهب في نهاية كل اسبوع لزيارة والده في مدينة

رام الله القريبة الى حين ان ينظر في طلب الاستئناف الذي قدّمه محامي أبو أحمد. الأ أن قرار المحكمة العليا

الاسرائيلية جاء ليثبت قرار و زارة الأمن الأسرائيلية و تبخرت أحلام أحمد برؤية والده يعود الى منزلهم في

الشيخ جراح, بل أن العائلة و امام ضغط الوضع الاقتصادي و المالي اضطرت هي للالتحاق بالوالد “ أبو أحمد” و

السكن في رام الله

و هكذا انقلب اتجاه الحركة لتصبح زياراتهم لاقاربهم في الشيخ جراح اسبوعية و في غالب الاحيان شهرية

لصعوبة الحركة و الاجراءات الاسرائيلية الانتقامية من الفلسطينيين بتحديد حركة تنقلاتهم

ولم تمض سنتين على اقامة العائلة في مدينة رام الله حتى تفاجأت بقرار و زارة الداخلية الاسرائيلية بسحب

هويات “ القدس” من كافة افراد الاسرة بحجة انهم غير مقيمين في مدينة القدس و لم يسددوا الضرائب

المستحقة عليهم لغاية الاقامة هناك

هكذا فقدت اسرة أحمد حق حرية الحركة من و الى مدينتهم و ما عاد ممكنا زيارة اقاربهم الا بتصريح زيارة, و

اصبح قطع مسافة العشر كيلومترات التي تفصل رام الله عن مدينة القدس أصعب من السفر الى اليابان أو

امريكا

مرّت السنين و كبر أحمد ليغدوا شابا يافعا يدرس في معهد العلوم التطبيقية , و كبر معه حلم العودة لمدينته و

العيش هناك من جديدالاّ أن جدار الفصل العنصري جعل من عملية التسلل , عملية صعبة و محفوفة بمخاطر

الاعتقال التي تعّرض لها في اكثر من مناسبة و كانت العائلة تضطر لدفع غرامات باهظة مقابل اخلاء سبيله

مع انتهاء السنة الدراسية, خرج أحمد كالعادة مع مجموعة من اصقائه لتسلق جدار الفصل العنصري و محاولة التسلل من جديد لزيارة القدس. بمساعدة سلما خشبيا شبه متآكل و حماسة عاليةمنه و من أصدقائه تمكن حمد من تسلق الجدار, وقف فاردا ذراعيه كجناحي نسر يهم بالطيران و ترآئ له من بعيد قبة الصخرة الذهبية , خطف بريقها احاسيسه و مشاعره , عاد في الذاكرة للحارة و المدرسة الابتدائية في الشيخ جراح, تملّكه شعور غامر بالحزن و الغضب , أدمعت عيناه و هو يدندن كلمات الشاعر تميم “ في القدس من في القدس الاّ أنت …..

بعد ساعات ومع حلول الليل , نشرت وكالات الانباء و محطات التلفزة خبرا عاجلا “ طعن عدد من الجنزد الاسرائيليين في محيط باب العمود في القدس و استشهاد منفذ العملية أحمد الفلسطيني….

رابط مختصر
هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لمنحك أفضل تجربة ممكنة.
موافق