سلافة سليم محمد جاد الله بقلم لواء ركن/ عرابي كلوب

شخصية الأسبوع
5 مارس 2018آخر تحديث : الإثنين 5 مارس 2018 - 3:20 صباحًا
سلافة سليم محمد جاد الله بقلم لواء ركن/ عرابي كلوب

سلافة سليم محمد جاد الله
بقلم لواء ركن/ عرابي كلوب 28/02/2018م
سلافة سليم جاد الله هي أول سينمائية فلسطينية تتخرج من قسم التصوير السينمائي من المعهد العالي للسينما في القاهرة عام 1964م، وشقت طريقها بين المقاتلين بعد العام 1967م حيث أنها لم تختلف عن المقاتل في أرض المعركة، فالمقاتل يدافع عن حقه بسلاحه، وهي تدافع عن حقها بعدسة كاميرتها التي توثق العمليات البطولية لهم، وكذلك توثق المجازر التي يرتكبها عدونا بحق شعبنا الفلسطيني ولتكون الصورة ملازمة للمقاتل وللثورة.
ولدت/ سلافة سليم محمد جاد الله في مدينة جبل النار (نابلس) عام 1940م، نشأت في عائلة وطنية متفتحة على الحياة، تربي أبناءها وبناتها على المبادرة والعطاء، أنهت دراستها الابتدائية والاعدادية والثانوية في مدرسة العائشية بنابلس.
كان عشق سلافة التصوير للتعبير عن حبها لمدينتها، فالتقطت عشرات الصور التي تظهر التفاصيل المتكاملة لمدينة نابلس بجبالها الشامخة.
سلافة جاد الله تتلمذت على يد شقيقها الأكبر المرحوم/ رماء جاد الله والذي كان أحد رواد التصوير الفوتوغرافي في فلسطين في ذلك الوقت، حيث بدأ مشواره في عالم التصوير الفوتوغرافي والرسم في أربعينيات القرن الماضي في مدينة نابلس، ثم قام بتأسيس الأستوديو الأكثر شهرة في المدينة والمعروف باسم استديو (رماء).
سلافة جاد الله أخذت الحب والعشق للتصوير من شقيقها الذي منحها علمه في التصوير، ومن هنا انطلقت سلافة في عالم التصوير.
في بداية الستينات من القرن الماضي ذهبت سلافة جاد الله إلى القاهرة والتحقت بالمعهد العالي للسينما المصرية للدراسة السينمائية وفن التصوير لتكون بذلك من أوائل الفتيات اللواتي يطمحن لإتمام تعليمهن الجامعي في مجال التصوير السينمائي وأول فتاة عربية فلسطينية تدرس السينما.
تخرجت سلافة جاد الله من المعهد العالي للسينما في القاهرة عام 1964م، حيث نجحت بكسب ثقة مدرسيها ليتم اختيارها لتشارك في التصوير السينمائي ولتكمل موهبتها حيث رشحت في المشاركة بتصوير الفيلم المصري (الجبل) مع مدير التصوير المصري المعروف (وحيد فريد) وكانت مشاركتها بهذا الفيلم للتخرج وكأول مصورة سينمائية فلسطينية.
بعد عودتها من القاهرة عملت سلافة جاد الله كمصورة سينمائية في دائرة الثقافة الأردنية واكتسبت خبرة لمدة أربع سنوات، حيث أثبتت جدارتها وابرزت الصورة التي أظهرت موهبتها في عملها السينمائي.
التحقت سلافة جاد الله بحركة فتح بعد هزيمة حزيران عام 1967م، وبدأت عملها بالتصوير في بداية العام 1968م، حيث أسست مع الأخوة/ هاني جوهرية والمخرج السينمائي/ مصطفى أبو علي وإبراهيم ناصر ومطيع وأبو ظريف ونبيل مهدى وعبد الحافظ الأسمر وذلك في قسم التصوير المتواضع التابع لحركة فتح والذي تطور فيما بعد إلى مؤسسة السينما الفلسطينية وأرشيف صور الثورة الفلسطينية ليقوم بتصوير جميع نشاطات الثورة الفلسطينية والأحداث المحيطة بها، وقد تطور العمل فيما بعد معركة الكرامة إلى وحدة سينمائية تقوم بتوثيق جميع الأحداث الفلسطينية وخاصة نشاطات الثورة الفلسطينية السياسية والعسكرية والاجتماعية والثقافية بالصوت والصورة، وعرفت هذه الوحدة لاحقاً بــ (وحد أفلام فلسطين)، وأنتجت عام 1969م أول أفلام السينما النضالية الفلسطينية (لا للحل السلمي)، حيث كانت لأول مرة تكون الصورة ملازمة للمقاتل وللثورة.
سلافة جاد الله هي أول مصورة في تاريخ الثورة الفلسطينية.
سلافة جاد الله اسم لم يتكرر كثيراً في وسائل الاعلام الفلسطينية ولا يعرفه الكثير ممن مروا في مسيرة الاعلام الفلسطيني على الرغم من أنها وضعت اللبنات الأولي لقسم التصوير والسينما الفلسطينية المعاصرة.
سلافة جاد الله بدأت بتصوير الشهداء وكذلك المخيمات الفلسطينية والمعارك التي شكلت صورها أول معرض للصور في تاريخ الثورة الفلسطينية المعاصرة.
لقد عاشت المناضلة/ سلافة جاد الله ظروف نشأة التصوير السينمائي الفلسطيني وكان لها دوراً بارزاً في ذلك، إلاَّ أن القدر كان لها بالمرصاد حيث أصيبت عام 1969م برصاصة في الرأس أثناء قيامها بالتصوير أدت إلى أصابتها بشلل نصفي مما منعها من الاستمرار في العمل كمصورة سينمائية.
بعد خروج قوات الثورة الفلسطينية من الساحة الأردنية عام 1971م، استقرت سلافة جاد الله مع شقيقها في دمشق وكانت تأتي إلى بيروت لزيارة زملائها في العمل ومشاهدة قسم التصوير أيضاً الذي أحبته وعشقته وعملت به منذ البدايات.
توفيت المناضلة السينمائية المبدعة/ سلافة سليم محمد جاد الله في دمشق بتاريخ 28/02/2002م وشيعت إلى مثواها الأخير في مقبرة الشهداء بمخيم اليرموك بدمشق، تاركة بصمة مشرفة في القطاع السينمائي الفلسطيني.
ومن الجدير ذكره أن مهرجان المرأة السينمائي الفلسطيني يقدم جائزة (سلافة جاد الله) السينمائية السنوية والتي أنشئت منذ عام 2005م حيث منحت في نفس العام إلى المخرجة الفلسطينية السينمائية الراحلة (سلافة جاد الله) نفسها التي سميت الجائزة باسمها، وأيضاً للمخرجة البريطانية (كيم لونجنيوتو)، ثم في عام 2006م للمخرجة الفلسطينية من الناصرة (ندى الببسير) وفي عام 2007م منحت للمخرجة الهندية الكندية (ديبامهتا) وفي الدورة الرابعة 2008م، منحت للمخرجة اللبنانية (رنده شهال صباغ) وفي الدورة الخامسة 2009م كرمت المخرجة الفرنسية (ماريز غرغور) واللبنانية (نبيهة لطفي) ومنحتا جائزة المهرجان مناصفة، وفي الدورة السادسة 2010م حصلت المخرجة اللبنانية (هيني سرور) على الجائزة وفي الدورة السابعة حجبت الجائزة، أما في الدورة الثامنة فقد حصلت عليها المونتيرة(رباب الحاج يحيى).
لقد كانت مساهمة الراحلة المبدعة/ سلافة جاد الله في فن التصوير السينمائي منذ ما يربو على ستة عقود في هذه المجموعة الثمينة من الجوائز التي منحت لمخرجين وفنانين عالميين باسمها، لتكون نبراساً وبوصلة للمرأة العربية والفلسطينية في شتى مناحي الأبداع.
رحم الله المبدعة السينمائية/ سلافة سليم محمد جاد الله وأسكنها فسيح جناته

رابط مختصر
هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لمنحك أفضل تجربة ممكنة.
موافق