زياد عبد الفتاح : «محمود درويش … صاقل الماس»

2019-12-18T10:58:43+02:00
مجلات وكتب
15 ديسمبر 2019آخر تحديث : الأربعاء 18 ديسمبر 2019 - 10:58 صباحًا
زياد عبد الفتاح : «محمود درويش … صاقل الماس»
زياد عبد الفتاح

دفاتر الأيام
زياد عبد الفتاح: «محمود درويش … صاقل الماس»
عادل الأسطة
2019-12-15
“محمود درويش صاقل الماس” عنوان الكتاب الجديد لزياد عبد الفتاح، وهو كتابه السادس عشر، ويرى مؤلفه أنه أهم كتبه ويقول، إنه لم يفرح لصدور كتاب له كما فرح لهذا الكتاب، وكان زياد نشر كتابه، على حلقات، في صفحته الخاصة الرسمية (فيسبوك)، وكنت أتابع الحلقات الـ 68، وأعقب على قسم منها، مبدياً رأيي في بعض الآراء والتواريخ والمناسبات، وكان يقرأ تعقيباتي ونتحاور حولها، فقد يأخذ بها ويشكرني وقد يبدي رأيه مبينا أنه على صواب وأكثر دقة.
صدر الكتاب الذي يقع في 303 صفحات عن مكتبة كل شيء في حيفا لصاحبها صالح عباسي، وأدرج تاريخ الإصدار العام 2020.
صدر زياد كتابه بقول السهروردي:
“أبداً تحن إليكم الأرواح
ووصالكم ريحانها والراح”،
وحين تبدأ بقراءة الكتاب، وحتى تفرغ منه، تعرف مدى حنين الكاتب إلى المكتوب عنه – أي محمود درويش، وأن وصالهما هو ريحان الأرواح وهو الراح. وأهدى زياد كتابه “إلى ناي حفيدتي، التي لم تشهد عصر محمود درويش، علها تقرأه شعرا ونثرا، تتأمله وتعاينه قيمة وقامة تستمد منها طاقة وإبداعاً فادحاً في الغناء” وواضح أن الكاتب لم ينج من تأثير قصيدة درويش “لاعب النرد”؛ درويش الذي ولد لأسرة لا تجيد الغناء، وسيمتد تأثر الكاتب بقصيدة الشاعر المذكورة إلى متن الكتاب وستحضر طاولة النرد والقصيدة في حلقات كثيرة، وربما أضاءت كتابة زياد بعض جوانب القصيدة.
قبل صفحة الإهداء يدرج الكاتب صورة إهداء من محمود درويش بخط يده
“إلى
زياد عبد الفتاح
سارق القلوب،
وفي مقدمتها قلبي.
محمود درويش”
والكتاب يقول إن الشاعر أيضاً سرق قلب زياد، فالكتاب مكتوب ممن قلبه يهيم إعجاباً وحباً بالشاعر. إنه كتابة متعاطفة إلى أبعد الحدود.
يتذكر دارس النقد الأدبي، وهو يقرأ الكتاب، منهج الناقد الفرنسي (سانت بيف) الذي يعرف بـ”صانع الصور” أو التماثيل، حيث كان يرسم صوراً لمشاهير معاصريه من الكتاب والنساء ورجال السياسة، ويعتمد في رسمه صورهم على جمع المعلومات من معارفهم وأهلهم وأصدقائهم وأعدائهم وكل من كان له صلة بهم، وهو ما يعرف بـ”وعاء الكاتب”.
ولمن يريد أن يرسم صورة لمحمود درويش، متبعاً منهج (بيف)، فإن كتاب زياد ذو فائدة عظيمة له، فلقد كان مقرباً من الشاعر وسرد عنه الكثير من دقائق حياته وتفاصيلها. إنه يضاف إلى سلسلة من الكتابات التي كتبها أصدقاء الشاعر المقربون منه وأضاؤوا فيها جوانب من حياته الشخصية التي ألقت في الوقت نفسه الضوء على بعض قصائده. وللأسف فإن بعض هذه الكتابات حوربت بقوة من جهات صلتها بالنقد الأدبي والمناهج النقدية ضعيفة. هنا أشير إلى مقالات رنا قباني في “القدس العربي”. إنها مقالات تضيء بعض ما غمض في أشعار الشاعر ولا يمكن شرحها شرحا علميا وفق نظرية التفسير والتأويل إلا بالاتكاء على معلومات خارجية، وما احتجت عليه بعض الجهات يعد ظاهرة مألوفة ومقبولة في النقد العالمي.
قبل أن يصدر المؤلف كتابه طلب مني أن أقترح عليه عدة عناوين لكتابه لينظر فيها، فاقترحت العناوين الآتية:
“ظلال الذاكرة: زياد عبد الفتاح ومحمود درويش/ ظلال الشاعر: محمود درويش في الذاكرة/ ذاكرة الأيام: محمود درويش كما عرفته/ صورة الشاعر: محمود درويش في ذاكرتي / شاعر في الذاكرة .. شاعر لا يموت” ويبدو أن أيا منها لم يرق له.
كنت وأنا أفكر في العنوان أنظر في مضمون الكتابة وفي جنسها الأدبي الذي تنتمي إليه، وقضية التجنيس شغلت ذهن الكاتب في مواطن كثيرة من كتابه لدرجة أن حيرته تبدو واضحة. “وإنني وأنا أكتب بحب لا يقدر عليه سواي، أتساءل الآن في هذه الحلقة من الرواية أو الشهادة” …. “هل لأنني رسام” “ولا أدري لماذا أنا الذي أكتب عن درويش رواية وشهادة ورؤية” … الخ. وكان الكاتب وهو يكتب بحب وتعاطف يكتب بقدر من الانفعال والسيولة وكان يندهش مما يكتب، ما جعله يتساءل “من أين تأتيني الكتابة”. ولما كان ذا تجربة فقد اقترح عليه بعض أصدقائه من الأساتذة الجامعيين في القاهرة أن يكتب سيرته.
وأنا أقرأ الحلقات كنت ألتفت إلى موضوعات عديدة مهمة شغلت أذهان الدارسين، مثل علاقة محمود درويش بياسر عرفات وعلاقته بريتا وأيضا علاقته بأدباء المقاومة وبخاصة سميح القاسم.
يأتي زياد عبد الفتاح على الموضوعات السابقة ويبدي وجهة نظره فيها هو الذي كان قريباً من ياسر عرفات ومقرباً منه، وأعتقد أن الكتاب سيضيء هذا الجانب، ولكن لا بد من الإصغاء هنا إلى آخرين كانوا قريبين من الشاعر وياسر عرفات، فعلينا ألا ننسى أن زياد يسرد ما ظل عالقا في الذاكرة، وبعض القضايا حدثت قبل أربعين عاماً. لقد سألت شخصياً زياد عن قصيدة “رحلة المتنبي إلى مصر” وهي في صميم العلاقة الجوهرية بين الشاعر والسياسي واستمعت إلى رواية مختلفة عن الرواية التي أعرف. هنا طبعا يمكن أن نسأل الياس خوري الذي كان جزءا من الحكاية، ومازال على قيد الحياة.
ما أوردته عما ورد عن العلاقة بين الشاعر والسياسي يمكن أن أورده بخصوص علاقة درويش بالقاسم والرسائل المتبادلة بينهما، فلقد كتب زياد عن رسائل الود التي جمعها اميل حبيبي في كتاب “الرسائل”، ولم يأت زياد على رسائل الخصام التي كتبت بعد خروج الشاعر من فلسطين في ١٩٧٠. وأما موضوع ريتا وهو موضوع شغل الدارسين فأعتقد أنه مازال بحاجة إلى تدقيق أكثر، بخاصة بعد صدور كتاب امتياز دياب “ميلاد الكلمات”.
ومرة أخرى أكتب: لقد كتب زياد عبد الفتاح عن محمود درويش وعلاقته به بحب وتعاطف كبيرين، وحجته طبعاً، عدا حبه للشاعر واحترامه له، أن محمود درويش رمز فلسطيني ويجب أن نحترم رموزنا وألا نسيء إليهم، فنحن بحاجة إلى رموز.

رابط مختصر
هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لمنحك أفضل تجربة ممكنة.
موافق