رويدك يا أبا مازن …. كتب عدلي صادق

2018-11-29T02:06:11+02:00
مقالات وآراء
23 أبريل 2016آخر تحديث : الخميس 29 نوفمبر 2018 - 2:06 صباحًا
رويدك يا أبا مازن …. كتب عدلي صادق

لا يتوقف دَفْق تصريحات رئيس السلطة أو تقيؤاته الجارحة لمشاعر الفلسطينيين. المحزن، أنه لا يجد، من بين الحاضرين في الأطر التي يهيمن عليها، من يقول للرجل: رويدك، ويفند هذه التصريحات، لإقناعه بخطئها وسذاجة ما يراه هو تشاطراً سياسياً. ثمة خلل في البوصلة، إذ يثبّت أبو مازن، إحداثياتها، الى وجهة عدميّة، لا توصله الى مرفأ. كل هدفه، هو تخليق ومراكمة انطباعات لدى قادة الغرب، ولدى نتنياهو ومن معه، أنه رجل سلام ووئام ولا عنف. الأولون، قادة الغرب، يرثون للحال الفلسطينية، ومن المؤكد أنهم، ومعهم قادة المشرق، يتمنون، بينهم وبين أنفسهم، للرجل أن يتماسك وأن يكف عن الإنزلاق، لأن هذا أجدى سياسياً ويساعدهم على اتخاذ موقف أفضل، لكنهم لا يصارحون بذلك ولا يجرؤون على المصارحة، لأن آلة الإعلام الصهيوني سوف تستهدفهم فيما الأوضاع السياسية لمعظمهم، هشة ومأزومة، وليسوا في موقف يساعدهم على أن يكونوا فلسطينيين أكثر من الفلسطيني الذي يقر له معارضون وموالون، بتمثيل الشرعية السياسية لشعبه!

الرئيس عباس، يريد أن يراه الآخرون، المناهضون لحقوق شعبنا،  مثلما يريدون. وفي تصريحاته لا يفكر لحظة في مشاعر ومصالح شعبه، بل ولا يفكر لحظة في علاقته هو نفسه بالمجتمع الذي يمثله، ولا في المشاعر الاستثنائية المريرة، التي سكنت الوعي الجمعي الفلسطيني، في هذا الخضم العسير، الذي يتغول فيه العدو، ويعربد، ويتمادى في الجريمة. فلا شأن لبوصلته بشعب فلسطين، ولا شأن له هو نفسه، بالتاريخ، ولا علاقة للغته وتقيؤاته، بالسلام الذي يتشدق به، لأن المحتلين، أغلقوا أفق التسوية، وحسموا أمرهم، وساعدهم على ذلك الاضطراب العام في الإقليم. إن عمل الرئيس عباس، في هذه المرحلة، ينحصر في أمر لا بديل له سياسياً، وهو أن يصف أوجاع شعبه، وليس أوجاع العدو الذي يتقرب اليه بلا فائدة. إن الوصف اليومي لأوجاع الشعب الفلسطيني، وما أوقعه العدو في هذا الشعب، وفي عملية التسوية، هو الذي يراكم انطباعات تعزز الورقة السياسية الفلسطينية، ويساعد على عزل وحصار منطق التطرف الصهيوني، وإعاقة التمادي الاحتلالي في القتل والحصار والتنكر لمرجعيات عملية التسوية. أما تصريحات الرئيس عباس المرتجلة، الركيكة والصادمة، فإنها تبعث على الإزدراء، ليس على الصعيد الفلسطيني وحسب، وإنما على صعيد العالم والأشقاء العرب، وعلى صعيد المحتلين أنفسهم. لقد تجاوزت بعض هذه التصريحات، بخفّتها واستهتارها، منطق السياسة وأهانت المجتمع الفلسطيني. فكيف يمكن لرئيس، أن يشوّه التلامذة من شعبه، والمدارس في بلاده، والمعلمون في مدارس حكومته، وآباء الأطفال في وطنه، ويقول إن الأمن فتش جيوب التلامذة وصادر السكاكين التي يخبؤونها؟! إنه هنا، يتحدث كما لو أن حمل السكاكين، وسيلة تعليمية فلسطينية في المدارس، يشتريها الآباء للإبناء، وتجيزها المدرسة، ويحث عليها المعلم، وهذا منطق لا يخطر في بال ابن الحاخام شديد التطرف، عوفاديا يوسف وأبيه من قبله!

إن حديث الرئيس عباس للمجلة الألمانية مُخزٍ وخارج عن الثقافة الوطنية. لم يجرؤ على النطق به مؤسسو روابط القرى. فما الذي يريده الرئيس عباس من وراء مثل هذه التقيؤات؟! لا نظنه يجهل أن لا جدوى سياسية من هذا المنطق. لا نريد طرح فرضيات ظنيّة حول ما يريد. لكننا نُذكّر الرئيس عباس، أن هذا الشعب الذي يجرح مشاعره في كل يوم، هو الذي أعطاه التأييد بعد استشهاد الزعيم ياسر عرفات، وصمت عن تجاوزاته الكثيرة، وعن تغوّل أبنائه على خطوط الإثراء الحرام، وعن فساد إداري واستغلال صلاحيات، كان لهما فعل التدمير لحركة فتح ولمنظمة التحرير وللنظام السياسي الفلسطيني، بحكومته وهيئاته وفصائله وشبكة السلك الديبلوماسي. لذا نقول للرئيس عباس: رويدك أيها الرجل، وأنت في سنوات، أو أيام عمرك الأخيرة. رويدك يا أبا مازن، فلا تجعل الاحتلال هو الضمانة الوحيدة لبقائك، ولمصادرة الحركة الوطنية الفلسطينية، وتجويفها. إن الشعب باقٍ، والعدو يتمادى، والتاريخ لم ينته. التاريخ يسجل والمؤرخ لا يجامل، والشعوب لا تخطيء التقييم!

رابط مختصر
هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لمنحك أفضل تجربة ممكنة.
موافق