رسالة مفتوحة إلى الفصائل الوطنية والاسلاميةالكاتب والباحث/ ناهض زقوت

30 مايو 2022آخر تحديث : الإثنين 30 مايو 2022 - 9:25 مساءً
عالمكشوف
رسالة مفتوحة إلى الفصائل الوطنية والاسلاميةالكاتب والباحث/ ناهض زقوت

رسالة مفتوحة إلى الفصائل الوطنية والاسلامية
الكاتب والباحث/ ناهض زقوت

لقد مروا أمام اعيننا .. وفق التقسيم الزمني صباحا، وبعد الظهر، وعند العصر، وشرحوا كيف سيقسمون المكان لكي يقيمون هيكلهم .. ونحن ننظر إليهم عبر الشاشات .. ونصرخ عاطفيا .. لن يمروا.
يرعون .. يمرحون .. يغنون .. يرقصون .. يتجولون في شوارع القدس وأزقتها .. يضربون الشباب والصبايا، ويشتمون، ويحتفلون في البراق بانتصارهم.

كفى تهديدا ووعيدا .. كفى تنديدا وشجبا واستنكارا .. كفى طحنا دون طحين .. زرعتم الرعب في شعبكم .. أكثر من رعب عدوكم.
لقد فقدتم مصداقيتكم لدى الشعب .. خطابكم عقيم يعبر عن مدى ضعفكم.
هل ما زالت ثمة خطوط حمراء بعد انتهاك الاقصى .. خطوطكم الحمراء لم تعد خطوط حمراء .. بعد أن داستها خطوط زرقاء كموج البحر في عنان السماء.

الشعب يحتاج إلى خطاب جديد يعبر عن تطلعاته، لا عن اوهامكم الاعلامية.
المياه تجري من تحت أقدامكم .. ترونها بقوة .. وتعلمون طعمها .. وتشعور بلذتها.
والشعب ينتظر منكم شربة ماء .. كهرباء دائمة .. رغيف خبز .. علبة حليب .. مجال عمل .. فرصة حياة .. شعور بالأمن ..

الشعب لا ينتظر دعواتكم لشد الرحال .. فهو يعرف طريق الحق ويدافع عنه بالدم .. القدس قبلته وعاصمته، ومهد حضارته وثقافته وتراثه .. الشعوب دائما أسبق من قادتها.

التهديد والوعيد مادة اعلامية فارغة .. لا تؤتي أكلها، تعود الشعب على سماع نغمتها الرنانة .. فلم تعد تطرب أذناه .. موسيقى ممجوجة تستفز الشعور .. ولا تمنح الراحة إلا إلى ذاتكم.

ما دام لا تريدون القتال والجهاد والمقاومة، نحتاج إلى خطاب جديد ولغة جديدة، تخاطبوا بها الشعب أولا، ثم تخاطبون بها الاحتلال ثانيا، وتخاطبون بها العالم ثالثا. دون ذلك ستضيع القدس أمام أعينكم، ولن تعد مسرى الرسول، بل هيكل سليمان.

بعد أن حققوا التقسيم الزماني، وثبتوا اقدامه في باحات الأقصى، سياتي يوما قريبا لتثبيت التقسيم المكاني، يقسمون باحات المسجد الأقصى بين اليهود والمسلمين، وثمة سابقة في الحرم الابراهيمي.
طرفة: في ورقة الامتحان للصف الاول الابتدائي، سؤال: من بنى المسجد الاقصى، وأمام الطالب ثلاث خيارات: محمد، ابراهيم، سليمان. في رأيكم من يكون؟؟!!!. هذه حقيقة قرأتها في احدى نماذج الامتحانات، وهذا يعني أن سليمان بنى الاقصى، هكذا يزرعون في عقول أطفالنا، لتصبح حقيقة راسخة عند بناء الهيكل.

ابحثوا عن طريقة جديدة تعيدوا بها كرامتكم أمام شعبكم .. وهي طريق الوحدة التي ستقهرون بها عدوكم. فما أبلغ من الرد على الاحتلال إلا طريق الوحدة وانهاء الانقسام، دون وساطات ومؤتمرات ولقاءات، هكذا اعلان صغير: دعوة السلطة لتحمل مسؤولياتها، لنحقق الوحدة بين شطري الوطن ردا على ممارسات الاحتلال.
هل أنتم قادرون؟
هل أنتم فاعلون؟
أم صدق الله تعالى حين قال: قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ.
غزة : 30/5/2022

IMG 20220530 WA0141 - بالوميديا
عاجل
هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لمنحك أفضل تجربة ممكنة.
موافق