رسالة لسائح تركي يصف فيها القدس سنة 1670 م،

5 يناير 2022آخر تحديث : الأربعاء 5 يناير 2022 - 10:25 مساءً
رسالة لسائح تركي يصف فيها القدس سنة 1670 م،

رسالة لسائح تركي يصف فيها القدس سنة 1670 م، وهي محفوظة كوثيقة في المتحف الفلسطيني روكفلر .

يقول فيها السائح التركي ( أوليا جلبي ) ما يلي :

” القدس بلد عظيمة ، كائنة على هضبة مرتفعة ، هواؤها عليل ، وماؤها عذب ، وسكانها نضار الوجوه ، إنها مهوى أفئدة الكثيرين من الناس ، لا من حيث قدسيتها فحسب ، بل لإقتصادياتها ووفرة حاصلاتها ايضا .تمتاز بمأكولاتها ومشروباتها ، من حيث اللون والطعم ، وصابونها الممسك ، وعطرها وبخورها ، ومباخرها النحاسية ، ومحاجرها ، وجبالها المليئة بأشجار الزيتون ، وأراضيها المغطاة بالكروم والبساتين .
فيها ثلاثة وأربعون الف كرم ، وألفا وخمس مئة منطرة قائمة في وسط الكروم ، ( هنا يقصد الاستراحات ) .
وان الاراضي القائمة بين باب الخليل والبقعة خالية من الدور والمنازل ، ومليئة بالكروم والبساتين ، وانه ما من احد من سكان القدس الا ويعيش في كرم من هذه الكروم ، شهرين او ثلاثة اشهر ، والبقعة من هذه الناحية تشبه ( باغستان ) وفيها الكثير من العلماء والاعيان والاشراف والفضلاء والرجال الذين ينتمون الى الطريقة المولوية ، ويتقاضى الواحد منهم خمسماية ( آقجة ) .. مسكوكة عثمانية .
وفيها عددا كبيرا من التجار ، وارباب الحرف ، وهؤلاء يعملون بالقول المأثور .. الكاسب حبيب الله .
وقد اعلمني جاويش زادة محمد باشا ان سكان المدينة حين عدهم وجدهم 46000 نسمة .
ينتسبون الى مختلف الامم والطوائف ، بيد ان اكثرهم من المسلمين ، بينهم عدد من اهل الوظائف في الحرم ، لا يقلون عن الألف ، ويتناولون راتبهم من الذهب الذي يأتي به ( أمين الصرة ) .من الاستانة في كل سنة .
أغنياؤهم يلبسون السمور ، والقنباز المصنوع من الجوخ الممتاز ، والثياب المنسوجة من الصوف المعروف بالجلالي ، وفقراؤهم يلبسون العباءة من النوع المعروف ب ( الاجه عبا ) . والقنباز المصنوع من الجوخ العادي ، والثياب المصنوعة من الصوف الابيض ، ونساؤهم متأدبات ، يلبسن على رؤوسهن طاقيات مصنوعة من الذهب او الفضة ، ويلتففن بالملايات البيض ، ويحتذين الاحذية المقفولة المعروفة بالجزم .
وفي القدس ستة حمامات ، هي حمام ستنا مريم ، وحمام السلطان ، وحمام الشفا ، وحمام العين ، وحمام حمزة ، وحمام البطرك ، وهذا الاخير في الغالب للنصارى ، وفيها ثمانية عشر سبيلا ، يشرب منها المار والعطشان ، يهطل الثلج على جبالها ، وفيها صهاريج كثيرة ، وفيها كنيستان للأرمن ، وثلاث كنائس للروم ، وكنيسان لليهود ، وفيها مئتان واربعون محرابا ( مصلى ) للمسلمين ، وسبع دور للحديث ، وعشر دور للقرآن ، واربعون مدرسة للبنين ، وتكايا لسبعين طريقة منها . الكيلانية والبدوية والسعدية والرفاعية والمولوية . واكثرهم ذوق واهل طرق ودراويش متصوفون .
وفي القدس ايضا الفان وخمسة واربعون دكانا ، كلها مبنية بالحجارة والعقود المقنطرة ، وفيها ستة خانات عظيمة واسواق كثيرة ، منها سوق السلطان وهو اشهرها والمسؤول عن ادارة السوق هو المحتسب ويلقب بالآغا . ومن واجباته ان يحفظ سجلا يدون فيه اسماء التجار واصحاب الدكاكين ، وللسوق خان تحفظ فيه جميع البضائع والامتعة القيمة .
ومن اسواق القدس السوق الطويل تباع فيه الصحون والفناجين وآلات الطهي ، وادوات المنزل ، وسوق الحلاجين يعمل فيه الحلاجون والندافون وتجار القطن . وسوق الغلال تعرض فيه جميع انواع الحبوب والغلة ، وسوق الحرير والسوق القريب من باب السلسلة وسوق البزازين ولهذا السوق باب من حديد .
وفي القدس عدد غير قليل من الصياغ وتجار الحلى والمجوهرات . وليس على وجه البسيطة نوع من انواع الصيغة الا وفي القدس مثلها .
وجميع هذه الاسواق مسقوفة بالعقود المقنطرة ومرصوفة بالبلاط النقي .
والطريق الكائنة بين سوق الغلال وكنيسة القيامة والمسجد العمري مرصوفة بالبلاط الروماني من الحجم الكبير .

🇵🇸موقع القدس الاخباري🇯🇴

عاجل
هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لمنحك أفضل تجربة ممكنة.
موافق