د. رضا اغا وبيروت وانا عالوعد وقلبي طاير

2019-11-29T22:05:25+02:00
2019-12-22T17:14:23+02:00
صورة وتعليق
29 نوفمبر 2019آخر تحديث : الأحد 22 ديسمبر 2019 - 5:14 مساءً
د. رضا اغا وبيروت وانا عالوعد وقلبي طاير

لا تبك صديقتي لا تبك
شعبي تمرس على الجرح والأسى
شعبي خبر الظلم و والقهر
احملي قصته وازرعيها
اينما كنت ازرعيها
علها تنبت ضمائر حية
وعدالة سماويه.(إلى بولين)
تقترب رحلة ذكريات الحصار إلى نهايتها وشهادتي على ما حصل انقلها ليعلم من لا يعلم ان الإنسانية والضمير كانت في غيبوبة متوهة…بأكاذيب وادعاءات وتضليل معتمد. فلا جوع… ولا أكل قطط وكلاب و اعشاب فالأسواق في المخيم مليئة بالمأكولات ولا قتل عبثي فجدران بيوت المخيم تنهار من كثافة السكان…
انها صرخة في وجه عالم اتعبه ضميره فتمنى لو اختفت هذه المخيمات عله يستطيع ان يستمتع بحياة دون مآسٍ فلسطينيه….ولن تهنأ أعين هؤلاء الجبناء …. فهذا الشعب أبى أن يموت…إنه ابن الأرض المقدسه…. وهذي شهادتي لكل من لم يعلم أو لم يريد أن يعلم…فليعلم ان هذه المأساة وصمة عار في وجه كل من سكت على هذه المجازر.
بعد مجزرة الثالث عشرة من شباط 1987 امتلأت بطون خفافيش الليل بالدماء التي سالت… فهمدت عزيمتهم… وانزووا في أوكارهم المقيته….وقف القصف العشوائي للمخيم وذلك تحت ضغط الشرفاء على الساحة اللبنانية و راجمات الجبل…..وفي تاريخ 18 شباط 1987 سمح لنساء المخيم ولفترة زمنية صباحية معينه بمغادرة المخيم من ممر واحد للتبضع ….من ممر الموت رقم 1, محور الصاعقة….ولتبدأ صفحة جديدة للخزي والعار.
غادرت النساء المخيم ولا علم لهن بما ينتظرهن من ويلات…في المرحلة الأولى قيدت النساء إلى متاجر يشرف عليها محاصري المخيم…وتحملت النساء الشتائم و الإهانات… ودفعن ثمنا مضاعفا لما استطعن ان يحملن…. وفي المرحلة الثانية قبل الدخول إلى المخيم كانت نقاط التفتيش تمارس عليهن القرصنه فتصادر ما تستحلي وتتلف ما تبتغي مكيلين المزيد من الإهانات لنسائنا لينتقلن إلى المرحلة الثالثة…مرحلة العبور إلى المخيم…مسافة ما يقارب المئتي متر- في هذه المرحلة كانت النساء عرضة لرصاص أناس أعمت الكراهية والحقد قلوبهم وادمغتهم ليصبحوا وحوشا تقودهم غريزة القتل…وما فشل اشباه الرجال في اثباته في رحى المعارك ارادوا التعويض عنه بقنص النساء المتباطئة الخطى بتأثير الحمولة التي حوت اياديهن و توازت بها رؤوسهن…كان “الأبطال” يتراهنون على اصابة ربطات الخبز المرفوعة على رأس النساء…. كانت مرحلة انعدام الأخلاق وسقوط القيم الإنسانيه.
في اليوم الأول سقط لنا اربع شهيدات والعديد من الجرحى… لم تستثن عجوزا أو حاملا أو فتاة…فاغتالوا امرأة كان الحمل واضحا على جسدها واغتالوا واغتالوا …كنا نستيقظ صباحا وننتظر مستنفرين في غرفة الطواريء بإنتظار المزيد من الشهداء والجرحى…كانت حالة السخط والقهر والعجز تدمي قلوبنا…التي لو كانت من الصوان لتفتت…….وبكت الدكتورة بولين على حالتنا متسائلة :” أما لهذا القهر والظلم من نهايه؟”
ذهبت وإياها لزيارة إحدى النساء التي عبرت ممر الموت سالمه….سألناها :” استعيدين الكرة غدا؟”فكان الرد ” أعرف أنني قد أموت,ولكن لدي أبناء جرحى وبحاجة للطعام من أجلهم سأخرج”….هنا في المخيم قمة التضحيه…. وهناك في الخارج قمة النذاله.
في الثامن من شهر نيسان 1987 حلَ السلام الفعلي على مخيم البرج وكانت قد مضت 6 اسابيع منذ ابتداء النساء مغادرة المخيم….في هذه الفتره استشهد لنا 18 امرأة وأصيبت 52 …..لكل شهيدة وجريحة قصة ولكن قصة خديجة هي التي ستظل ذكراها في مخيلتي طالما حييت…خديجة التي لم يمن الله عليها بكامل القدرات العقلية ربيت في جورة التراشحه وكانت جزءا من طفولتنا….خرجت خديجة كباقي النساء لتحضر لإخوتها خبزا وطعاما ….عادت فرحة فقد استطاعت ان تشتري ما يكفي…كانت محملة بربطات الخبز حين عبرت ممر الموت…ولم تكتمل فرحتها, لأن يد الغدر لم ترحمها وكانت رصاصة القناص التي اخترقت صدرها واصابت كلا رئتيها..أحضروها إلى غرفة الطواريء وهي مضرجة بالدم…لم تكن قد استشهدت,يداها حضنت ربطات الخبز بشده …كان نزيف الدم شديدا …وباءت كل محولاتنا لإنقاذ حياتها بالفشل ….ورحلت خديجة تاركة ربطات الخبز الملونة بدمائها الطاهره ….رحمة الله عليك يا خديجه.
من أيام المظلومين
من لفتات الموعودين
عم اندهلك خلي يضوي
صوتك عليي
وأنا عالوعد وقلبي طاير

رابط مختصر
هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لمنحك أفضل تجربة ممكنة.
موافق