حمد عبد العزيز العايدي (ابو رمزي)

شخصية الأسبوع
18 يوليو 2019آخر تحديث : الخميس 18 يوليو 2019 - 5:29 مساءً
حمد عبد العزيز العايدي (ابو رمزي)
عرابي كلوب

لواء ركن/ عرابي كلوب

المناضل الكبير/ حمد عبد العزيز سالم العايدي (أبو رمزي) كان من جيل الرواد الأوائل الذين ‏سطروا أروع صفحات البطولة والفداء والتضحية، حيث حمل هم وطنه فلسطين منذ ان كان طفلاً ‏صغيراً ليرسم في عقله ووجدانه خارطة تحريره وتضميد جراحه النازفة، حيث لم ينسى الآم وعذابات ‏أبناء شعبه المشرد وظلت صور التدمير والقتل والتشرد والهجرة راسخة في ذاكرته.‏

حمد عبد العزيز العايدي من مواليد مدينة بئر السبع عام 1936م، تفتحت عيناه على النكبة التي ‏حلت بالشعب الفلسطيني عام 1948م، وشاهد مغادرة أهلنا قسراً أرضه ومدنه وقراه، حيث هاجر إلى ‏قطاع غزة، وكان وحيداً لوالديه الذين توفيا وهو طفل صغير، فعاش يتيماً، أنهى دراسته الثانوية في ‏غزة ومن ثم التحق بدار المعلمين.‏

بدأ حياته النضالية عام 1954م مع المؤسسين الأوائل الأخوين/ خليل الوزير ومحمد الأفرنجي وكان ‏هو ثالثهم، حيث كانت تلك الحلقة التنظيمية الأولي في تلك الفترة والتي نذرت نفسها لمحاربة ‏إسرائيل، حيث تشكلت منهم لجنة كانوا هم قيادة تلك اللجنة والتي قسمت قطاع غزة إلى ثلاثة أقسام، ‏واعتمدوا على الأشخاص الذين كانوا يتسللون داخل الأرض المحتلة والذين كانوا يقومون بعمليات ‏فدائية بسيطة كانت تقوم بزرع عبوات ناسفة قرب معسكرات الجيش الإسرائيلي داخل أرضنا المحتلة ‏عام 1948م، وكانت عملية نسف الحاووز عام 1955م من تلك العمليات والتي قامت إسرائيل بالرد ‏عليها بعمليات ضرب البوليس الحربي في غزة، واستشهاد العديد من الضباط والأفراد بتاريخ ‏‏28/05/1955م وذلك بعد تنفيذ العملية السابقة بثلاثة أيام.‏

غادر حمد العايدي قطاع غزة إلى الخليل بالضفة الغربية متسللاً وذلك بعد تنفيذ تلك العملية حيث ‏ساعده أحد الأخوة من عرب الداخل ومن ثم توجه إلى أريحا، تزوج عام 1957 وكان عمره في ذلك ‏الوقت واحد وعشرون عاماً، ورزق بثلاث أولاد وابنتان هم (سوسن، ريم، رمزي، رستم، رائد)، زوجته ‏هي أبنه المناضل الحاج/ زكي صالح درويش والد كل المناضلين الشهداء فيما بعد (غازي درويش، ‏سميح درويش، مازن درويش، والكابتن طيار الشهيد محمد زكي درويش) الذي أستشهد فيما بعد عند ‏سقوط طائرة الرئيس الشهيد/ أبو عمار في الصحراء الليبية، حيث كانت تلك العائلة من المناضلين ‏الذين التحقوا بحركة فتح مبكراً.‏

التحق حمد العايدي بجامعة دمشق وحصل على ليسانس آداب انجليزي، وسافر بعدها للعمل في ‏قطر مدرساً، هكذا بدأ موسم زراعة الأرض بالنجوم وأصبحت دول الخليج العربي (السعودية، ‏الكويت، قطر) ملتقى لهؤلاء الشباب والذين التقوا مع باقي أخوانهم الذين اعلنوا ميلاد حركة فتح عام ‏‏1959م.‏

بعد عام 1967م تفرغ حمد العايدي والتحق بتنظيم الحركة في الأردن، وشارك مشاركة فعالة في ‏الثورة الفلسطينية وكان مثالاً للقائد الفتحاوي الملتزم، وعمل في جهاز الرصد الثوري، وساهم في ‏تنظيم العديد من الدوريات المقاتلة التي كانت تقوم بمهام عسكرية في الأرض المحتلة، كذلك شارك ‏في كافة المعارك للدفاع عن وجود الثورة الفلسطينية.‏

بعد خروج قوات الثورة من الأردن، انتقل أبو رمزي إلى الساحة اللبنانية وعمل في جهاز أمن الثورة ‏الذي كلف بمسؤوليته القائد الشهيد/ أبو يوسف النجار في صيف عام 1971م بعد انعقاد المؤتمر ‏الثالث للحركة في سوريا (حموريا) وعين أبو رمزي نائباً لمسؤول الجهاز في ذلك الوقت، حيث ساهم ‏مساهمة فعالة في الرد على من تآمروا على الثورة.‏

في تلك الفترة كان القائد الشهيد/ أبو يوسف النجار يتولى رئاسة الدائرة السياسية لمنظمة التحرير ‏الفلسطينية وكذلك رئيساً للجنة السياسية العليا للفلسطينيين في لبنان، وعليه فقد كان حمد العايدي ‏‏(أبو رمزي) هو المسؤول العملي والفعلي في قيادة جهاز الأمن في بيروت.‏

بعد استشهاد القائد الثلاثة في عملية فردان بتاريخ 10/04/1973م وتسلم الأخ الشهيد القائد/ أبو ‏اياد مسؤولية جهاز الأمن الموحد للمنظمة، والشهيد القائد أبو الهول تسلم مسؤولي جهاز الأمن ‏والمعلومات للحركة، صدر قرار بتعيين حمد العايدي (أبو رمزي) سفيراً في جمهورية الصين ‏الشعبية، وبعد انتهاء مهمته في الصين لعدة سنوات غادرها عائداً إلى قطر حيث مارس مهنة ‏التدريس بعد ذلك، ولوصفه الصحي أستقر في الأردن حيث أجرى عملية قلب مفتوح.‏

أنتقل القائد/ حمد العايدي (أبو رمزي) إلى رحمة الله تعالي بالمستشفى الإسلامي بعمان بتاريخ ‏‏31/أغسطس/ 1993م، وورى جثمانه الطاهر الثرى في مقبرة سحاب بالأردن.‏

القائد/ حمد العايدي (أبو رمزي) مناضل عنيد، كان دائماً يناقش ولم يكن سهلاً عليه التسليم ‏بالبديهيات، كان أبو رمزي رحمه الله قائداً نموذجياً متميزاً في عطائه وانتمائه لوطنه، مدافعاً صلباً ‏عن قضيته وحقوق شعبه، بكل صدق وإخلاص وكان يؤمن بالممارسة، كان مثالاً في التواضع ‏والأخلاق الحسنة وقائداً تنظيمياً فتحاوياً أصيلاً من أبناء حركة فتح المخلصين.‏

رحم الله القائد/ حمد عبد العزيز العايدي (أبو رمزي) وأسكنه فسيح جناته

رابط مختصر
هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لمنحك أفضل تجربة ممكنة.
موافق