حماس..إعدام جريمة أم إعدام قانون! كتب حسن عصفور

2018-11-29T02:06:10+02:00
مقالات وآراء
23 مايو 2016آخر تحديث : الخميس 29 نوفمبر 2018 - 2:06 صباحًا
حماس..إعدام جريمة أم إعدام قانون! كتب حسن عصفور

كتب حسن عصفور/ منذ إعلان القيادي الحمساوي البارز في قطاع غزة إسماعيل هنية، عن توجه أجهزة حركته لتنفيذ حكم الإعدام ضد بعض من أهالي القطاع، بدأ ذلك الإعلان يكشف كثيرا مما هو تحت تراب المشهد العام الذي تركته “النكبة الإنقسامية”..

تصريح هنية كان مفاجأة سياسية – قانونية حيث أشار الى مسألة ليست من مهامه، ولا صفة له بالحديث عنها، خاصة وأن الجهات ذات الصلة بإعمال “القانون” ليست ضمن صلاحياته التي لا صلاحية له ضمن أجهزة السلطة التنفيذية، لكنه كشف أنه يتصرف بصفته “حاكم بأمره” لمقاليد الحكم في القطاع، إما كحاكم عسكري أو آمر عسكري، او ربما يرى انه “رئيس كيونية القطاع” ضمن “المهزلة التركية القطرية الإسرائيلية” التي يتم تحضيرها في الخفاء بأسماء مستعارة..

كشف هنية لمسألة الإعدامات لم تكن سوى تعرية للحقيقة السياسية الفلسطينية، بأن الإنقسام يتكرس عبر “تعزيز سلطة حكم” خاصة في قطاع غزة، لا تقيم وزنا لمخاطر ما تقوم بعمله على مستقبل القضية الوطنية، بل لا تفكر سوى بما لها دون أي مسؤولية عامة..

حاس وأجهزتها تتلاعب بالأجندة الوطنية، سياسيا وقانونيا، وتذهب بعيدا في سلوكها الإنقسامي بما تصدره من تصريحات وتقوم به من أفعال، وجاءت “مسألة الإعدامات” لتعري ما وصلت له الحالة الإنقسامية، من “قوننة” لمظاهرة كافة..

حماس تصر أنها صاحبة “تشريع وتنفيذ” بعيدا عن المركز، وأنها تمتلك كل الصلاحيات التي تتيح لها تنفيذ ما تراه هي وحدها “حقا شرعيا”، وما أعلنته دوائر الحركة منذ “رغبة هنية” للإعدام، يشير بلا أدنى ريبة أن حماس تذهب بعيدا في مأسسة وقوننة الإنقسام على طريق خلق حالة كيانية إنفصالية، بذرائع لا حدود لها..

حماس، تفرض بعضا من “نوابها” في قطاع غزة كمجلس تشريعي عام لتمرير كل ما تراه مناسبا لما تفعل من فعل إنقسامي، رغم أنهم “أقلية” لا يحق لهم الإجتماع الا بصفتهم جزءا من كتلة فصيل سياسي، ولذا تلاعب قيادات حمساوية باسم المجلس التشريعي هو الوجه الآخر لمصادرة المجلس من قبل الرئيس محمود عباس..

كيف يمكن أن يصادق عدد أقل من نصف أعضاء المجلس على إصدار إحكام وقوانين تطال وحدة النظام السياسي، الذي منح حماس فرصة تاريخة لقطف ثمار انتخابات، لو تكررت عشرات المرات لن تر ما رأت، وهي تعلم يقينا مسببات الفوز، لكن أن تستخدم ما حققت لتمارس “تخريب النظام السياسي” فتلك هي الجريمة ذاتها..

ليس من حق حماس الفصيل أن تمارس أي من مظاهر السلطة السياسية – القانونية، وأن إصرارها على تنفيذ جريمة الإعدام، ليس سوى جريمة سياسية لإعدام القانون والنظام، وتحفر بها حفرة لن يكون من السهل تجاوزها..

الإصرار الحمساوي على تلك المسألة يمكن وصفه برد سلبي وتخريبي في آن على “نداء الرئيس السيسي للمصالحة الوطنية”، وبذا يصبح “عقبة أمام النداء المصري“..

هل تمضي حماس فيما تتوعد بعض قياداتها بتنفيذ أحكام سيكون لها من الأثر الخطير على المشهد العام، أم تتوقف قيادة الحركة لتعيد التفكير بالخطوة لما بها من مخاطر متعددة محلية وإقليمية، وما التلاعب بالعاطفة الخاصة بعائلات من أصابهم ضرر إنساني من جرائم ليس سوى معول للهدم يتم إستحضاره لتمرير جريمة تكريس الانفصال..

مطلوب من قيادة حماس اليوم قبل الغد أن تعيد النظر كليا ليس في مسألة “الإعدام” فحسب، بل في كل ما له من سلوك يعزز الإنفصال بمسميات مختلفة..

وإن إعتقد البعض الحمساوي أن تلك وسيلة لـ”إرهاب” أهل القطاع تحسبا لإنفجار غضب مخزون فتلك رسالة جهل لا أكثر..

التراجع عن الجريمة فضيلة تحسب لها، والإصرار عليها جريمة تكتب عليها في “دفتر الرذيلة الوطنية”..فعليها الإختيار ما بين “الفضيلة” و”الرذيلة” ولا منطقة وسطى بينهما!

ملاحظة: حملات المقاطعة لإسرائيل في العالم مظهر من مظاهر “معادة السامية”..هذه عبارة نطقها رئيس وزراء فرنسا..هل من يرى ذلك بفعل شعبي لمحاصرة الإرهاب يمكنه أن يكون “أمينا سياسيا”..السؤال لمن يصر على السير بجهالة!

تنويه خاص: هل بات “تهويد الأقصى” بمسمى “الحرم / الهيكل” ضمن صفقة التطبيع التركي الإسرائيلي..ولذا صمتت حماس على كل تهويد للمقدس الديني والوطني.. سؤال يستحق وقفة سياسية قادمة!

رابط مختصر
هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لمنحك أفضل تجربة ممكنة.
موافق