توقيع كتاب “في الحرب.. بعيدًا عن الحرب” للشاعر خالد جمعة

حلو الكلام
23 سبتمبر 2016آخر تحديث : الجمعة 23 سبتمبر 2016 - 9:13 صباحًا
توقيع كتاب “في الحرب.. بعيدًا عن الحرب” للشاعر خالد جمعة

بدأ د. إيهاب بسيسو وزير الثقافة، تقديمه لكتاب “في الحرب .. بعيداً عن الحرب”، وهو الإصدار الثلاثين لمؤلفه الكاتب والشاعر والصحفي خالد جمعة، والصادر حديثاً عن وزارة الثقافة، في متحف محمود درويش، بالقول: عندما تحضر الحرب على غزة، وحكاياتها الإنسانية المتعددة، نقف عراة من كل المعاني، مشدودين إلى تلك المشاهد المخزنة في عمق الذاكرة، ولا أعتقد أنها ستفارقنا أبداً.

ووصف بسيسو الكتاب بالتجربة الفريدة في إعادة قراءة المكان مرة أخرى، وفي تصويره من خلال ملاحظات خالد جمعة الدقيقة ومتابعته للتفاصيل التي عاشتها غزة في حرب العام 2014 .. وأضاف: ربما السؤال الأبرز في هذا الكتاب يتمحور حول ماهية الاختلافات ما بين هذه الحرب عن سابقتها في العام 2012 والعام 2008، وغيرها من مشاهد الدمار التي كانت تقودها ماكينة القتل الإسرائيلية .. هذه الحروب التي سجلتها عدسات الكاميرات ووثقتها وسائل الإعلام كانت ربما أكثر سطوة في الحديث عن مشاهد الألم في غزة، ولكن ما قبل هذه الحروب، كانت الأعوام تمر على غزة بما تحمله من أشهر وأيام ليست بعيدة عن هذا الألم، حيث القصف شبه اليومي، والتي سقط فيها العديد من الجرحى والشهداء الذين لم تلتقطهم وتسلط الضوء عليهم وسائل الإعلام، الذين دفعوا ثمن وجودهم في غزة عندما كانت تصيب القاذفات الإسرائيلية أهدافاً مدنية، ومنازل، ومدارس، ومستشفيات.

وشدد بسيسو: “في الحرب .. بعيداّ عن الحرب” نص يجمع ما بين السرد النثري، والرؤية الشعرية، وبعضاً من قصائد أراد لها جمعة أن تكون جزءاً من فسيفساء النص .. الحرب لم تفارق خالد جمعة الذي عاش تفاصيلها ما قبل 2014 في غزة، وتحديداً في رفح، متنقلاً في هذا المشوار اليومي ما بين غزة ورفح مروراً بخانيونس ودير البلح ووادي غزة، وليس بعيداً عن غزة المدينة، حيث الأصدقاء ومكان العمل، حيث الكثير من المشاهد، فهي الذاكرة المستمرة التي لم تتوقف “في الحرب”، وعنها، أما “بعيداً عن الحرب” فهي تجربة أخرى يقدمها خالد جمعة، والتي عايش فيها حرب 2014 من رام الله هذه المرة، مسلطاً الضوء على الكثير من تفاصيلها بما فيها أسماء الشهداء، والجرحى، وحكاياتهم، والأماكن التي استهدفتها طائرات الاحتلال الإسرائيلي، ففي نص جمعة ما يحمل تناقضاً مقصوداً ومدروساً ما بين المكان والمكان، والتاريخ والتاريخ، كما تحمل بعداً مجازياً أراده الشاعر ليقول لنا “في الحرب .. بعيداً عن الحرب” هي مساحة أخرى كي نقول في الحرب ما لا يقوله الناس عادة فيها، حيث الحديث عن الحب، والحياة، والمستقبل، والذاكرة، والتي تبدو مفردات غير مألوفة في هذا المقام، ليصور غزة التي تحيا أثناء القصف وخلاله وبعده، بل وتحترف الحياة.

و”يلتقط جمعة حكايات قد تبدو بسطية ليعيد تركيبها مرة أخرى كبيان ثقافي، وإنساني، وحياتي، حيث نراه يلاحق الأطفال، والأسواق، والمستشفيات، والطرقات، والأصدقاء الذين رحلوا، بل إنه يحاور نفسه في مونولوج طويل عن المكان والذاكرة والمستقبل، بعيداً عن كل الشعارات، فالصمود لديه كما الانتصار هو البقاء على قيد الحياة” .. وقال بسيسو: بالنسبة للقارئ تنتهي الحرب في أواخر آب 2014 بعد أن استمرت 53 يوماً، أما بالنسبة لمن يعيشون في غزة، ويتحدث عنهم جمعة، فمنهم من لن يتمكن مرة أخرى من المشي على قدميه، في انحياز إلى إنسانية طاغية في نصّه، ليقول لنا بأن الحرب ليست مجرد خبر على شاشات التلفاز، أو وسائل التواصل الاجتماعي، كما هي ليست شعاراً نلقيه في وجوه الجميع، ثم نختفي في حياتنا اليومية، بل هي استمرار لمعاناة غزة وحصارها، وأكثر من ذلك، فـ”المعاناة الحقيقية تبدأ عندما تنتهي الحرب”.

وبعد تحليل عميق ومعمق حول تفاصيل ما جاء في الكتاب، شدد وزير الثقافة على أهمية الكتاب المترجم للإنجليزية والفرنسية عبر لينا الحسيني، واليلغاية عبر مايا تسينوفا .. وقال: نحن في وزارة الثقافة نقدم هذا الكتاب بأجنحته الأربعة ليسافر إلى فضاءات عدة بلغاته المختلفة، ليقرأ العالم ما كتبه الأطفال والبسطاء فيما التقطه خالد جمعة .. عندما تصدر وزارة الثقافة هذا الكتاب بلغاته الأربعة فإنها تؤكد على أهمية حضور الرواية الفلسطينية على كافة المستويات، وليطلع القارئ العربي وغير العربي من خلاله على ماذا قدمت غزة في الحرب، وماذا تنتظر غزة منا أن نقدم بعد الحرب التي لم تتوقف رغم إعلان الهدنة.

وعن حكاية الكتاب قال الشاعر خالد جمعة: “في الأيام الأولى كنت أتابع الحرب متأثراً، لكن لم يكن أي مشروع يدور في رأسي، في اليوم الرابع بعد قصف عائلة البطش حيث استشهد 22 فرداً من العائلة وكان هناك أثر من 50 إصابة منها 30 حالة بتر، لم يركز الإعلام سوى على الشهداء، وهناك رأيت أن المأساة ستستمر لدى من تبقوا أحياء. فبدأ المشروع برأسي لهدفين: تكذيب الرواية الإسرائيلية وفضحها، ونقل حقيقة ما بعد الحرب، عمن تبقوا ولم تقتلهم الحرب، وبعد 51 يوما أنجز الكتاب”.

ووجه جمعة الشكر إلى أربعة أشخاص ساهموا في الكتاب، هم: لينا الحسيني ومايا تسينوفا والشاعر عبد السلام العطاري وعبد الكريم فتاش اللذين تابعا الكتاب وإصداره.

وذكر جمعة أن مقال “مشاهد لا ترى في الحرب” وهو أحد مقالات الكتاب قد ترجم إلى 12 لغة ونشر في حوالي سبع صحف عالمية، واتصل رؤساء تحرير الصحف وقالوا إن الكثير من آرائهم تغيرت عما يحدث في غزة نتيجة هذا المقال، فاختلف الأمر وتحوّل من مجرد تعبير عن الغضب إلى مشروع حقيقي، ولم تقم مايا تسينوفا ولينا الحسيني بترجمة الكتاب عندما أصبح كتاباً، بل قامتا بالترجمة عندما كنت أكتب، وحين أصبح الكتاب كتاباً لم يكن عليهما إلا تجميع الكتاب كما جمعته أنا”.

بدوره،أكد بسيسو: عندما نرى أن الكتاب قد وصل إلى غزة، وكانت شهادة نعيم الخطيب من غزة، نحن نسعى من خلاله إلى كسر الحواجز والحاجز الأصعب كان حاجز الوصول الى غزة، وكما نحتفي الليلة بأن الكتاب يطلق من رام الله، كان مؤثراً أن نراه يعود إلى أساس السرد، الى غزة حيث يقرأون انعكاس وجوههم فيما كتب فيه.

رابط مختصر
هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لمنحك أفضل تجربة ممكنة.
موافق