تركيا تضع مصالحها القومية و الخاصة فوق أي اعتبار آخر … كتب باسم خالدي

2018-11-29T02:06:10+02:00
مقالات وآراء
27 يونيو 2016آخر تحديث : الخميس 29 نوفمبر 2018 - 2:06 صباحًا
تركيا تضع مصالحها القومية و الخاصة فوق أي اعتبار آخر … كتب باسم خالدي

و أخيرا و كما هو متوقع و بدون مفاجآت تذكر تم توقيع اتفاق إعادة العلاقات و التطبيع الدبلوماسي الكامل بين تركيا و اسرائيل و تصرفت تركيا كأي دولة أخرى تضع مصالحها القومية و الخاصة فوق أي اعتبار آخر
تركيا و ليس كما حاول بعض السذج أن يصوروا الوضع، كانت بحاجة لهذا الاتفاق أكثر من إسرائيل و لهذا فهي لم تكن في وضع يسمح لها بفرض الشروط
تركيا التى ورطت نفسها في سوريا، مع أنها كانت مؤهلة للعب دور إيجابي جدا في الأزمة السورية، و ورطت نفسها مع روسيا أملا أن تقف الولايات المتحدة الأمريكية أو الناتو موقفا حازما ضد روسيا حتى لو تطلب الأمر مواجهة عسكرية، أمست في وضع سياسي و اقتصادي و أمني لا تحسب عليه لا بل و معرضة لزلازل جيوسياسية أن نجح الأكراد في خلق كيان أو شبه كيان في شمال سوريا، و هو ما تؤيده صمتا أو ضمنا الولايات المتحدة و بعض أوروبا
لهذا تلجأ تركيا لإسرائيل كي تنسق معها في سوريا و كي تتجدد التعاون العسكري و الاستخباري في ظل ما يبدو أنه انسحاب أمريكي من المنطقة و لكي تنضم بل تقود المحور السني الساعي للعلاقة مع إسرائيل
و عليه كان من السذاجة الرهان أن رفع الحصار عن غزة سيعيق هكذا أتفاق بين تركيا و اسرائيل و أن تركيا قد تضحي باتفاق استراتيجي من أجل غزة و حتى من أجل فلسطين
السياسة الدولية يا سادة ليست مؤسسة خيرية و لا هي على نمط ما يطلبه المستمعون
المطلوب هو وحدة الشعب الحقيقية على أساس برنامج وطني متوافق عليه و يمكن أن يجمع الأشقاء و الحلفاء حوله و التقدم إلى جميع القوى الفاعلة اقليميا و دوليا برؤية استراتيجية واضحة و موحدة و عليها إجماع وطني و شعبي و ليس اللهاث خلف الأوهام و الأماني التى لا مكان لها في عالم السياسة و العلاقات الدولية
جيد بل و مطلوب التواصل و التحالف مع الأشقاء و الحلفاء و الأصدقاء لتنسيق المواقف و توفير الدعم السياسي و الاقتصادي و الدبلوماسي لقصايانا و لكن جيد اكثر بل و مطلوب التحلي بالنضج و الموضوعية كي نصيغ استراتيجياتنا بناءا على معرفة دقيقة ورؤية واضحة و توقعات منطقية و الا سنبقى نتخبط بين التنقل من شريك و حليف لآخر دون القدرة على تحقيق الإنجاز و رفع الحصار و الظلم الناهش في لحمنا و العظام

رابط مختصر
هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لمنحك أفضل تجربة ممكنة.
موافق