برنامج “ما خفي أعظم” مخصص فقط لإبراز دور “حماس”،،، كتب عبد الغني سلامة

9 يناير 2023آخر تحديث : الإثنين 9 يناير 2023 - 7:42 مساءً
مقالات وآراء
برنامج “ما خفي أعظم” مخصص فقط لإبراز دور “حماس”،،، كتب عبد الغني سلامة

برنامج “ما خفي أعظم” مخصص فقط لإبراز دور “حماس”، وتحسين صورتها أمام الرأي العام، وإلى هنا لا اعتراض لدي، فمن حق “الجزيرة” تلميع صورة “حماس” طالما أن رؤساءها من “الإخوان”، ولا أطالبها بالحياد، لأنه لا يوجد في الإعلام شيء اسمه حياد.. ولكن على الأقل أن تتحلى ببعض الموضوعية والمهنية.. والمريب فيما تقوم به الجزيرة يتلخص في ثلاث نقاط، الأولى: تضخيم قوة “حماس”، والمقاومة بشكل عام، والادعاء بأنها تمتلك قوة صاروخية رهيبة، وترسانة أسلحة تهدد إسرائيل.. والخطورة هنا تكمن في منح إسرائيل المبرر القانوني والأخلاقي لقصف غزة واجتياح مدن الضفة واغتيال المناضلين، طالما أن هناك قوة عسكرية كبيرة تهدد مواطنيها. وقد منح البرنامج مساحة كافية للمسؤول الإسرائيلي للتحريض على المقاومة، وتبرير حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها!
وتضخيم قوة العدو من أهم التقنيات المتبعة التي تسبق الهجوم العسكري، وهو ضروري لإعطاء التبريرات، والتحريض، وتهيئة الرأي العام، وتحشيد العالم.. إلخ.. وكلنا يتذكر كيف ضخَّم الإعلام الأميركي قوة العراق قبل حرب الخليج الأولى والثانية والادعاء أنه يمتلك المدفع العملاق، وأسلحة الدمار الشامل، وأن الجيش العراقي رابع أقوى جيش في العالم.. وكلنا يعرف النتيجة.
الثانية: الخطورة الأمنية في مقابلة مطاردين وقادة ميدانيين على قائمة الاغتيالات؛ إذ تكفي صورة للعينين، وبصمة الصوت، وهيئة الجسد للتعرف عليه، وتصريحاته ستكون دليل إدانة له.. وهناك تجارب سابقة للجزيرة حيث تمكنت المخابرات الأميركية وغيرها من اعتقال مطلوبين لديها بعد أن قامت “الجزيرة” بمقابلتهم.
الثالثة: إبراز دور “حماس” النضالي دون غيرها، وغرس بذور الفتنة، وتعزيز الخلافات الداخلية، وتغذية الانقسام، وتصوير المسألة وكأنها تنافس حزبي على من قدم تضحيات أكثر.. لا يخدم القضية الفلسطينية، بل يضرها، ويفتت الوحدة الوطنية.
أما ملاحظاتي على البرنامج بشكل عام، فهو عبارة عن تهويمات لا معنى لها، ومبالغات، وخطاب إنشائي شعبوي، انتقائي، ينزع الكلام عن سياقاته، وباستخدام تقنيات وقوالب إعلامية معروفة، مهمتها خلق جو نفسي من الغموض يسهّل تمرير الرسائل الضمنية، ويغطّي على عيوب ونواقص البرنامج، ويعوض عن قدرات المعد المتواضعة، وأدائه الأقرب للتمثيل، وإكثاره من عبارات “ترتيبات أمنية معقدة” (وهي مجرد أخذ موعد مع شخص يرغب باللقاء أصلا)، و”صور حصرية” (لا تقدم أي إضافة)، أما التشويق فهو فقط لأصحاب المواقف المسبقة، بينما من يبحث عن الحقيقة لن يجد شيئا ذا قيمة.
حاول البرنامج إخفاء دور “فتح”، وكأنه لا وجود لها على الأرض، وليس لها أي تأثير على الساحة! والغريب أن البرنامج حمل عنوان “ما خفي أعظم”، وربما تكون مصادفة غير سعيدة، لأنه حقاً ما خفي (وما حاولت الجزيرة إخفاءه) كان دوما أعظم وأكثر رسوخا.. وتلك حقيقة دامغة تدركها الجماهير الفلسطينية والعربية، ولن تستطيع “الجزيرة” وغيرها إخفاءها مهما امتلكت من وسائل إعلامية وقدرات بهلوانية، فالشمس لا تُغطى بغربال.

كتب..عبد الغني سلامة.

عاجل
هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لمنحك أفضل تجربة ممكنة.
موافق