” المَحاور العربية وفلسطين “أ.د.أحمد حسن جودة

2019-06-12T07:30:04+02:00
مقالات وآراء
12 يونيو 2019آخر تحديث : الأربعاء 12 يونيو 2019 - 7:30 صباحًا
” المَحاور العربية وفلسطين “أ.د.أحمد حسن جودة
د.أحمد حسن جودة

سياسة المحاور بين العواصم العربية التي نشهدها الان ليست جديدة ، فربما تعود الى الثلاثينات من القرن الماضي . وبالطبع كانت تشكلها مصالح الحكام وتغذيها الدول الاستعمارية وخاصة بريطانيا وفرنسا .وقد ظهرت جلياً في الأربعينات ، ابّان مرحلة تأسيس جامعة الدول العربية .

اهم هذه المحاور : ١ ) محور القاهرة – الرياض . ٢ ) محور بغداد – عمان . اما دمشق ، فكانت تتأرجح بينهما ، حسب الحزب الحاكم في سوريا ، فمثلاً حزب الشعب وتتمركز قيادته وشعبيته في حلب وما حولها ، اكثر ميلاً للمحور الثاني ، اما الحزب الوطني يتمركز في دمشق ومناطقها ، فكان يدعم المحور الاول .

وكان لهذه الحرب الباردة بين المحورين اثرٌ كبير على مسيرة الحركة الوطنية في فلسطين . فالحزب العربي في فلسطين المعروف بالمجلسيين نسبة الى المجلس الاسلامي الأعلى ( الحاج امين الحسيني ) كان يدعمه المحور الاول ، بينما المعارضة ( حزب الدفاع الوطني ) بزعامة راغب النشاشيبي ، يدعمه المحور الثاني .

هذه السياسة للاسف انعكست اثارها السيّئة على سلامة مسار الحركة الوطنية في فلسطين . وباختصار فكانت سبباً هاماً في اجهاض الثورة الكبرى في فلسطين (١٩٣٦-١٩٣٩) حين انصاعت قيادة الثورة لنداء الحكام العرب في اكتوبر ١٩٣٦ وأوقفت الثورة بناء على وعد الحكام بان صديقتهم بريطانيا وعدت بتلبية مطالب الثورة حين تهدأ احوال اوربا .
وحين تأسيس جامعة الدول العربية ، كانت هذه المحاور عامل أساسي في اضعاف بنية الجامعة وإجهاض فاعليتها ، وذلك بشرط الإجماع في إصدار القرارات ، وهكذا ولدت ميّتة او مشلولة شللاً أبدياً .


والنقطة الاخيرة في هذه الحلقة هي ، دخول او تدخل القوات العربية لإنقاذ اخوانهم عرب فلسطين والمحافظة على عروبتها . هو سباق بين المحاور لكبح كلٍّ منهم الاخر ، من التوسع وتقوية نفوذه في فلسطين وحتى لا ترجح كفة احدهما على خصمه . وللاسف كانت اثار ذلك على ارض المعركة وبالاً على فلسطين وشعبها ، وما نزال وسنظل نعاني منه الى ان نفيق من غفلتنا او تندثر المحاور والتي ازدادت شراسةً خلال الثلاثة
عقود الاخيرة

رابط مختصر
هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لمنحك أفضل تجربة ممكنة.
موافق