المناضلة الفلسطينية الرائدة مريم أبودقة … بقلم : عالية كريم

شخصية الأسبوع
4 يوليو 2016آخر تحديث : الإثنين 4 يوليو 2016 - 9:48 صباحًا
المناضلة الفلسطينية الرائدة مريم أبودقة … بقلم : عالية كريم

من لا يكبل بالحديد لا يعرف المعنى الحقيقي للحريه
مريم أبودقة فدائية رائدة، وأول غزاوية تتم مطاردتها من قبل العد الصهيوني الذي ظلت تناوره لسنوات طويلة حتى أصبحت مطالبة من قبله مما جعلها تحت الأضواء، لكنها رغم ذلك لم تهدأ ولم تتراجع وإستمرت تناضل من أجل الحرية وتحرير الأرض، حاربت العدو وهي في ربيع العمر بل في سنوات الطفولة والمراهقة وحملت على أكتافها وعد النضال إلى الأبد …

عاشت مريم أبو دقة في قرية من قرى خان يونس، على أرض جميلة تُشَبَهْ بالريفيرا، إلا أن الاحتلال أخذ منهم كل شيء جميل.. وقبل صدمة الاحتلال تعرضت مريم لصدمات أولية كان أولها ثقافة المجتمع الشرقي وهي “أن المرأة لا تتساوى مع الرجل

تقول الدكتورة المناضلة مريم أبودقة أنها إبنة قطاع غزة هذه الأرض التي يعرفها كل العالم… وبحكم أن بلدها مغتصب ومحتل فذلك يجعلها تسخر قدراتها من أجله، من اجل هذا الوطن الجميل… ورغم ان جدتها من والدتها تركية وأمها مصرية وأبوها فلسطيني، الا ان إنتماءها كان للإنسان نفسه أيا كانت جنسيته أو لغته أو دينه طالما تجمعهم الإنسانية … وانتماءها الى فلسطين بحكم كونها هي البلد الذي كبرت وترعرعت فيه …

المناضلة الفلسطينية مريم أبودقة عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين هي واحدة من النماذج النسائية الفلسطينية المناضلة بل واحدة من أبرز المناضلات الفلسطينيات، تستذكر ابو دقة فصولاً من حياتها فتقول :

” عندما كنت طفلة كانت أحلامي كبيرة، فأحياناً كنت أحلم أن أكون طبيبة لأعالج أهل بلدي مجاناً وأحياناً أخرى احلم ان اكون سفيرة لفلسطين.. إلا أنني لم أكن أتوقع طريق النضال والشهادة من أجل الأرض نظراً لصغر سني إلى أن حلّت نكبة 67 وجاء معها الم الهزيمة، كان عمري حينها 15 عاما”

“في عام النكسة عندما كنت عائدة من المدرسة ومتوجهة الى بيتي، بعد أن أنهيت إمتحاني حدث القصف والعدوان فجلسنا ننتظر تحت ظل شجرة اللوز وعرفنا حينها أن العدو دخل القطاع وسيطر على المنطقة الا أن غزة استعصت عليهم “. في تلك اللحظة لم أكن أرغب في التصديق بأن هناك هزيمة وأن اليهود سيطروا على البلد…

بذا تغير حلم أبودقة وأصبح الدخول الى الكلية العسكرية كأحمد الشقيرى بدلاً عن ان تكون طبيبة أو سفيرة، وقد شكل هذا الأمر هاجسا بالنسبة لها فأرسلت رسالة الى جمال عبدالناصر تطالب فيها دخول المرأة الجيش ومواجهة العدو ومحاربته وكانت توقع بعبارة (الشهيدة مريم) لأنها كانت تتطلع للشهادة في المعركة.
ومنذ تلك اللحظة تغيرت حياة مريم أبودقة فلم تعد تلك الطفلة الصغيرة التي تحلم فقط إنما أصبحت تعمل على ان تكون فدائية تحمي وتدافع عن وطنها وتناضل من أجل دحر العدو حتى آخر يوم في حياتها..وقد ساعدها على ذلك إبن أختها الذي كان يزورها لإعداد القنابل اليدوية في الوقت الذي كانت تعتقد فيه والدتها أنها تلعب العابها المفضلة. وبدأت تتلثم ليلاً وتخرج لحثّ الشباب وجمع الأموال من أجل شراء السلاح وكان والدها واحداً من الرجال الذين يتبرعون لجماعة “جيفارا غزة” التي تنتمي لهم مريم دون أن يعلم أن من يعطيها المال هي إبنته مريم.

لقد أقسمت مربم لإبن إختها بأن تصبح فدائية وأن لا تخاف، مما فتح لها الطريق للتدريب مع الجبهة الشعبية لتهيأتها للنّضال.. ولم يكن الأمر بعيداً عن أعين الأم التي عرفت بإحساسها أن إبنتها تحمل سراً عميقاً ولعلها كانت على يقين بأنّ إبنتها تعمل مع المقاومة ولكنها لم تنطق بأي حرف ولم تخبر الوالد إلى أن عرفها الإسرائيلون وعرفوا سرها وبقيت مطاردة تدخل السجن وتخرج منه بكفالة ولم تكن تطيق العيش بعيداً عن عائلتها إلى أن طرق الإسرائيليون على بابهم يوما وإقتادوها إلى السجن وكل ما قالته الأم آنذاك “لا تعترفي على زملائك فهذا يعتبر خيانة”. وخلال سنوات التعذيب لم تبد أي خوف لأنها كانت تستمد قوتها من كلام والدتها وموقفها المساند لها حيث كانت تقول لها : ” لا تعترفى على رفاقك حتى لاتكونى خائنة للشعب وسيقتلوكى ” هذه العبارة جعلت صمود د . مريم أبودقة كبير لأنها لا تريد أن تخون الوطن والشعب وقد واجهت الجلاد الصهيونى بكلمات :
” أهم شيء في حياتى الله وثم الوطن والشرف وشرفى هو أرضى”.
بعد قضائها عامين في السجن خرجت لتعود لبيتها سيراً على الأقدام لكنها لم تبق فيه طويلاً واضطرت إلى وداع أبيها وأخوتها من جديد، فقد صدر قرار بإبعادها إلى الأردن خوفاً من نشاطها النضالي وحسب الاختلال أن ينتهى تاريخها النضالى وكان العكس من ذلك .
الابعاد عن الوطن لم يقتل طموحها، بل كان دافعًا لها للتميز والإبداع في مجال الدراسات الأكاديمية عن المرأة، ففي الدراسة الأولى للحصول على درجة الماجستير قدمت أطروحة حول تطور الوعي السياسي للمرأة الفلسطينية، ولم تبتعد عنها كثيرًا أطروحة الدكتوراة، حيث كانت مهداه لأمها ومن خلالها لنساء الانتفاضة الأولى وكان عنوانها ” تحرير المرأة والعادات والثقافة العربية ” .
وحين وطأت قدماها أرض الوطن مع قدوم السلطة الفلسطينية عمدت إلى تطبيق دراساتها واقعًا ملموسًا، فأنشأت مؤخرًا في الاحتفال السنوي لذكرى تأسيس الجبهة الشعبية الثامن عشر من ديسمبر 2006 جمعية الدراسات التنموية النسوية الفلسطينية؛ لترعى الأسيرات المحررات منذ 1967 حتى اللحظة وكذلك الأسيرات وأهلهم داخل سجون الاحتلال بالدرجة الأولى والمرأة الفلسطينية عمومًا.
وعندما تتحدث ابو دقة عن تجربتها تقول :
اعتقالي كان في سن طفولتي المبكرة، لم يكن عمري يزيد عن الخامسة عشر عاماً ، ولكن السجن أنضج تجربتي ووسع مداركي وأضاف الى عمري كثير من الزمان .. وفي السجن وبمواجهة السجان أدركت أنني محظوظة لأنني تعلمت الكثير والكثير واشتد عودي رغم نعومته واكتشفت القوة الرهيبة التي كانت كامنة في داخلي والتحدي الذي تمتلكه المرأة الفلسطينية وعرفت المعني الحقيقي للحرية …
بتاريخي النضالي فقدت أسرتي، لأننى ما كونت أسرة فاعتبرت الشعب الفلسطيني كله أسرتي وكل المناضلين أسرتي وكل أسر الشهداء والأسرى أسرتي، ضحيت بكل لحظة من حياتي واقْتُلعتُ من الأرض بسبب الاحتلال وبذا فقدت طفولتي البريئة وكبرت بغير زمني…

أعتز بأني ضحيت من أجل شيء مهم جداً، إني ضحيت من أجل فلسطين لا من أجل فتح أو حماس ولا الجبهة الشعبية التي أنا فيها لأني تعلمت في مدرسة الجبهة الشعبية أن فلسطين هي المنطلق وهي الأساس وهي الهدف والتنظيمات والفصائل والجمعيات والمؤسسات عبارة عن طرق متنوعة للوصول للهدف الكبير، فلسطين، لذلك من حقي ومن حق كل المناضلات والمناضلين أن يوصلوا أصواتهم كصواعق في أذن هذه القيادة لكي ترتقي لمستوى هذه التضحيات حتى لا نندم على عطائنا لأننا طبعاً سنبقى مستمرين في عطائنا حتى آخر قطرة من دمائنا للهدف الذي رسمنا حياتنا من أجله. وأعتقد ان هذا العدد الكيبر من الأسيرات،واللاتي مازالت 70 منهن داخل السجون و11 ألف أسير، يستحق أن ترتقي القيادة الفلسطينية لهذه التضحيات، لأن المرأة الفلسطينية منذ العام 1917 حتى اليوم تشكل السياج الحامي والناظم لتعزيز صمود الشعب الفلسطيني وهي في الوقت ذاته مناضلة ومبعدة وشهيدة وهي أم ومربية للأبطال».
على جسر الأردن وبعد مرور يوم كامل تعرضت أبو دقة “لأول صفعة نفسية” حيث جاء بعض رجال المقاومة وإختطفوها وذهبوا بها بعيداً عن الأنظار ومن تلك اللحظة عرفت مريم مصيرها وهدفها في الحياة فطلبت السلاح والزي العكسري وتوجهت إلى معسكر التدريب وبدأ النضال الحقيقي ضدّ العدو حيث كانت من أوائل النساء اللاتى حملن البندقية.
ومع بداية المناوشات بين الأردن وفلسطين إنطلقت نهاية رصاصة ” سكرما ” ومزقت ملابس مريم ولكنها لم تصبها بأذى ، ثم برزت في حرب أيلول كمناضلة وظلّوا يطاردونها إلى أن هربت إلى لبنان وكانت الحرب الأهلية قد بدأت هناك، وقد جاءتها الفرصة في عام 1983 حين فكرت الجبهة إرسال شباب للدراسة وقد وقع عليها الاختيار لتحقيق حلمها في التعليم وهي التي حرمت منه في أهم سنوات حياتها فتوجهت إلى بلغاريا لتعيش فيها تسعة سنوات ممزوجة بالفرح والحزن، فرحها بالحصول على الدكتوراة، وحزنها انها عاشت لحظات المرض خاصة حين كان يشتبه باصابتها بالسرطان.
ونظراً لتفوقها الدراسي منحت مقعداً دراسياً والذي جاء كنوع من المكافأة لتفوقها وتعرضت لمحاولة الإغتيال مرتين من قبل اليهود على حد قولها وإقامة مآتم عزاء لها أكثر من مرة وإفتقادها لأخوتها الذين تعرضوا للإهانة والتعذيب فقط لكونهم إخوة مريم أبودقة”. كانت تحلم برؤية من نست ملامح وتفاصيل وجوههم وتأمل أن تلتقي بوالدتها لتعانقها وتغرف من حنانها بعد ان طال البعاد بينهما. وتقول مريم:
قد بكيت بحرقة” عندما كلمت والدتي بالهاتف من بلغاريا بعد 17 عاما ولم تعرفني” و”مما زاد الحرقة في قلبي” أن إختي هدى فارقت الحياة بسبب إصابتها بالسرطان ولم أتمكن من رؤيتها.
بعد مرور 17 عاماً حانت ساعة اللقاء وذهبت إلى مصر، و قبل أن تدخل على والدتها كانت تسمع صوتها ينادي “مريم.. مريم” وتحاول زاحفة للوصول إلى الباب رغم أنها لم تكن تعلم بحضورها وقد كان لقاء أبكى الحجر، كما سمعت صوت بكاء أخوتها الذين حلموا بهذه اللحظة.
في عام 1991 جاءت أختها من السعودية لتزورها في الأردن وتنقل لها رسالة من والدتها التي تلح على رؤيتها وخوفاً من أن تفقدها قبل أن تراها قررت العودة إلى الأرض الأم، ورغم توقع الجميع بأن يتم طردها أو القبض عليها فقد تمكنت من الدخول بجواز سفر يحمل إسماً مختلفاً وقد كانت حفلة وداعها كأنها جنازة إذ لم يتوقع أصدقائها أن تدخل دون أن تلمسها يد العدو إلا أنها دخلت وشعرت بموسيقى بداخلها، هي صوت العودة إلى الأرض ورددت قائلة:

“لقد إمتزجت لحظات الخوف مع الفرح “كنت أتمنى أن أدخل وأموت في بلدي ليكون قبري معروفا لدى أهلي”.

“بعد ساعات إنتظار طويلة تمكنت من دخول بلدي وعادت بي الذاكرة إلى تفاصيل هامّة كالسجن والمدرسة التي خرجتني لأكون فدائية. وعندما دخلت إلى أمي وجدتها جالسة وحولها صوري أمتزجت لحظة اللقاء بدموع الفرح والحزن معاً”.

وانشغلت مريم بالعمل مع الأسيرات وتقديم المحاضرات ومساعد المحتاجات، وعندما فارقت والدتها الحياة ورحلت عن عالمها شعرت بالندم كونها خلال هذا العام لم تتفرغ للجلوس معها وكان عزائها الوحيد هو رضى والدتها عنها كونها كانت تساعد أهل بلدها وقد أوصتها قبل وفاتها أن تكون هي من يظلل على أخوتها لذا قامت بتوزيع الأرض حسب الدين على أخوتها لا حسب التقاليد مما أغضب أخوتها الذكور إلا أنها لم تستمع بل أرضت ضميرها وصوت الحق الكامن فيها .

تقول مريم أن “صورة والدتها ذابت في خريطة الوطن فالوطن ووالدتها وجه واحد لا يختلفان ولا يتفارقان”، وأن الوطن لا يمكن أن يُسترد إلا بالنضال والمقاومة، داعيةً كلاً من حماس وفتح لتوحيد الصف والعمل جنباً إلى جنب من أجل تحرير الأرض ومن أجل فلسطين الأم التي هي أكبر من الجميع.

تمكنت الدكتورة مريم من بناء مركز الدراسات وأن تحتوي الأسيرات وأن تعمل على تدريبهن وتأهيلهن ليكن قادرات على ايجاد مصدرٍ للرزق ولينفذن عددا من الأفلام الوثائقية عن حياتهن علما بأن العديد منهن أصبحن شاعرات ومصوّرات وإعلاميات .

لم تدخر أبو دقة جهدًا للارتقاء بهن عبر برامج جمعيتها، وأنشطتها بالأسيرات المحررات، محليًا تأمل أن تمتلك قريبًا كاميرا، خاصة لتتمكن من إنتاج مسلسلات أو أفلام، تسلط الضوء على معاناتهن في السجن، بالإضافة إلى قيامها بكتابة سلسلة مقالات باللغة الإنجليزية عن تأثير السجن على الأسيرة المحررة، وتأثير المجتمع ومعاناتها بعد الخروج من السجن، قالت: إنها ستتصدر المواقع الإلكترونية لضمان انتشار أوسع، والحصول على عمق دولي عالمي لقضية الأسيرات، بالإضافة الى التحضير لمؤتمر صحفي تحت عنوان: “صرخة مناضلات فلسطينيات”؛ للتعريف بالأسيرات، وتاريخهنّ النضالي

وتحدثت عن دورها والسيدات اللاتي يعملن معها في مساعدة الإنسان الفلسطيني بعد الهجوم الذي تعرضت له غزة من قبل العدو الصهيوني حيث قمن بتوزيع الأدوية والأغذية وحقائب للأطفال وكوبونات المواد الغذائية إضافة إلى توزيع مبالغ مالية للأسيرات اللاتي تضررت منازلهن من جرّاء الهجوم.

كانت الأسيرات المحررات زاد أبو دقة ووقودها المحرك لنشاطاتها، فمن أجلهن أوجدت على أرض الواقع جمعية “الدراسات التنموية النسائية، تقول أبو دقة: “وجدت أن المرأة الفلسطينية بحاجة إلى من يوثق معاناتها في تلك المرحلة، بمجهودات خاصة عملنا على النهوض بواقع المرأة الفلسطينية، خاصة الأسيرة المحررة التي ظلمها الاحتلال بتغيبها عن أسرتها ومجتمعها، ولما خرجت من الأسر ظلمتها العادات الاجتماعية، وواجهت انتهاكًا لكرامتها وحياتها الإنسانية من قبل الزوج تارةً، والأهل تارةً أخرى”، وتستطرد أبو دقة أنها من خلال الجمعية اجتهدت للعمل على إعادة الاعتبار المعنوي والنفسي والقيمي لفئات النساء الأسيرات، والنساء الفقيرات والمهمشات في المناطق النائية؛ ليعودوا مجددًا إلى التمتع بحياة كريمة ملؤها التفاؤل والأمل بالغد المشرق، بعيدًا عن المأساة والمعاناة التي تعرضن لها سواء في الأسر، أو في أقبية المجتمع الظلامية.

أن جمعيتها عمدت إلى التواصل مع 70 أسيرة، وثقت تجاربهنّ في الأسر خاصة الرائدات؛ لتكون قاعدة أساسية، وبنية تحتية تنطلق من خلالها الجمعية لدعم المرأة قانونيًا واجتماعيًا وثقافيًا واقتصاديًا بقدر المستطاع،المشروع استهدف70 أسيرة محررة كل واحدة منهن دونت قصة تحكي وجعًا إنسانيًا. بالإضافة إلى العمل على بناء قيادات شابة قادرة على حمل الرسالة، وبناء مجموعة أخرى من النساء قادرة على التأثير في القرارات، ومشاركة في القرار السياسي .

إن الجمعية إضافةً للتوثيق المعلوماتي لتجارب الأسيرات عمدت إلى توثيقها دراميًا، بإنتاج أفلام وثائقية تسلط الضوء على تجربة النساء ومعاناتهن، ليس فقط في الأسر، بل ما بعد الأسر، خاصة أولئك المناضلات اللاتي تنكر لهنّ المجتمع والأهل معًا، حيث واجهنّ بعد خروجهنّ من السجن آلامًا وضغوطًا، ولم يتم الاعتناء بهنّ لا صحيًا لا نفسيًا ولا قانونيًا ولا بنائيًا ولا اجتماعيًا، تقول أبو دقة: “عمدنا إلى إخراجهنّ من حالة العزلة التي فرضنها على أنفسهنّ وفقًا للضغوط التي تعرضنّ لها”. وأضافت: إن ذلك تم من خلال التواصل معهنّ، بالإضافة إلى التواصل مع أهلهنّ؛ لتأهيلهنّ لتقبل الابنة الأسيرة بعد التحرر عبر مجموعة من الأنشطة المجتمعية، التي يتحقق فيها الدعم النفسي والقانوني والتوعوي والصحي أيضًا.

الهدف الأساسي الذي قامت عليه أبو دقة دائمًا إعادة الاعتبار المعنوي والنفسي والقيمي للأسيرة المحررة، ومن ثمَّ النهوض بها اقتصاديًا، إلا أن الإمكانيات المادية وعدم وجود تمويل وميزانية مالية جعلها تخفق أحيانًا في توفير الأمن الاقتصادي للأسيرة المحررة، بعدما رزحت تحت نير الفقر والبطالة، وعلى الرغم من ذلك، إلا أن الجمعية تجاهد وتحاول أن تقدم لها شيئًا ولو رمزيًا.

إضافةً إلى الدعم المادي الذي تحتاجه الأسيرة المحررة لتبدأ حياتها بمشروع صغير يقيها ألم الحاجة للغير، سواء من قريب أو بعيد، تحتاج إلى دعم لوجودها الإنساني، واحترام لذاتها.

في هذا الصدد، تؤكد أبو دقة أنها تستغل المناسبات الوطنية للاحتفاء بالمرأة الفلسطينية شريكة النضال الفلسطيني مع الرجل، وحاملة أمانة التحرر، مشيرة إلى أن جمعيتها قبل أسابيع محدودة في ذكرى الاستقلال الوطني الفلسطيني، وبمناسبة مرور عامين على افتتاح الجمعية عمدت إلى تكريم 70 أسيرة محررة، كل منها تحمل قصة صمود وتحدٍّ، كتبتها بمداد التضحية والعطاء، كما عمدت إلى تخريج عددًا من الفتيات ضمن دورة “القيادات الشابة”، والأسيرات المحررات ضمن مشروع دعم الأسيرات المحررات وعائلات الأسيرات الحاليات في السجون الإسرائيلية، الذي تدعمه مؤسسة اليونيفم ومؤسسة UNDPفي إطار تعزيز صمودهنّ لاستكمال مسيرة العطاء، وتعزيز دورهنّ من أجل الارتقاء، والنهوض بواقعهنّ.

تعمل مريم أبو دقة حالياً على توثيق واقع المرأة وتأثير العدوان على المرأة والطفل. مؤكدة أنه ما زال أمامها الكثير وأهم ما تتطلع له هو توحيد الوطن والتأكيد على المشروع الوطني الفلسطيني والحصول على الحرية مختتمة حديثها بالقول:
“من لا يكبل بالحديد لا يعرف المعنى الحقيقي للحرية”.

رابط مختصر
هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لمنحك أفضل تجربة ممكنة.
موافق