المحاور العربية وفلسطين … دكتور أحمد حسن جوده (الحلقة الثالثة والرابعة )

مقالات وآراء
29 يونيو 2019آخر تحديث : السبت 29 يونيو 2019 - 9:33 مساءً
المحاور العربية وفلسطين … دكتور أحمد حسن جوده (الحلقة الثالثة والرابعة )

“. المحاور العربية وفلسطين ” الحلقة. ٣
الجميع الان مشغول بورشة البحرين ، أسف البعض يسميها مؤتمر البحرين ، وانا اكتب لكم عن تاريخ سابق في القرن الماضي ، وربما لا يجد مثل هذا الحديث اذناً صاغية ، لان الناس همُّهم الحاضر . ومع ذلك اكتب في الماضي لأننا بدونه لا نفهم الحاضر ولا نعرف كيف نخطط للمستقبل .
المهم ، ذكرنا سابقا ان العرب وجيوشهم قبلوا الهدنة في فلسطين وكانت وبالاً عليهم . وبعدها استأنفوا القتال لمدة عشرة ايّام وخسروا فيها مدينتي اللد والرملة وعدداً من القرى المجاورة. . اما في الجبهة الجنوبية ( المصرية )فلم يخسروا شيئا ، بل فشلوا في محاولة استرداد موقعين هامّين ، وهما قرية بيت دراس ومعسكر جولس(البريطاني سابقاً ) لتقوية وحماية قواتهم في اسدود ، حيث كانت الخطة ربط القوات في اسدود بالقوات المصرية في الفالوجة عن طريق احتلال بيت دراس والسوافير . ثم فرضت الهدنة الثانيةوبالطبع قبلها الطرفان ، والتزم بها العرب كعادتهم ، اما اليهود فانتهزوها وأخذوا يقضمون أو يبتلعون المواقع والقرى واحدة بعد الاخرى ، ويكتفي العرب بالاحتجاج عليهم بعبارة ” خرق الهدنة ” .
وفي اواخر اغسطس ١٩٤٨ وصل الحاج أمين الحسيني الى غزة ( وكان مقيماً في مصر منذ ١٩٤٥ ) وبعد اجتماعات مع الاعيان والأنصار ، أعلن قيام (حكومة عموم فلسطين ) برئاسة احمد حلمي باشا وتشكيل وزارة وبرلمان ، ثم عاد الى مصر وكذلك الحكومة اتخذت القاهرة مركزالها ، لان الادارة المصرية في غزةرفضت وجود سلطة اخرى لانه يصعب التنسيق بينهما .
طبعاً هذا التطور السياسي ازعج المحور الاخر ،فقام انصاره في الضفة بزعامة الشيخ محمد علي الجعبري رئيس بلدية الخليل بعقد مؤتمر في اريحا في ديسمبر ١٩٤٨من أعيان وكبار الضفة ، وأعلنوا ضمّ الضفة الى الاْردن وقيام المملكة الاردنية الهاشمية وتجنيس الفلسطينيين .
وهدأت الجبهة الشرقية ،طبعاً الباقي مفهوم . كل ذلك نكاية بسياسة محور القاهرة – الرياض ودعمه للجناح الحسيني في فلسطين .
وركزت اسرائيل كل قواتها وإمكاناتها العسكرية والسياسية ضد الجبهة الجنوبية ، بينما الجبهات الاخرى ملتزمة على رأيهم بالهدنة الدولية. وكان ما كان ، قرار مصر بتقصير خطوطها العسكرية لتتمكن من الصمود امام العدو ، فانسحبت من مناطق اسدود والمجدل واحتل اليهود بئر السبع، وتركزت القوات المصرية بقيادة جديدة في منطقة غزة ودافعت بشجاعة بقيادة اللواء احمد فؤاد صادق امام الهجوم الاسرائيلي الشرس في ديسمبر ١٩٤٨ وفرض الهدنة في ٧ يناير ١٩٤٩ثم عقدت اتفاقية رودس في فبراير من نفس السنة، وبموجبها انسحبت القوات المصرية المحاصرة في الفالوجة والخليل الى قطاع غزة ومنها الى مصر .، وبذلك خسرنا منطقة النقب ولواء غزة ومساحتها نصف مساحة فلسطين ، واعطى اسرائيل منفذاً على البحر الأحمر ومنه المحيط الهندي ( اسيا وأفريقيا ).
وهكذا تشكل قطاع غزة ، مع بعض الرتوش
فيما بعد .
والى اللقاء في حلقة قادمة .

” المحاور العربية وفلسطين ” الحلقة ٤

بعد ان قرر مجلس الامن الهدنة الثانية في تموز / يوليو ١٩٤٨ ، وساد الهدوء جميع الجبهات حتى اكتوبر من نفس السنة ، قررت اسرائيل شنّ هجوم لفك الحصار عن مستعمراتهم في النقب ، فتحرشوا بالقوات المصرية ، وذلك بحجة تمرير قافلة غذاء للمستوطنات المحاصرة بالنقب ، بالقرب من عراق السويدان ( تقاطع الطريق مع حليقات وكوكبا ) ونجحوا في افتعال ان المصريين هم من خرقوا الهدنة ، وكانوا على أهبة الاستعداد العسكري ، وكان ذلك في ١٤ اكتوبر ، وقطعوا الطريق بين المجدل والفالوجة ، وتقدموا جنوباً في النقب . خلال ذلك اتصلت القيادة المصرية بالقاهرة تطلب إرسال قوات عسكرية لتعزيز خطوط الدفاع ، والاّ سيضطر لتقصير خطوط دفاعه وينسحب من اسدود والمجدل ، ويصبح خط دفاعه الجديد ، غزة – بئر السبع – الخليل . للاسف اعترضت المخابرات الاسرائيلية البرقية ، فتابعت الهجوم والتقدم جنوباً ورفضت الانصياع لقرار مجلس الأمن بوقف القتال والعودة الى خطوط ما قبل ١٤ اكتوبر ، وبعد ان احتلت بير السبع في ٢١ من الشهر نفسه ، قبلت بالقرار ، وبعد ان افشلت الخطة المصرية وقطعت أوصال القوات المصرية الى ثلاث جبهات منفصلة تماماً عن بعضها البعض .( غزة ، الفالوجة ، الخليل ) وخاصة بعد ان عرفت اسرائيل من اعتراض البرقيات المتبادلة بين العواصم العربية ، برفض او عدم مقدرة القوات الأردنية والعراقية ، لمساعدة القوات المصرية ولو بفتح جبهة جديدة ، لتخفيف الضغط عن الجبهة المصرية .
وذكرنا سابقا تغيير القيادة المصرية وتشديد الهجوم الاسرائيلي على قطاع غزة واستمر حتى يناير ١٩٤٩ . وهذا الموقف اجبر مصر على الدخول في مفاوضاتهم اسرائيل بوساطة رالف بنش ، الوسيط الدولي في جزيرة رودس ، والتي انتهت بعقد اتفاقية رودس في ٢٤ فبراير ١٩٤٩ .
وتبعها بعد ذلك الاْردن ثم لبنان وسوريا ، وعقدوا اتفاقات مماثلة . والجدير بالذكر هنا ، التنازلات الهامّة ، التي حدثت من الأطراف العربية ، في منطقة النقب وفي المثلث بشمال الضفة وجنوبها .
كل هذه التطورات والمنعطفات الخطيرة في تاريخ القضية كان من نتائج سياسة المحاور العربية،وحرصها على إعطاء الاولوية لمصالحها او مصالح حكامها وتفضيلها على فلسطين .
وبعد ذلك استمر الحال يزداد سوءاً ، وخاصة بعد سحب البساط من تحت اقدام الفلسطينيين ، وأصبح زمام المبادرة في أيدي جامعة الدول العربية العاجزة والمنقسمة على نفسها بسبب سياسة المحاور في داخلها .
والى حلقة قادمة ان شاء الله 

رابط مختصر
هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لمنحك أفضل تجربة ممكنة.
موافق