الفرق بين السَنَة والعام

31 ديسمبر 2021آخر تحديث : الجمعة 31 ديسمبر 2021 - 12:18 صباحًا
مقالات وآراء
الفرق بين السَنَة والعام

بقلم : عماد خالد رحمة

تتمتَّع لغتنا العربية بجمال باهر يسحر العقول والألباب، لكونها تتمتَّع بوَفرةِ ألفاظها، وقوّة دلالاتها، ودقتها التي تحملُ مُعجزاتٍ بيانيّةً هائلة بين طيّات حروفها وسواكنها وإشاراتها، فكم من الكلمات المتشابهة في ظاهر معناها والمختلفة كثيراً في مضمونها ودلالاتها، وفي ذلك إثراءٌ للعقل والفكرِ والثقافةِ والمعرفةِ ، ومن أجَلِّ ما تفتخر به لغتنا العربية هو نزول القرآن الكريم بها لأنها أرقى وأنقى اللّغات في العالم ، إذ جاء بالفصاحة التامة الكاملة مُظهراً جمال لغة الضاد وشفافيتها وقوتها وقدرتها على استيعاب المعاني المختلفة.
فعندما نخوض غمار معرفة الفرق بين العام والسَنَةِ لوجدناهما تعبّران عن فترةٍ زمنيةٍ مُقدّرة التي تستغرقها كرتنا الأرضية للدوران حول الشمس دورةً كاملةً، لمدة 365 يوم تقريباً أو 12 شهراً، قبل أن تبدأ دورةً جديدةً من الدوران الإهليلجي، وتعتبر كلمتا العام والسَنَةِ من المترادفات الهامة في اللغة العربية، حيث يمثّل كلاهما نفس العدد من الأيام ال ٣٦٥ والشهور الأثني عشر والفصول الأربعة . التي تؤكّد أنّ هناك فرق كبير بين العام والسَنَةِ بالمدلول والمعلوم.

لذا فإنَّنا سنوضح الفرق بينهما .فالسَنَةِ تعرف بأنها المدة الزمنية التي يتم احتسابها من يوم معيّن إلى اليوم الذي يليه في السنة القادمة، أي أنّ السنة تعادل ٣٦٥ يوماً في حال كانت سنة شمسية، و354 يوماً في حال كانت سنة قمرية، بينما يعرف العام بأنّه صيفٌ وشتاء كاملين متتالين، بغضّ النظر عن عدد الأيام فيهما ، ففي حال قمنا بالعدّ من منتصف الصيف إلى منتصف الصيف الذي يليه فإنّه لا يكون عاماً أبداً، لأنَّ فيه نصفي صيف، لا صيفاً كاملاً، وفي الحال من أوّل فصل الشتاء إلى آخر فصل الصيف التالي يتم اعتباره عاماً كاملاً، حتى وإن كان ينقص شهور فصل الخريف، لذلك ليست كلّ سنة عاماً، وليس كلّ عامٍ سَنَةً، وهنا سنؤكِّد على الفرق بينهما. وقد جرى البحث في الفرق بين سَنَة وعام في التوظيف كما ورد في أصول اللغة العربية ، في السياق كلمة سَنَة لا تأتي أو تستخدم إلا في الشدّة، والجدب، وفي الأمور العصيبة والقاسية، وفي حال الرغبة بتحديد سَنَةِ معينةٍ. فكلمة عام لا تأتي إلا في الرَغَد،، والعطاء، والسعادة ، والرخاء، والخير، والهناء، والجود والكرم، وفي حال الرغبة بوصف سنة معينة. وعند العرب أنَّ معنى كلّ من كلمة عام وسَنَة هو الحَول، إلا أنّ السَنَةَ حولٌ سيئٌ وتكون قاسيةً ، بينما العام حَولٌ حَسَنٌ ويكون فيه الخير عميم. الله تعالى في كتابه العزيز أتى بكلمة العام للدلالة على شيء يتصل بالدَهِر أو بالأيّام عنده، بينما يأتي بكلمةِ السَنَة للدلالةِ على دهرٍ يعمل به البشر ويكدّون ويجتهدون، كما يعيشونه، ويحسبونه. حيث تتقيد السَنَةَ بثلاثةِ قيودٍ، إن نقصَ منها واحداً أصبحت عاماً،كما يستخدم لفظ السَنَة على المدّة معلومة المبدأ، ومنتهيةَ الحساب، ولا بدَّ من انطباق السَنَة على العدد الذي تميّزه أن يكون الفاعل الذي كانت السَنَة ظرفاً له حاضراً لظرفها حضوراً ما، معانياً فيها شدةً وقهراً ما، فإن لم يوجد أي من هذه القيود، وهي الشدة، والحضور، والعدد، فهو عام، وذلك لأن العام أكثر شمولاً من السَنَة، حيث إنه غير مُقيد. الفرق في أصل الكلمة تعدّ كلمة سَنَةٍ الأكثر شيوعاً، إلا أنّ كلمة عام هي الأقدم. مصدر تسمية الدهر بالعام هو الله تعالى، بينما مصدر تسمية السًنَة هو الإنسان، حيث جاء به ليتعرف على عدد عمر الدَهِر، وهي مرتبطةٌ بدوران كرتنا الأرضية حول الشمس، وعرفها الإنسان بالسَنَةِ الشمسية.
إلا أنّ الاختلاف والتباين بينهما ظهر في عدة مواضع استخدامهما في القرآن الكريم. الفرق من حيث المعنى يوجد. هناك العديد من المعاني ,منها ما يلي:السَنَة كلمة مفردة مؤنثة، جمعها سنين أو سنوات، وتدلّ على الشدّة، والجدب، والجفاف ، والظروف الصعبة القاسية ،والشر، والقحط، بدليل وصف العرب للشدة بقولهم، أصابت البلدة سَنَة. العام كلمة مفردة مذكرة، جمعها أعوام، وتدل على الرخاء، والراحة والخير، والرفاهية. تستخدم كلمة السَنَة بشكلٍ أساسي، كوحدة قياسٍ للتعبير عن عمر الإنسان، والتاريخ، والفترات الزمنية في الكون، بينما تستخدم كلمة العام، للإشارة إلى السنوات الاستثنائية في المواضع المتعلّقة بالترتيب والتخصيص ، والعام أخصّ من السنة، فكلّ عام سَنَة، وليست كلّ سَنةٍ عاماً، كما يرى أهل العلم وأهل اللغة أنّ العام لا يكون إلا شتاءً أو صيفاً، أمّا السنة فمن أيّ يوم عددته إلى مثله. الفرق في الاستخدام في آيات القرآن الكريم يوجد العديد من المعاني ومنها ما يلي: ذكرت كلمة سَنَة في أكثر من موضع في القرآن الكريم، حيث وردت مفردة في سبعةِ مواضعَ، ووردت في صيغة الجمع في 12 موضعاً، بينما ذكرت كلمة عام بصيغة مفردة فقط، في سبعة مواضع فقط ، وهذا دليل على أنّ أعوام الخير قليلة، ومن هنا نستدلّ على الحكمة بالغة الأهمية من اختلاف المعنى بينهما، ففيها حثّ للإنسان على الصبر على الشدائد وشظف الحياة وقهر الأيام ، وتذكير للقيام بالأعمال الخيِّرة والمنتجة الصالحة، لنيل الأجر، والرخاء والسعادة لاحقاً. استخدمت كلمة سَنَة لتدلّ على الأيام الشديدةِ، والحزينةِ، بينما استخدمت كلمة عام لتدلَ على انفراج الهم والغم ،وانجلاء الضرر، وجلب الخير والسرور، ومن الأدلة قوله تعالى في كتابه العزيز : ( تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا)[يوسف:47]، أي سبع سنين من العمل الشاق المضني ، وبذل الجهد، والكدِّ والتعب، ومن ثم قوله تعالى: (ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ)[يوسف:49]، أي عام فيه الفرج من المعاناة وذهاب البأس والشدة ، التي مر فيها الناس في السبع سنين السابقة فالزرع فيه جهد هذه السنين، حيث استخدمت كلمة سنة للدلالة على أيام القحط،. استخدمت كلمة عام للدلالة على مدّة الرضاعة أي رضاعة الأم لطفلها ، بقوله تعالى: (وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ)[لقمان:14]، حيث تشعر الأم خلال عملية الرضاعة بالحب والعطف والأمومة، والتقرّب من طفلها، كما يشعر الطفل بالحنان والحب والطمأنينة والأمان، ومن خلال الرضاعة يحصل الطفل على الحليب الجيد، اللازم لنموه بشكل صحي وسليم. ورَدَت كلمة الَسَنَةَ في العديد من المواضعِ مقرونةً بمدّة معيّنة، أي عدد صريح وواضح من السنين، على سبيل المثال قوله تعالى: (فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا)[العنكبوت:14] هذه المدّة تدلّ على المشقة والتعب الشديد جداً الذي مرّ بهما نوح عليه السلام، وهو يدعو قومه لعبادة الله الواحد الأحد.
من هنا يفضَّل استخدام كلمة عاماً في المناسبات والأفراح السعيدة، كالأعياد الدينية، وبدء العام الجديد ، فنقول: كل عام وأنتم بخير، لا كل سنة وأنتم بخير، وذلك لتمنّي الخير والعطاء والفرح والسعادة للآخرين.
وكل عامٍ. أنتم بخير.

المصدرالكاتب للمركز الفلسطينى الأوروبى للإعلام
عاجل
هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لمنحك أفضل تجربة ممكنة.
موافق