الركن العتيق ….. محمود روكه

حلو الكلام
26 فبراير 2019آخر تحديث : الثلاثاء 26 فبراير 2019 - 10:51 مساءً
الركن العتيق ….. محمود روكه

الركن العتيق
جلسنا وإياه ذات مساء شتوي بدفء اللقاء وعلى مقربة من مدفأة الحطب، التي اتخذت موقعها في ركن من أركان المكان تمدنا الدفء … مقاعد خشبية من جذع شجرة كانت تضيف للمكان واشياء أخرى عتيقة جمالاً آخراً … طيور وفراشات محنطة أخذت زوايا أخرى من المكان … نار في مِجمرة طينية، المِجمرة في المِدفأة ونحن يخطفنا اللهب المجمر … جمرات ألقينا عليها أرغفة الخبز التي تناولناها مع الزيت والزعتر البلدي والجبنة البيضاء والشاي المعشق بالمرمية.
يعشق التراث لغة وأدوات وطقوس … راقنا حديثه بلهجته الجورانية … بياض شعره يدلك على عمره الممتد من جورة عسقلان والمسافر في المنافي والشتات … وضحكاته وابتساماته تنبع من قلبه الودود … علمه المستمد من أعرق الجامعات… حياته سيرة كفاح وحفر في الصخر … يعشق الطبيعة والحياة البسيطة … انتمى للوطن المعذب فعاد إليه أستاذاً جامعياً بعد رحلة علمية ناجحة.
كون وشريكة حياته أسرة تخصصت في الطب والهندسة والصيدلة … وهو المتخصص في علم الأحياء عامة والبحار خاصة … دراسته ورحلته العلمية كانت في بلاد الرافدين وبريطانيا … وأجاد عمليات التحنيط وأسس له في غزة هاشم بعد عودته لوطنه فلسطين وكان قد أسس في مدارس ليبيا نواة متاحف مدرسية ودرس في السعودية …
كان زادنا الثقافي الشعر والموال والتراث الفلسطيني … تفاكرنا في الكثير من المواضيع، عمودها أهلنا أيام الجورة وخرائب عسقلان وبحرها وزراعتها والجوار. وعرجنا قليلاً على سنوات الهجرة.
سرنا استقباله وكرمه الجوراني وعلمه الذي لا ينضب … وشدنا حضوره بالكوفية والعقال … إنه الولهان بتراثه وبقريته جورة عسقلان.
إنه الأستاذ الدكتور محمود محمد الشيخ علي – أبو الهيثم.
نتعتز به اعتزاز القرية بأبنائها الأوفياء.

رابط مختصر
هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لمنحك أفضل تجربة ممكنة.
موافق