الثورات والانتفاضات بين (الحرمان النسبي ) و( الإشباع النسبي)،، بقلم : عماد خالد رحمة

2021-08-01T20:25:30+02:00
مقالات وآراء
1 أغسطس 2021آخر تحديث : الأحد 1 أغسطس 2021 - 8:25 مساءً
الثورات والانتفاضات بين (الحرمان النسبي ) و( الإشباع النسبي)،، بقلم : عماد خالد رحمة

عرفت الشعوب عبر مسيرتها التاريخية العديد من الثورات والانتفاضات والاحتجاجات،والتي تم تسمية بعضها بالحراك السياسي أو الاجتماعي.كل ذلك يعتبر ظاهرة هامة دفعت الدارسين والباحثين والمفكرين لوضعها تحت نظريات عديدة أبرزها نظرية (الحرمان النسبي )أو نظرية (التوقعات)،ولعل أبرز الدراسات والأبحاث في هذا المجال هي دراسة الباحث والعالم السياسي الأمريكي ( تيد روبرت غورTed Robert Gurr) الذي تركزت دراسته على نظرية الحرمان النسبي وما يرتبط بها من سلم التوقعات الذي يتجه دائماً نحو الأعلى ،وقدرة النظام السياسي الحاكم على الاستجابة لهذه التوقعز. بخاصة وأنَّ الحرمان النسبي هو تعبير عن نقص الموارد اللازمة لدعم النظام الغذائي وأسلوب الحياة والنشاطات ووسائل الراحة التي اعتاد عليها الفرد أو المجموعة،أو التي تحظى بالتشجيع والدعم في المجتمع الذي ينتمون إليه.حيث يسمح قياس الحرمان النسبي بالمقارنة الموضوعية بين حالة الفرد أو المجموعة مقارنة مع باقي المجتمع. قد يركز الحرمان النسبي على تجربة الفرد للسخط عندما يُحرم من شيء يعتقد أنه من حقه،مع أن التركيز على منظور الفرد يجعل القياس الموضوعي مثيرًا للمشاك. وعرف (العنف السياسي) بأنه جميع الهجمات التي تشنها جماعة ما موجهة ضد النظام السياسي وأطرافه الفاعلة كالمؤسسات الأمنية أو الاقتصادية أو العسكرية.ويتوقف ذلك على حجم القسوة والعنف وحجم المشاركة والقوة العسكرية والأمنية التدميرية وطول المدة التي يستغرقها الهجوم،وهي عوامل إن وجدت قد تُنجح حركات التمرد ضد السلطات الحاكمة .
من جهتنا نعرف أنه لدينا نموذجان سياسيان في العالم الحديث والمعاصر، النموذج الذي يسود في الدول الديمقراطية والمتقدمة وذات أنظمة الحكم الرشيدة وهي الدول الغربية والولايات المتحدة الأمريكية،وهي النظم التي لديها القدرة والاستجابة لمطالب هؤلاء المتمردين،فتحقق درجة عالية من الأمن والأمان والاستقرار،ومن خلال توفر الأساليب والطرق السلمية والشرعية كالانتخابات بالدرجة الأولى للتعبير عن مطالب المواطنين وتأمين احتياجاتهم وتوصيلها لصانعي القرار في سدة الحكم. والنموذج الثاني يسود معظم دول العالم الثالث ، حيث قدرات النظام السياسي والأمني والاقتصادي في تراجع مستمر لأسباب تتعلق بالفساد والمفسدين وسوء الإدارة والاستئثار بها لصالح فئة محددة والرغبة في الحكم لصالحها.والنتيجة الحتمية خروج المواطنين ضد الدولة في عملية تمرد واضحة،وقيام الثورة وما يصاحبهما من عنفٍ وفوضى وفقدان للأمن والأمان وبدء ظهور التفسخ الاجتماعي المناطقي (طائفي ومذهبي وإثني) . وهناك عوامل كثيرة تسرّع التمرد وتزيد من تصعيده أو تعمل على احتوائه ولملمة أشلائه ،أولاً بوجود الشرعية السياسية التي تعني عملياً القبول الشعبي بمن يحكم البلاد.فالحكومات التي تم انتخابها بشكلٍ شرعي ودون تزوير في الانتخابات نادراً ما تكون هدفاً لحركات التمرد أو انتفاضة الشعوب أو قيام الثورة على السلطات الحاكمة لأنها تعمل تحت أعين شعوبها.وبالعكس فالحكومات التي تفقد شرعيتها القانونية والدستورية تكون عرضة لحركات التمرد والغضب الشعبي وقيام الانتفاضات والثورة.وهناك سبب آخر للتمرد يتمثل في انعدام العدالة الاجتماعية وتغييب الحقوق واستلاب الشعب حقوقه الإنسانية،وتفشي القهر والظلم واتساع الفجوات بين الغنى والفقر وانقسام المجتمع إلى طبقتين،طبقة تملك المال والجاه والسلطة وطبقة تكون كالعبيد. لذا فإنَّ ظهور مصطلح (الإشباع النسبي) في علم النفس الاجتماعي جاء ردًا على البحث في مفهوم الحرمان النسبي،ليناقش الظاهرة المعاكسة له.وهذا أمرٌ هام. بخاصة وأنَّ هناك رفضاُ من قبل المواطنين لتغيير المبادئ والقيم الروحية والاخلاقية والإنسانية من قبل الدولة إذا هي اتخذت مثل تلك الأفكار والمضامين وهذا يولِّد العنف والثورات أيضاً .
كما أنَّ فكرة العنف السياسي تتولد من رحم ردّة فعل غير عقلانية إزاء حالة الشعور بالإحباط والكبت، التي تؤدي إلى العنف الجمعي ضد الحكومات أو من يحكم البلاد،وضد الطبقات التي تحتكر المال والجاه والثروة غير متناسين لدور وأهمية وسائل التواصل الاجتماعي التي تساهم في انتشار العنف والإحباط وتحولهما إلى حالة شعبية،وخاصة في مجال اللعب على الهوية والانتماء الاجتماعي مثل شعور أقليات معينة بالتمييز في الحقوق.كل ذلك يقع تحت عنوان حالة (الحرمان النسبي)وهو تعبير عن فشل الدولة الذريع في تحقيق حالة من الانصهار المجتمعي الذي يعبّر عنه بتحقيق المواطنة والانتماء الوطني.وفقدانه يؤدي إلى ضعف المواطنة والشعور بحالةٍ من الغربة في الوطن، ما يولد الشعور لدى المواطن بأن الوطن ليس له، بل لمن يملك المال والجاه والسلطة .هناك أيضا ما بات يُعرف بالصراع الطبقي الذي تجلى في الفكر الماركسي والداعي لمواجهة الطبقة الأرستقراطية من قبل طبقات العمال والفلاحين وصغار الكسبة ،هذه الأفكار تتوافق نسبياً مع نظرية الحرمان النسبي التي تؤدي إلى الثورات.
إنَّ نشر ثقافة المحبة والتسامح ونبذ الكراهية والعنف يمكنها من التغلب على كل حركات الرفض والتمرد ضد الدولة .

المصدرالكاتب للمركز الفلسطينى الأوروبى للإعلام
رابط مختصر
هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لمنحك أفضل تجربة ممكنة.
موافق