التَّغْرِيْبَةُ العَرَبية.. أَلَمٌ وقَلَم… د. وفاء فاعور

8 فبراير 2022آخر تحديث : الثلاثاء 8 فبراير 2022 - 11:20 مساءً
قصص وحكايا
التَّغْرِيْبَةُ العَرَبية.. أَلَمٌ وقَلَم… د. وفاء فاعور

وفاء أمين فاعور – قريه شعب قضاء عكا…..
كاتبة فلسطينية مقيمة في أمريكا

أنا فلسطينية الأصل لِوالِدَين فلسطينيَّيْن مِن عَكَّا، مولودة في لبنان، ومقيمة في أمريكا، أشعر بغُصَّةٍ في حلقي بصفتي مسلمة وعربية، حينما أرى أقراني المهاجرين يتخلون عن دينهم وأوطانهم من أجل وَحَل الجنسية.
للهجرة ثمن وثمنٌ غالٍ جدًّا، يكسب به المهاجر شيئًا ليخسر أشياء أغلى منه، أهمها: الدين والوطن. فمِن المهاجرين مَن يدفعون الأثمان الباهظة ماديًّا فقط قبل مغادرتهم أرض الوطن، كبيع أحلامهم وكلِّ شيءٍ من أملاكهم، وهذا يمكن تعويضه، ومنهم من يهاجر ويكون الثمنُ أغلى بكثير، وهو التنازل ليس فقط عن أرضه وجنسيته بل يتعدى ذلك إلى التنازل عن الدين والعِرْض، وهذا لا يمكن تعويضه بحال، كل ذلك بهدف الحصول على جنسية البلد المتنازَل لها، كبعض الدول الأوروبية، وكندا، وأمريكا، حيث تستغل هذه الدول وغيرُها تدميرَ دول العالم العربي الغني بالإرث الثقافي الأزلي والخالد، ليهاجر منها أبناؤها إليها لمسخهم كُلِّيًّا. وهذا كله من السلبيات التي استغلها الغرب من الربيع العربي الذي بدأ ربيعًا، ولَمْ يَعُدْ فيما بَعْدُ ربيعًا، بل بات خريفًا، من جراء النزوح والهجرات المستمرة حتى اللحظة، فالربيع العربي، وضربُ سوريا في الصميم، جعلَ آلافَ العائلات تهاجر إلى أمريكا وكندا وأوروبا وتغيِّرُ كل تقاليدها وعاداتها التراثية الأصيلة، فما حصل في سوريا، ولبنان، والعراق، واليمن، وليبيا، وتونس، ومصر، الهدف منه تمرير النظام العالمي الجديد، وكلنا نعلم ذلك، لا بد أن نتذكر أن لأمريكا وكندا وأوروبا أهدافًا من جَلْبِ النازحين من دول النزاعات أو الحروب إليها، وتقديمِ المساعدات لها، والإجراءُ المتبع في ذلك والذي يهدف إليه هو دمجُ هذه الشعوب النازحة في شعوبِها، وطمسُ دينها، وثقافاتها، وقِيَمِها المثلى، وتراثِها الأصيل، والعملُ على استغلال أُسَرٍ بأكملها من أجل العيش فيها والحصول على جنسيتها، مقابلَ مَنْحِ جنسية البلد الحاضن، فإن من شروط بعض هذه الدول للحصول على جنسيتها هو التنازل عن الدين الإسلامي واستبداله بدينهم الوضعي أو بتشريع يهودي أو نصراني محرف، من دياناتهم الوضعية الأخرى، مثلما حصل مع المهاجرين من دول العراق، وسوريا، واليمن، وغيرها. وهذا يترتب عليه أن الأجيال اللاحقة لن تكون مستقبلاً على دراية بدينها ولا أصولها ولا لغتها ولا تراثها.
أنا هنا لا أتحدث عن هذا الأمر عبثًا وجزافًا، بل عن وقائع وتجارب مورست مع أناس وأسر وأشخاص بأعيانهم، حتى غيَّروا دينهم الإسلامي وهم لا يعلمون، فمن خلال تواصلي مع عدد من الأصدقاء في ألمانيا، والدانمرك، والسويد، وروسيا، وكندا تحديدًا، وجدتُ أن كثيرًا من الأفراد والأُسَر أُجْبِرَت على تغيير دينها، وذلك من أجل أن يمنحَهم البلدُ المانحُ للجنسية جنسيتَه، ولكي يحصلوا على فُتات المساعدات والإغراءات المادية والعينية. وبذلك سنفقد وبلا شك تراثنا عربًا ومسلمين.
وفي المقابل أقول: لو كان الإنسان المهاجر مرتاحًا في وطنه لما اختار أن يهاجر، حتى أننا نشعر أحيانًا أننا غرباء في أوطاننا، فمنا من يهاجر من أجل لقمة العيش وبحثًا عن عمل يعتاد على أن يقتات منه، ومنا من يهاجر لأسباب تُنْبِئ بأن الوطن قد ضاق به وبمبادئه وطموحاته، ومنهم من يهاجر قصرًا، فلا هو مرتاح في بلد الهجرة، ولا هو سيرتاح إذا ترك الهجرة، ومنا من يهاجر لجمع المال، ثم ما يلبث أن يفكر بالعودة إلى وطنه الذي يغتاله فور أن تطأ قدماه أرضه، هؤلاء جميعًا يعتقدون أن الهجرة بهذا الوصف لا غبار عليها، ولا يعلمون أن مستقبلهم سيكون وخيمًا عليهم وعلى أنجالهم في الحياة والممات بسببها، أنا حزينةٌ جدًا لما يحصل للمسلمين في الغربة، الإسلام جاء غريبًا وسيعود غريبًا، والأجيال القادمة ستشهد على ذلك. إن الخطر كل الخطر هو في مستقبل أولادهم، بعد أجيال قليلة تضيع القوميةُ والهوية العربية الأصيلة، ونبعُ التراث الأخلاقي الراسخ رسوخ الجدود في الأنساب. يا سادة، إن قمة الفساد ليس في تدمير الحجر، بل في تدمير البشر؛ لأن الحجر مهما دُمِّرَ سيُبْنَى خلال أيام، أما تدمير البشر والأوطان فيحتاج في بنائهم إلى أعوم وأعوام.
الآن وبعد أن عرفنا أسباب هذه الهجرة والجنسية بجنسية البلاد الأخرى، كيف ترون نتائجها؟!
طبعا هذا الوضع لا ينطبق على كافه المهاجرين…..

عاجل
هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لمنحك أفضل تجربة ممكنة.
موافق