” البيت الفلسطيني ” مقترح ورقة عمل لتوحيد العائلة الفلسطينية في اوروبا و الشتات

22 مارس 2022آخر تحديث : الثلاثاء 22 مارس 2022 - 7:27 مساءً
جاليات فلسطينية
” البيت الفلسطيني ” مقترح ورقة عمل لتوحيد العائلة الفلسطينية في اوروبا و الشتات

” البيت الفلسطيني “
مقترح ورقة عمل لتوحيد العائلة الفلسطينية في اوروبا و الشتات

في مقالين متتاليين قدمت تحليل و وجهة نظر حول وضع الفلسطينيين في اوروبا و مدى حاجتنا لبناء مؤسسات شعبية و مدنية تمثلنا و تمثل هويتنا الوطنية و تدافع عن قضيتنا العادلة و تشكل منبرا حقيقيا للدفاع عن الحقوق المدنية لابناء التجمعات الفلسطينية في الدول الاوروبية المضيفة، و تضمن قدرتهم في العمل الوطني لصالح قضيتهم العادلة ( قضية فلسطين).
لقد حاولت من خلال هذا العرض استثارة النقاش حول العديد نن النقاط و القضايا التي ما زالت تمر في مرحلة التجاذب و النقاش الفكري النظري او من خلال بعض التجارب العملية ذات الصلة و من اهم تلك النقاط، تأسيس و بناء ( الجالية الفلسطينية) كمؤسسة شعبية وطنية على مستوى البلد الاوروبي الواحد او على مستوى القارة الاوروبية .
ان التنوع في حجم و تركيب كل تجمع فلسطيني في دولة اوروبية واحدة ، يعكس نفسه على شكل و نمط بناء هذه الهيكلية المؤسساتية و برنامج عملها اليومي و العام، و يدفعنا الى ابتداع اشكال و اساليب مختلفة ، تتناسب مع ظروف كل من هذه التجمعات الفلسطينية، مع الابتعاد الدائم عن نسخ التجارب بشكل تلقائي و عدم اسقاطها او تعميمها على جميع هذه التجمعات بشكل اداري روتيني.
لا شك ان هناك العشرات ، بل المئات من ابناء المجتمع الفلسطيني في اوروبا و خارجها ممن لديهم تجربة طويلة و خبرة غنية و وجهة نظر تحترم ، ما يهمنا هو التفاعل الحيوي و البناء بين مجموع هذه الخبرات و الافكار و التجارب لضمان الوصول الى حلول واقعية و قابلة للتطبيق في اطار سعينا جميعا لبناء هذه المؤسسات الوطنية الراسخة و القوية، بما يضمن ايضا تمثيلها لاوسع قطاع ممكن من ابناء هذا المجتمع .
استكملا لهذا الحوار اود ان اتقدم بورقة العمل هذه كمقترح و مساهمة في هذا النقاش حول عناصر بناء و تشغيل ما نطلق على تسميته ( مؤسسة الجالية الفلسطينية ) في الدولة الواحدة ، و عناصر توحيد هذه المؤسسات على مستوى القارة.
من المفيد التأكيد مرة اخرى ، ان هذا المقارح يحتوي على عدة عناصر و افكار، يمكن ان يكون جزأ منها مفيد و قابل للتطبيق، فنحن لا نتعامل هنا مع كتلة واحدة غير قابلة للتجزئة ، بل مع عناصر متعددة . كما ان هذا الاقتراح هو اجتهاد شخصي ،ليس خاضعا لتوجهات فريق سياسي او مجموعة او تيار او تكتل ما، بل هو مبني استنادا لرؤية تحليلية و تجربة شخصية بحته،
انا اعتفد ان نجاحي في اثارة النقاش و الحوار حول هذه النقاط هو قفزة مهمة في مجال اعتراف الجميع اننا نعيش ازمة متعددة الاوجه و اننا بحاجة الى جهد جماعي للخروج منها.
بداية، انطلق من التعريف الاساسي الذي ذكرته اكثر من مرة لما نسميه ( الجالية) و التي تحمل على عاتقها مهمتين اساسيتين متلازمتين، احداها لا تنفصل عن الاخرى:
الاولى و المتعلقة بالهوية الوطنية و برنامج العمل الوطني الهادف الى المسامهمة في العملية الوطنية الشاملة للشعب الفلسطيني من اجل التحرر الوطني و اقامة الدولة و عودة ابناء فلسطين الى وطنهم.
المهمة الثانية و المتعلقة بمعالجة و ايجاد الحلول الممكنة لقضايا حيتنا اليومية التي نعيشها كافراد و كعائلات في دول اوروبا المضيفة.
استنادا لهذا التعريفةو انطلاقا من ان (الجالية ) كمؤسسة شعبية تمثل كل من هو فلسطيني، بعيدا عن الحسابات الفصائلية ، و اللون الفكري، و اللون السياسي ، فاننا نصل نتيجة مفادها اننا امام ( البيت الفلسطيني ) الذي يضم الجميع و يمثل الجميع.
ان هذه التسمية تحمل في طياتها كل ما ذكر سابقا ، بل و يمكن البناء عليها الكثير، فهي تسمح بالتوسع الافقي و العامودي، مع ضرورة ان تكون قواعد و اساسات هذا البيت قوية تسمح بهذا التوسع.
و ما اقصده هنا بالتوسع ، هو بناء و تأسيس هيئات و مؤسسات رديفة لهذا البيت ، تكون جزء منه و ليس موازية له او بديلا عنه، مؤسسات تبنى على اساسةالمهمة و الوظيفة و التخصص في كانوادي الاجتماعية و الرياضية و المنابر الاعلامية و الجمعيات الخيرية و المراكز الصحية و غيرها،،،،
اذا تمكنا من بناء ( البيت الفلسطيني) يمكنتا ان نعتبر اننا نجحنا في انجاز الجزء الاكبر من المهمة ، واما الباقي فستحققه الايام المليئة بالنشاطات و المبادرات الايجابية من قبل كافة افراد هذا البيت .
هنا ننتقل الى نقطة مفصلية في هذا النقاش: كيف سندير شؤون هذا البيت بطريقة تضمن بقاءه واحدا موحدا، مشكلا المظلة الوطنية لكافة ساكنيه؟
انا اعتقد انه من الضروري توفر جملة من الشروط للنجاح في ذلك ، اذكر من اهمها؛
اولا: عدم تجيير بنية و هوية و برنامج هذا البيت لصالح مجموعة او فئة او هيكليات ذات لون سياسي او تنظيمي معين، بل يجب ان يبقى بيتا لكل الفلسطينيين، نتجادل، نتفاعل، نختلف، نتفق، فيما بيننا كافراد اسرة واحدة، كل له رأيه و رؤيته لكن يجمعنا هم واحد هو ( فلسطين) و بوصلتنا جميعا نحو جهة واحدة هي ( القدس),
ربما يعتبر البعض ان هذا الكرح ليس واقعيا و في كثير من المثالية، لكن تجربة الشعب الفلسطيني على مدى مئة عام او اكثر اثبتت ان حالة الاختلاف و تنوع الالوان السياسية و الفكرية شكلت مصدر قوة و ليس عامل ضعف ،كما يعتبر البعض، بل ان هذه الصورة النمطية للساحة الفلسطينية و حتى على مستوى العائلة الفلسطينية الواحدة، شكلت مصدر الهام للكثيرين من الاشقاء و الاصدقاء في هذا العالم، ان تجربة الاسرى الفلسطينيين في المعتقلات الصهيونية لهي اكبر دليل على ما اقول،
ان حالة الانقسام التي تشهدها الساحة الفلسطينية الان يجب ان لا تدفعنا للاحباط ، بل يجب ان تكون حافزا قويا لنا لاثبات ان العكس هو الصحيح و هو الدائم و هو الاكيد. ان صورة الوحدة و الاتحاد يجب ان تنعكس على سلوكنا اليومي في اطار ( بيتنا الفلسطيني) ، فما يجمعنا اضعاف مضاعفة لما يجزئنا ، و اذا كان القادة في كافة الفصائل قد وصلوا الى مرحلة العجز و الفشل المتكرر في انجاز مهمة الوحدة، فان فشلهم و عجزهم ليس ملزما لنا، بل مستهجن و مستنكر و غير قابل للتداول في قاموسنا اليومي.
ان من اهم نقاط اثبات هذه الوحدة هي الية بناء هذه المؤسسة الشعبية الوطنية ( البيت الفلسطيني) بما يشتمله عقد المؤتمرات و انتخاب الهيئات و التوافق على البرنامج بشمل شفاف و ديمقراطي، بما يضمن حق كل فرد لمن يجد في نفسه القدرة ، ان يشترك و يترشح و ان فاز ، ان نحترم هذا الفوز و نتعاون معه، و ان نبتعد عن ايتخدام الية الترشيح و التصويت للقائمة الواحدة ككتلة بغض النظر عن اعضاء هذه المتلة ( اي ان التصويت للفرد و ليس للكتلة).
وهنا ربما يتبادر لذهن البعض ان هذا الاقتراح يمكن ان يعطل مشاركة ابناء الفصائل في المؤتمرات و الهيئات بصفتهم التنظيمية السياسية او الحزبية، او انه موجه ضدهم .
لا بد من التأكيد ان هذا الاستنتاج غير صحيح، بل ان المشاركة في المؤتمرات و في انتخاب الهيئات، هي المهمة الطبيعية لكل فرد منظم ، و هذه المؤتمرات هي البيئة الكبيعية لنشاك الافراد الملتزمين و المنظمين،
ما نطرحه هنا هو عدم جواز استخدام الهوية التنظيمية كاساس للوصول الى هذه الهيئات بغض النظر اذا كان هذا الفرظ مناسبا امولا و بغض النظر عن رأي الاخرين فيه ( اعضاء المؤتمر).
هناك فرق كبير بين فصائل و احزاب تؤسس لمؤتمر ( تضمن نتائجه مسبقا) و بين فصائل تكسب تمثيل الاخرين و اصواتهم عبر العملية الانتخابية الحقيقية و الصحيحة،
ان التعاون بين الوان قوس قزح الفلسطيني ، من فصائل و مستقلين و افراد هو صمام الامان للوحدة الوطنية و الهوية الوطنية و التمثيل الوطني في هذه المؤسسات.
ثانيا، كما يعلم الجميع ان هناك تجمعات فلسطينية في عدة دول اوروبية قطعت شوطا كبيرا و هاما في بناء جاليات و مؤسسات و هيئات نساطية مختلفة، و غالبا ما تشكلت هذه الجاليات و المؤسسات استنادا لمبادرات فصائلية و طنية فلسطينية بمشاركة محدودة من وجوه و شخصيات اعتبارية مستقلة، الا ان هذه التجمعات في كثير من الدول كالمانيا مثلا ، تعاني من الانقسام و التشظي و الاستقطاب رغم المحاولات الكثيرة و المسنمرة لتوحيدهاوفي جالية واحدة، و قد فشلت كل محاولات توحيد هذه المؤسسات الفلسطينية ، رغم ان الحزء الاكبر من هذه الفصائل تعمل سياسيا و وكنيا تحت سقف م.ف.ف. الممثل الشرعي و الوحيد للشعب الفلسطيني ، بل انها تتشارك عضوية كافة الهيئات المنضوية تحت راية م .ت .ف.
اذن اين المشكلة؟ و لماذا هذا الفشل المتكرر و المستمر في توحيد الجالية الفلسطينية ؟
استطيع ان اجزم هنا و من خلال مراقبتي و اطلاعي ان المسؤول الاول عن هذا الفشل هو الانانية التنظيمية و التعصب للموقف لكل منهم، فالكل يعتبر نفسه هو الاول و الاخرين هم من يتبع ، او يعتمد على تقييم الموقف على مقاربة مستمدة من نسب التمثيل في مؤسسات وطنية اخرى ( المجلس الوطني) او حتى على تراثه في الحركة الوطنية الفلسطينية ، بمعنى اخر ان الخلاف على المقاعد و الحصص و التمثيل ،
ان الاصرار على هذه القاعدة في النقاش الدائر و تقديم مقترحات قائمة على قوائم قائمة على التمثيل القصري لهذا الفصيل او ذاك بغض النظر عن وجوده اساسا في الساحه او مستوى نشاطه و فعاليته ، و اعتبار ان وجوده ممثلا في مؤسسات القيادة الفلسطينية ، هو سبب كاف ليتمثل في هئيات تقود العمل في مؤسسة شعبية وطنية كالجالية هي قمة الانانية السياسية و الوطنية.
يجب ان تتحرر كافة الفصائل الفلسطينية من هذه النظرة اضيقة و ان تعترف ان الشارع هو الحكم، و ان ابناء البيت الفلسطيني هم من يختار و يقرر،
ان محاولات توحيد الجاليات الفلسطينية في الدولة الواحدة او في اوروبا اجمالا عبر قرارات ادارية توافقية بين قيادات الفصائل في رام الله يمكن ان يحل مشكلة التنسيق بين الفصائل و ليس توحيد الجاليات ، و اذا اعتبرت الفصائل ان توافقها على هكذا حل ( توحيد الهيئات القيادية للمؤسسات) يعكس نظرة استعلائية غير مقبولة لتجربة العمل الوطني لكل فرد من افراد الجالية و لا تعبر عن حقيقة الوضع الفلسطيني في هذه التجمعات .
ان هذا الحل القصري و المفروض من اعلى الى اسفل لن يشكل اي ضمانة لوحدة وطنية حقيقية، و لن يعمر طويلا، فسرعان ما تختلف قيادات هذه الفصائل فيما بينها، مما سينعكس مباشرة على عمل و وحدة هذه الجاليات و يؤدي الى دخولها فورا في حالة من التجاذبةو الاستقطاب و من ثم التفكك و في النهاية العودة الى المربع الاول.
آن الاوان ان نفكر بعقلانية اكبر و مستوى اعلى من الثقة بطاقات ابناء شعبنا و صدق انتمائهم الوطني، ان هذه الفصائل جميعا يجب عليها ان تستوعب انها لا تمثلةكل الشارع الفلسطيني ، بل جء منه، و ربما الجزء الاصغر ، و انها شريك للجزء الاخر في العملية الوطنية.
ان عملية التوحيد الحقيقية يجب ان تبدأ ايضا و بالتوازي مع الحوار في الاطر الفصائيلية ، بالحوار مع الجزء الاخر من ابناء شعبنا الغير منظم ( المستقل) ، بمعنى من الاسفل الى الاعلى، ليلتقي المحورين في النهاية عند نقطة الوحدة،
ان هذا الحوار الفعال و الجاد مع نشطاء و وجهاء التجمعات الفلسطينية المختلفة على مستوى المدينة و المحافظة و الدولة ، حسب الحاجة و الضرورة يمكن ان يضمن تفاعل الجميع و اتفاق الجميع على هذه الالية التوحيدية القابلة للتطبيق.
حينها سننجح في بناء بيتا فلسطينيا موحد و قوي و عصي على الهدم و التفكيك .
ثالثا؛ وحدة البرنامج و الهوية ،
رغم اننا نتحدث عن تجمعات فلسطينية متنوعة و مختلفة من حيث الحجم و التشكيل و التركيب البنيوي ، الا اننا لا نتحدث عن اختلاف في الهوية الوطنية و البرنامج الوطني ، بل نشترك جميعا في كافة البيوت الفلسطينية على مدى اوروبا و العالم في عناصر هذه الهوية،
بل ان من اهم شعارات و واجبات هذه البيوت هو الدفاع عن هذه الهوية الوطنية الموحدة، و بالتالي توحيد برنامج العمل الوطني و تفاصيليه .
رابعا؛ برنامج العمل المدني و القضايا اليومية،
هنا يستطيع كل ( بيت فلسطيني) على مستوى المحافظة ( في التجمعات الفلسطينية الكبرى) او على مستوى الدولة الواحدة ، يستطيع ان يضع برنامج عمله اليومي و المتعلق بقضايا و هموم افراده ، و يشكل الهيئات و المؤسسات النشاطية المتخصصة الرديفة و التي تشكل في مجموعها و محصلتها برنامج نشاط افراد (البيت الفلسطيني).
ختاما وفي ذات السياق اتوجه بندائي لكافة ابناء البيت الفلسطيني في اوروبا ان يشحذ ا الهمم و ينطلقوا في فعاليات و نشاطات تدعم صمود اهلنا في فلسطين ؛

  • فمعركة الاسرى البواسل و اضرابهم بدأت،
  • معركة المستوطنات في اضفة الغربية و القدس الشرقية قائمة و مستمرة،
  • معركة حصار غزة و مسيرات العودة قادمة ،
  • معركة الفصل العنصري و التطهير العرقي في النقب واراضي ال ٤٨ في تصاعد،
  • معركة يوم الارض، يوم القدس، على الابواب
    اين انتم يا ابناء فلسطين في اوروبا من هذه المعارك.

فهد جبرين
بوخارست
22/03/2022

عاجل
هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لمنحك أفضل تجربة ممكنة.
موافق