الان سأطلق رصاصة ,,, عن صفحة محمدسالم الاغا

فيسبوكيات
18 مارس 2018آخر تحديث : الأحد 18 مارس 2018 - 6:36 صباحًا
الان سأطلق رصاصة ,,, عن صفحة محمدسالم الاغا

الآن سأطلق رصاصة … !!

• كتب : محمد سالم الأغا *

أخوتي و أحبتي في الله يا أبناء شعبنا الفلسطيني يا أبناء أمتنا العربية و يا أخوتنا في الاسلام، حياكم الله كل باسمه ولقبه ورتبته وأينما كنتم واينما حللتم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته… وبعد،،
أسمحوا لي أن أروي لكم ما جاءني من أخ وصديق كان يعيش في دولة البوسنة والهرسك بعدما هدأت الحرب الأهلية في تلك البلاد والذي قال في رسالته : ” كنت في الحافلة التي تقلنا إلى المواقع السياحية في دولة البوسنة والهرسك أعلمنا المرشد أن طريقنا سيستغرق أكثر من ساعتين للوصول إلى الموقع السياحي القادم .
و أضاف قائلاً : “هذا الوقت الطويل أستثار قلقي من أن يطعننا الضجر بمخلبه ، فدفعني إلى عصف ذهني لعلي أجد ما أزجي تلك الساعات فيما تنفع إلى أن تفتق عقلي إلى فكرة سرعان ما طرحتها قبل أن تذروها رياح التسويف والنسيان .
فدعوت زملاء الرحلة عن طريق مبكر الصوت إلى تنظيم برنامج ترفيهي يقوم على فتح باب المشاركات سواء ألقاء الشعر ، أنشاد ، قصة هادفة ، موهبة أو مسابقة …. .
لاقت فكرتي ترحيبا لائقا من الجميع ، عندها قام أحدهم بترجمة كلامي إلى المرشد البوسني المسلم الذي يتواصل معنا باللغة الإنجليزية .
” أبدي المرشد البوسني أعجابا بفكرة البرنامج حتى أنه طلب أن يكون أول المشاركين بسرد قصة حقيقة كان شاهدا على تفاصيلها .

الحق أن وقفت المرشد البوسني أمامنا بطوله الفارع وبنيته الجسدية الهائلة سحبت حواسنا اتجاهه فجعلتنا في حالة أنتباه وترقب لما سيحدثنا عنه .

ظل صامتا ينقب في تجاويف ذاكرته عن خيوط الماضي لينسج منها ثوب حكاية شيقة … قطع صمته بأن رفع حاجبيه عاليا وقال :

الصرب حين أعمتهم النعرة القومية خرجوا من جحورهم كالضباع الجائعة متجهين نحو البوسنة تحت مخطط بضم 67 % من أراضيها إلى صربيا الكبرى التي نصبت نفسها الوريث الشرعي للاتحاد اليوغسلافي الذي أنفك عقده على أثر سقوط الاتحاد السوفيتي عام 1991م ذو المنظومة الشيوعية المشتركة بينهما .

تحرك الجنود الصرب بأمر من رئيسهم سلوبودان ميلفوفيتش إلى البوسنة ذات الأغلبية المسلمة في حرب دموية أمتدت من 1992 إلى 1995م أنتهت بأتفاق دايتون لوقف الحرب تحت رعاية امريكية و قوات حفظ السلام الدولية .
كنت صغيرا وقت بدء الحرب المشؤومة ، أتذكر حين هجمت القوات الصربية قريتنا فحاصرتها ثم أجبرت جميع الأهالي الخروج من منازلهم وتجميعهم في مكان فسيح ، بعدها أمرت بعزل الرجال لوحدهم عن النساء والأطفال .

هنا تعالى عويل النساء بعد فراق الأزواج ، وارتفع بكاء الأطفال الذي أحدث جلبة جعلتنا نعيش ظلمات بعضها فوق بعض ، كنا نتوجس خيفة مما سيقرره الصرب الأجلاف في حقنا ، هل سنتعرض لإعدام جماعي مثل المجازر التي حدثت لمن سبقونا أم يتركونا في العراء تفتك بنا مخمصة لا ترحم .
في هذا الوقت العصيب ظهر مقاتل صربي ملثم الوجه لا يظهر منه سوى عينيه ، والقصد من ذلك إخفاء هويته لأن الكثير من الصرب الذين شاركوا في الحرب ضدنا هم في الأصل من سكان البوسنة ممن كانوا يعيشون معنا ، حتى أني تأكدت لاحقا أن معلمي الصربي في المدرسة أنقلب علينا ورفع السلاح في نحورنا حين بدأت الحرب ، لقد عرفته من نبرة صوته بالرغم من القناع الذي يستره .

المقاتل الصربي الملثم صعقنا بنظراته الحارقة التي أرسلها نحو مجموعة الرجال ، بعدها أشار بيده إلى أبي أن يأتي إليه ثم أومئ إلى زملائه الجنود أنه سيتولى التخلص منه ، أي أن أبي ذهب ليلقى حتفه على يد الصربي .
أعترت أبي رجفة الموت ، فانقاد كالحمل الوديع إلى مصيره المحتوم .

أخذ الصربي أبي إلى خلف صخرة كبيرة اختفوا بها عن أعين الجميع ، وفيها سيقدم على إعدام أبي بطلقة واحدة من بندقيته .

حين تواجه الأثنان خلف الصخرة خلع المقاتل الصربي لثامه فانكشف وجهه تماما وظل ينظر إلى أبي بنظرات مبهمة ، كان أبي في هذه اللحظات يعد أنفاسه الأخيرة وتكاد تخنقه رائحة الموت التي بدأت تفوح حينها .
قال الصربي لأبي :
– هل تعرفني ?! .
أجاب أبي بعد أن تفحص ملامحه مليا :
* يبدو أنني لا أعرفك .. من أنت ?
* رد الصربي بصوت خفيض :
أنت رجل صالح وكريم ، تعطي الناس بلا مقابل ، تتصدق بسخاء ، يدك مبسوطة دائما . أنا أعمل في محطة وقود السيارات ، عندما تأتي إلى المحطة كنت دائما تعطيني وغيري شيئا من مالك حبا للخير ، كنت في كل مرة تضع في يدي بعض النقود ، كنت تدفع لي من المال الذي تحسبه قليلا لكن بالنسبة لي هو الشيء الكثير لأني في أمس الحاجة إليه ، لا بد أن أكافئك اليوم ، سأنقذك وسأنقذ روحك من القتل، سأمنحك حياة جديدة جزاء معروفك ، الآن سأطلق رصاصة في الهواء ليظن زملائي أني قتلتك، بعدها تجري مسرعا إلى تلك السيارة الواقفة على جانب الشارع * أشار إليها بأصبعه وقال له اجلس فيها إلى أن أحضر إليك زوجتك وأطفالك ! .

تجمدت ملامح أبي ما بين مصدق لكلامه وبين مكيدة يحملها صربي حقود.

وفىّ الصربي بوعده ، فقد دوت صوت رصاصة طائشة نحو السماء ، بعدها انطلق أبي يعدو نحو السيارة يحمل روحه بين كفيه ناجيا من موت كان يتربص به .

بعد فترة قصيرة توجهت أنا وأمي وأخوتي بتدبير المقاتل الصربي إلى أبي الذي ينتظرنا في ذات السيارة التي حملتنا إلى قرية آمنة .
والحمد لله أن جنبنا الله المكروه .

بعد عدة شهور اضطررنا البقاء في مخيمات اللاجئين ، فقد أمست المدن البوسنية ساحة حرب لا تصلح للإقامة فيها .
وأضاف المرشد قائلا

فتح لي القدر بابه الحسن بأن اختارتني منظمة دولية تهتم بشؤون اللاجئين بأرسالي إلى تركيا لمواصلة دراستي النظامية ثم الجامعية . رجعت إلى البوسنة بعد تسعة سنوات وأنا أحمل شهادة هندسة زراعية ، أما أبي وأمي وأخوتي فقد نزحوا إلى ألمانيا ثم عادوا بعد أن ألقت الحرب أوزارها ، فاجتمع شملنا بعد فراق طويل .
والحمد لله أولا وآخرا .

أخوتي و أحبتي في الله ، إلى هنا انتهت حكاية المرشد البوسني التي رواها لركاب الباص الذي كان صديقي يركب فيه والذي سمع القصة من ذلك الشاب البوسني .
اعتقد أنكم وصلتم من خلال قراءتكم لهذه القصة يقيناً كما وصلت أنا الي : * أن الصدقة والأنفاق في وجوه الخير
* والتبرع بالمال لمساعدة المحتاجين أو دعم الأعمال الخيرية في المجتمع، كلها أعمال لها أجر عظيم يدخره الله لنا ولكم على أشكال متعددة سواء :
حسنات تكتب في صحائف أعمالكم أو بركة في مالكم أو أن يرد عنكم مصيبة من المصائب المفاجئة أو يجلب لك الخير الوفير ويرزقكم من حيث لا تحتسبون .
– توفيق في طموحاتك – سعادة تلامس شغاف قلبك .
ولا تنسوا أخوتي و أحبتي القول المأثور عن سلفنا الصالح ” صنائع المعروف تقي مصارع السوء ” وأن الدال علي الخير كفاعله كما أخبرنا رسولنا الكريم صل الله عليه وسلم ولا ننسي قول ربنا في قرآنه الكريم بعد بسم الله الرحمن الرحيم ” وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ” سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
وصدق الشَّاعر القائل:
إن لم تكونوا مثلهم فتشبهوا***إنَّ التَّشبُّه بالكرام فلاحُ
اللهم اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، و اجعلنا مفاتيح خير مغاليق لكل شر يا رب ، و أحسن خاتمتنا وقنا عذابك يوم تبعث عبادك يا رب العالمين .

• اخوكم ومحبكم في الله
أبو علي محمد سالم الأغا
خان يونس ــ قطاع غزة ــ فلسطين
الأربعاء 14 مارس آذار 2018

رابط مختصر
هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لمنحك أفضل تجربة ممكنة.
موافق