الانتخابات الفلسطينية بين الغموض والاستحالة….. نبيل عمرو

2020-01-18T21:10:16+02:00
2020-01-18T21:10:17+02:00
مقالات وآراء
18 يناير 2020آخر تحديث : السبت 18 يناير 2020 - 9:10 مساءً
الانتخابات الفلسطينية بين الغموض والاستحالة….. نبيل عمرو

الانتخابات الفلسطينية بين الغموض والاستحالة
نبيل عمرو
كاتب وسياسي فلسطيني
خفت الحديث الذي ارتفع كثيراً لأسابيع خلت، حول الانتخابات الفلسطينية العامة، وذلك بفعل عوامل بعضها معلن والآخر مستتر.
المعلن منها هو عدم التأكد من سماح إسرائيل بإجراء الانتخابات الفلسطينية في القدس الشرقية، ما اعتُبر سبباً لعدم إصدار المرسوم الرئاسي بإجرائها، أما المستتر فهو الخوف الذي يراود الطبقة السياسية من تبديد نفوذها المتكرس بالوراثة الذي يستند بل ويستمد شرعيته المدّعاة من زمن انتهى، ذلك أن الفصائل التي تحتفظ بمواقعها في قيادة منظمة التحرير والسلطة غير راغبة في الدخول في اختبار قوة تعرف جيداً أنها الخاسرة الوحيدة فيه، وهذه الفصائل التي جرّبت حظها في الانتخابات السابقة وحصلت على نتائج هزيلة ليست وحدها من لا يريد الانتخابات، فقد وجدت من يماثلها في الموقف عند بعض النافذين في التيارين الكبيرين «فتح» و«حماس»، ما أنتج اتجاهاً مؤثراً يشكك في جدوى الانتخابات العامة ويسوّق قرائن ذات أغلفة «مجيدة» كالقول إن الانتخابات دون إنهاء الانقسام ستؤدي إلى تكريسه، كأن ثلاث عشرة سنة من استفحاله لم تؤدِّ بعد إلى تكريسه، فضلاً عن توظيف غموض الموقف الإسرائيلي حتى الآن من السماح بإجرائها في القدس كقرينة تدعم فكرة عدم إجرائها في أي مكان على أراضي السلطة الوطنية.
موضوعياً، عُلقت الانتخابات الفلسطينية العامة على شرطين أحدهما غامض والآخر مستحيل، ذلك أن ربط الانتخابات بسماح الحكومة الإسرائيلية بإجرائها في القدس، وضع الانتخابات المفترض أن تكون شأناً فلسطينياً خالصاً تحت طائلة انتظار نتائج الانتخابات الإسرائيلية، ومن الآن وربما إلى ما بعد انتهاء الجولة الانتخابية الثالثة، فإن قراراً إسرائيلياً واضحاً بهذا الخصوص يبدو مستبعداً، فمن في إسرائيل سيقدم على مجازفة يرى المتنافسان الرئيسيان فيها مساساً بما يعدّانه إنجازاً نوعياً نادراً حصلت عليه إسرائيل باعتراف إدارة ترمب بالقدس عاصمة لها؟ وهذا الاعتراف لم يكن وارداً حين وافقت الحكومة الإسرائيلية مرتين على مشاركة أهل القدس في الانتخابات الفلسطينية العامة.
ومما يزيد الأمر الغامض غموضاً أن احتمالات إعلان صفقة القرن مباشرةً قبل الانتخابات الإسرائيلية أو بعدها، ستتضمن بنوداً تجعل من الصعب على أي حكومة إسرائيلية الموافقة على السماح بمشاركة مقدسية في انتخابات فلسطينية، إلا إذا افترضنا أن إدارة ترمب ستمارس ضغوطاً على إسرائيل لتكرار ما فعلت في المرتين السابقتين، وهذا احتمال ليس مضموناً من إدارة فكّرت في أبو ديس كعاصمة بديلة للفلسطينيين.
هذا بخصوص الأمر الغامض، أما المستحيل فهو ربط الانتخابات – كما يطرح بعض النافذين – بإنهاء الانقسام أولاً، وهذا نفي لمقولة إن الانتخابات المتوافَق عليها من الجميع ستكون الخطوة الأساسية لاستعادة الوحدة.
ما يلاحَظ الآن أن مجرد الحديث عن إنهاء الانقسام لم يعد متداولاً، وأن الجهود التي كانت تُبذل من الوسطاء لم تعد بذات الحرارة التي كانت عليها في السابق، ما يعني سياسياً وعملياً تحول الانقسام إلى انفصال، ومحادثات التهدئة بين «حماس» وإسرائيل تسير بهذا الاتجاه.
إذاً فإن فرص إجراء الانتخابات العامة تضاءلت بصورة ملحوظة، ولكن ما يلفت النظر هو ظهور طروحات بديلة ليس حول كيفية إجراء الانتخابات في القدس، وإنما بإلغاء الفكرة من أساسها وذلك بالاستعاضة عن المجلس التشريعي المنتخب بالمجلس المركزي المعين الذي ينتمي جملةً وتفصيلاً وخمولاً لزمن الفصائل، ويستتبع ذلك الاستعاضة عن حكومة السلطة باللجنة التنفيذية، وحين ينظر بتمعن لواقع البدائل ومدى جدارتها في أن تكون بديلاً عن الانتخابات العامة ومؤسسات السلطة ساعتها يصدق القول «كمستجير من الرمضاء بالنار».

رابط مختصر
هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لمنحك أفضل تجربة ممكنة.
موافق