الاتحاد الاوربي و القضية الفلسطينية بقلم : رمضان ابو جزر

جاليات فلسطينية
18 فبراير 2016آخر تحديث : الخميس 18 فبراير 2016 - 3:51 صباحًا
الاتحاد الاوربي و القضية الفلسطينية بقلم : رمضان ابو جزر

ًالاتحاد الاوربي و القضية الفلسطينية

عانت الديبلوماسية الإسرائيلية كثيرا طوال سنوات حكم ائتلاف اليمين على الصعيد الاوربي و تحت ضغط الحملات

الحقوقية و ازدياد جرائم الاحتلال بحق المدنيين الفلسطينيين و حروب اسرائيل المتتابعة على غزة و تواصل الاستيطان في القدس و الضفة و الجرائم المتكررة بايدي المستوطنين و الجنود الاسرائيليين بحق الفلسطينيين و لا زالت تعاني اسرائيل من عزلة سياسية أوروبية مؤخرا بعد التصعيد الذي قام به نتانياهو و حكومته ضد الاتحاد الاوربي و مؤسساته و التهديد بالمقاطعة بل و قطع العلاقات مع الاتحاد الاوربي من قبل اسرائيل جراء قرار الاتحاد الاوربي بوصم منتجات المستوطنات بإشارات تشير الى مصدرها .

و اعتبرنا حينها ان هذه المواقف هي عنوان قطيعة بين الاتحاد الاوربي و اسرائيل و ذهب بعض المحللين الى ابعد من ذلك معتبرين ان هذا إنجاز للدبلوماسية الفلسطينية التي استطاعت تعرية السياسة الإسرائيلية و حصارها سياسيا و ديبلوماسيا و انتظرنا فصلا جديدا في العلاقات و تبادل الأدوار بين الدبلوماسية الفلسطينية و الإسرائيلية و لكن التقارب و التصريحات الاخيرة بين مفوضة السياسة الخارجية للاتحاد الاوربي و نتانياهو أعادت الى الاذهان الاحتضان الاوربي الكامل للحليف الاسرائيلي بل القفز عن جرائمه و تبعاتها و تجاهل كامل للمواقف الفلسطينية الرسمية و الحملات الحقوقية و الشعبية الأوربية ضد السياسات الإسرائيلية و الجرائم التي لم تتوقف بحق الشعب الفلسطيني الى ساعة كاتبتنا هذه .

تقول موجريني :

نعبر عن تضامن الاتحاد الاوربي مع شعب اسرائيل الذي يعاني خطر الاٍرهاب .

ندين التحريض الذي يدفع للقيام بعمليات ارهابية ( من المقصود بالإدانة و ما هو تعريف الاٍرهاب بالمنظور الاوربي عندما يتعلق الامر بإسرائيل )

تقول ايضا ان قضية وضع إشارات على منتجات المستوطنات لا يمس السياسة الأوربية تجاه تسويات الوضع النهائي لعملية السلام و ان قضية الحدود قضية تخص الطرفين ( الفلسطيني و الاسرائيلي )

كل هذه التغيرات في المواقف الأوربية تفسر لصالح الديبلوماسية الإسرائيلية و على حساب المكتسبات الفلسطينية السياسية و الديبلوماسية في الساحة الأوربية و لم يأتي هذا التقدم الاسرائيلي صدفة او فجأة بل أتى نتاج عمل كبير قام به مستشارو نتانياهو بالضغط على موجريني و دفعها للاتصال بنتانياهو فإرضاء رؤيته على الاتحاد الاوربي باستخدام ادوات الضغط و اللوبي اللازم اهذا الغرض و بنجاح تام في زمن قياسي بل اقل من ثلاث أسابيع من العمل تم قلب المواقف الأوربية الى صالح اسرائيل في كثير من الملفات و أكرر على حساب القضية الفلسطينية و مكتسباتها .

لماذا في هذا الوقت بالذات :

في الوقت التي تعمل فرنسا على مشروع قرار في مجلس الامن يحدد جدول زمني لإقامة دولة فلسطينية و رسم حدود حزيران 1967 كحدود فاصلة لحل الدولتين و هذا ما لا يروق لإسرائيل بالطبع و ان القفز عن هذا المأزق في غياب اي تأثير فلسطيني داعم لهذا التوجه قرر ساسة اسرائيل تفعيل العلاقة مع الاتحاد الاوربي بل و تفعيل دور الرباعية من خلال التفاعل الإيجابي مع موجريني مما يقوض التوجه الفرنسي بحكم ان فرنسا هي احدى دول الاتحاد الاوربي  الذي هو احد أضلاع الرباعية و لليقين لدى الاسرائيلي انه من الاستحالة على الرباعية ان تقوم بدورها الفاعل في الوقت الحالي لكثرة الملفات الخلافية بين اهم أعضاء الرباعية( الولايات المتحدة الامريكية و روسيا )  في أوكرانيا و سوريا و دول شرق أوربا و هنا تكمن العبقرية في ابقاء الوضع السياسي كما هو عليه و هو ما يَصْب في صالح الاستيطان و انتظار الأسوأ القادم على المنطقة و الذي تستثمره اسرائيل دوما بشكل جيد لصالحها و في ظل استمرار الانقسام الفلسطيني و تشعب ملفات الاهتمامات العربية في بقع جغرافية اخرى و حروب منتظرة تكون اولوية للمجتمع الدولي و تطغى على الملف الفلسطيني .

و لا ننسى دعوة الرئيس عباس لمؤتمر دولي لحل القضية الفلسطينية  و الذي لن يكون له اذان صاغية عند احد اذا ما فعلت اسرائيل و الاتحاد الاوربي دور الرباعية ( المخصية ) و هذا بيت القصيد .( و لا ننسى نفوذ اسرائيل في ألمانيا و بريطانيا أعمدة السياسة الخارجية للاتحاد الاوربي عضو الرباعية ).

كارثة اكبر حدثت اليوم في اروقة البرلمان الاوربي الذي استضاف أربعة أعضاء كنيست إسرائيلي من ضمنهم مسؤول ملف الدفاع بالكنيست بحيث تم القفز عن جرائم الاحتلال و الاستيطان و ظهر البرلمانيين الاسرائيليين بخطاب الشراكة مع الأوربيين بمحاربة الاٍرهاب و التطرّف و الحديث عن المصير المشترك و المصالح المشتركة و عن دور اسرائيل في تقديم المساعدات للاجئين السوريين و علاج الآلاف منهم في مستشفيات ميدانية أقامتها على الحدود مع سوريا و الحديث عن خطر داعش و حزب الله بعد انتهائه من الحرب في سوريا و اللوم على الفلسطينيين و دعوتهم للرئيس عباس للعودة الى طاولة المفاوضات و لكن بشرط قاطع بعدم الحديث عن حق العودة معللين ان هذا البند قد افشل مراحل عديدة من المفاوضات سابقا نظرا لما يشكله من خطر وجودي على دولة اسرائيل و ايضا تحدث عن انسحاب اسرائيل من غزة كبادرة حسن نية و خطوة في طريق حل الدولتين و لكن حماس الإرهابية على حسب وصفه استولت على غزة بقوة السلاح و قتلت و شردت فلسطينيين استقبلتهم و عالجتهم اسرائيل و إعادتهم الى الضفة الغربية حفاظا على حياتهم من بطش حماس التي تشكل تهديدا ارهابيا على المدنيين الاسرائيليين دائما على لسان الوفد الإسرائيلي .

الغريب و الملاحظ بقوة من هذا الخطاب هو تقبل الأوربيين و تجاوبهم مع الخطاب بهذا الشكل على عكس السنوات الفارطة و حتى الأسئلة المعتادة بخصوص الاستيطان و الأسرى و الحواجز و حصار غزة تم القفز عنها بسلاسة غير معتادة في محفل برلماني بحجم البرلمان الاوربي .

الاغرب و هذا خارج نص الحوار ( لأول مرة وفد إسرائيلي بهذا الحجم في هذا المحفل لم يتطرق للتهديد الإيراني و لم يذكر ايران باي سوء رغم تعريجه على معظم دول المنطقة و رؤية اسرائيل لقضايا المنطقة ) و هذا لافت جدا من قبلنا و مؤشر على تفاهمات غربية إسرائيلية إيرانية تغازل التقارب الإيراني الغربي بعد التوقيع على الاتفاق النووي و رفع العقوبات .( يبدو ان ايران لا تعتبر عدو لإسرائيل في الوقت الحالي ).

و السؤال الذي انتظر اجابة له :

أين الديبلوماسية الفلسطينية من تحركات و اكاذيب الروايات الإسرائيلية في المحافل المختلفة ؟ و متى سوف يكون لنا تقييم حقيقي و واقعي للمواقف الأوربية و استثمار الإيجابي منها و مواجهة الخنوع الاوربي للرواية الإسرائيلية ؟. أين أصدقاء فلسطين في البرلمان الاوربي ……..

بقلم : رمضان ابو جزر
بروكسل – بلجيكا

رابط مختصر
هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لمنحك أفضل تجربة ممكنة.
موافق