الأولوية لمعركة الأسرى ولا قلق على الرواتب … بقلم عدلي صادق

2018-11-29T02:05:18+02:00
مقالات وآراء
14 مايو 2017آخر تحديث : الخميس 29 نوفمبر 2018 - 2:05 صباحًا
الأولوية لمعركة الأسرى ولا قلق على الرواتب … بقلم عدلي صادق

بقلم: عدلي صادق

في هذه الأثناء، يتابع أسرانا البواسل إضراب الحرية والكرامة، ويتزامن ألم المعركة في ضراوتها، مع هجمات عباسية مدروسة وموتورة ومتتابعة، على شرائح اجتماعية فلسطينية، على صعيد خبزها وحياتها، وقد استغل الحقود الفاسد، الظروف الوطنية لكي ينفس عن جزء من ضغينته ضد الوطنيين، فأوقف صرف رواتب الكثيرن منهم. ورَشَحَتْ انباء بأن مستشاريه الرميمين، الذين يجر كل ٌ منهم حمولة بغل من ملفات الفضائح، نصحوه أن يضرب ضربته في هذا الوقت، لكي يصطاد ثلاثة عصافير بحجر واحد: الأول أن يستحث ردود أفعال يعلو صوتها وضجيجها، على أصوات التضامن الشعبي مع أسرى الحرية، فيتبدى أمر المقطوعة رواتبهم، وكأنهم يفتحون معارك جانبية تتعلق بمصالحهم، ومن شأنها التشويش على قضية الأسرى. أما العصفور الثاني، المعطوف على الأول، فهو إضعاف معنويات الأسرى وتهيئتهم لتقبل الحل المشوّه الذي يسعى اليه. فليس أشد مضاضة على نفوس الأسرى، من أن يُقال لهم، إن الطلقاء من المناضلين القدامى ومن الشباب، قد تركوا قضيتكم، وارتفع صوتهم لحل مشكلة رواتبهم. وسيكون العصفور الثالث، تقليص ردود الفعل، في هذه الأوقات العسيرة، ضد عمل دنيء يستهدف شريحة أخرى من غزة، فيتجاوز الجميع الأمر سريعاً، وينتقل الناس الى حال الانتظار ترقباً لضربة جديدة. فالمسلسل يمضي وصولاً الى الحلقة التي يُصار فيها الى الانتقام علناً من المناضلين ومن ذوي الشهداء. فعباس يستأنس بوضعية القوة، في قلب المنطقة العسكرية الإسرائيلية الوسطى، ويستفيد من المدركات الخاطئة والثقافة الخاطة، التي جعلت كثيرين يعتقدون أن النقد مُضرٌ وفاضح كنشر الغسيل الوسخ، وأن اللجوء للإقليم وللعالم وللمانحين، حميد عندما يربح عباس ويصرف عن سعة، لكنه خبيث عندما يتقصد فساد عباس وأولاده، فتتأزم أحوال الناس ما يططر النخبة الى التركيز على ردعة وطلب اجراءات عملية، رقابية وسياسية، لرده الى حجمه الطبيعي!
غير أن العصافير الثلاثة، التي نفترض أن عباس سعى لاصطيادها، ستلفظ أنفاسها قبل أن يقبض عليها بيده. فمناضلونا الأسرى سيظلون في قلب الحدث، ولمعركتهم الأولوية، وتضامن الأحرار والمناضلين معهم هو الذي سيبقى طافياً على السطح، وسيظل نبض مروان البرغوثي وسعادات وكل الشباب والكوادر في السجون، موصولاً مع نبض الشرفاء والوطنيين، مثلما هو في كل حين، وسيظل نبض عباس ومستشاروه وخاصته الفاسدة، هم المقطوعون عن نبض الناس، فما بالنا بنبض الأحرار!
أما الرواتب، فلا قلق عليها، ، ولا نبالغ إن قلنا، إن عباس قد فتح على نفسه أبواباً لن يستطيع إغلاقها. لقد فوجئنا، بما يقوله المحامون الأوروبيون، وقد تواصل كاتب هذه السطور مع أحد أقدرهم في المهنة وهو من اليساريين المناوئين للصهيونية. يقول المحامي، إن الأوساط القضائية الأوروبية، يمكن أن تحاكم عباس ليس بقطع الرواتب المستحقة وحسب وتجويع الأطفال، وإنما بتهمة الشروع في القتل، لأن كثيرين من الفلسطينيين الذين قطعت أرزاقهم ولم يتلقوا الإغاثة، خرجوا من غزة ومن مخيمات سوريا وألقوا بأنفسهم في البحر طلباً للحماية من عاديات الزمن العباسي، وغرق بعضهم. وقال المحامي، إن تهمة عباس في قضية الضحايا ممن قطعت رواتبهم ستكون الضلوع في القتل، وسيكون هو الضالع الأول قبل المهربين والبحر. أما الفلسطينيون الذين قضوا وهم يحاولون تأمين لقمة الخبر، فإن تهمة الفاسد الذي دفعهم الى هذا المصير، هي الشروع في محاولات قتل!
لا قلق على الرواتب، وسيكون التحرك السياسي على عدة خطوط ومعه التحرك القانوني المتعدد المواضع والمحاكم، والشوط لن يتوقف بإعادة صرف الرواتب، وإلا سيكون هناك تجزئة لقضية الضحايا. اليوم، يجري إعداد الصيغ الناجعة، لملاحقة عباس ومستشاريه وأصفيائه وحصر ممتلكاتهم في الداخل والخارج، والبدء بالمستشارين الذين علمنا أنهم نصحوه باختيار هذا السلوك، ومنهم من اشتروا الأراضي في الضفة وامتلكوا العقارات التي لن يوفرها لهم راتب يساوي ما يتلقاه الرئيس الأمريكي. نكرر، لا قلق على الرواتب. إن القلق على الأسرى، فلا ينبغي أن يعلو صوت على صوتهم!
رابط مختصر
هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لمنحك أفضل تجربة ممكنة.
موافق