الأطفال هم الضحية في البداية والنهاية

10 فبراير 2022آخر تحديث : الخميس 10 فبراير 2022 - 2:53 مساءً
مقالات وآراء
  الأطفال هم الضحية في البداية والنهاية

ماهر دريدي – برلين

جرت في الآونة الاخرى تسليط الضوء على قضية مجتمعيّة تتعلق بسحب الأطفال من قبل مكتب رعاية الشباب الذي يتولّى حماية حقوق الطفل وفق القانون.

ومن أبرز ما تم التطرّق اليه هو موضوع المهاجرين واللاجئين كونهم المتضرر الأكبر بسحب أطفالهم يعني  حضانة ورعاية الطفل المتضرر لصالح الدولة بدلا من عائلته.

أثناء إطلاعي على نصوص قانون مكتب رعاية الشباب سواء السويدي او الألماني هناك إجماع قانوني أن هذه القوانين شرّعت من أجل حماية الطفل من العنف وسوء المعاملة الذي يؤثر تأثيرا سلبيّا على شخصية الطفل، مما يجعل موظف السوسيال يتمتع بالصلاحيّات الكافية التي تخوله التعامل مع الموقف خاصّة عندما توجد هناك دلائل وشهود واحيانا من المدرسة التي يتعلم فيه الطفل، ويؤدي في النهاية الى سحبه من أبويه.

ما يجب الإشارة إليه أن الطفل لا يسحب من القرار الأول فهناك إجراءات طويلة ترتّب وصولا الى هذه المرحلة التي يقرر فيها سحب الطفل الى رعاية الدولة.

لكن ما تمت ملاحظته أيضا أن السلّطة المطلقّة التي تخوّل الموظف تجعله أحيانا يتجاوز صلاحياته والمتضرر بهذه الحالة هم أهل الطفل من ناحية وعدم معرفة الموظف  الخلفيّة الثقافية والإجتماعية للمواطن  من أصول مهاجرة تضعه أمام بنود قانونيّة يطبقها بخذافيرها سواسية  بالطبع على جميع المواطنين بحسب ما يمليه عليه القانون.

ولكن هذا لا ينفي الجمود والشدّة التي يظهرها موظفوا الرعاية الشبابية مع أهالي الأطفال وأحيانا لا تعطى اليهم الفرصة للإستماع الى أقوالهم قبل أن يقرروا أخذ الولد وهناك مئات العائلات تطلّقت بسبب فقدان أحد أطفالها ليصبح برعاية الدولة وهناك أيضا الآلاف  القادمين من بلاد عصفت بها الحروب وهم بحاجة الى برامج دعم نفسي بدل من تركهم بلا علاج والذي سينعكس على تصرفاتهم داخل العائلة ومعظمهم يصبح عنيفا فلماذا لا يتم شمل تلك العائلات في برامج داعمة نفسيّة علاجيّة؟

وهناك أيضا عدم معرفة الأهالي بالقوانين وجهلهم ببنودها من  العوامل التي زادت الطين بلّة، وهذا يقع على عاتق الأهالي، فالمعرفة القانونيّة والثقافة القانونيّة مهمّة من أجل التعامل السليم مع أي قضية ومنها مكتب الرعاية وغيره.

فالتقصير متبادل بين الأهالي وأيضا بين موظفي الرعاية الذين بإمكانهم أن يجدوا طرقا وآليات من جهة ينفذوا فيها القانون ومن جهة أخرى لا يخلقون أزمات إجتماعية جديدة بسبب تطبيق القانون، فعلى سبيل المثال يتم تحديد لجنة إستشارية متعددة الثقافات والديانات ومن أصحاب الخبرة يجلسون مع الأهالي ويحاولون إيجاد حلول تكون بالنهاية لصالح الطفل والعائلة وهذا ما يسعى إليه الجميع في النهاية.

أما عن دور المؤسسات العربية وغير العربية فيقع على عاتقها مسؤولية إحتضان وتدريب الأطفال والشباب تحت السن القانوني والأهالي في برامج متخصصة تقدّم لهم المشورة القانونية والتربويّة بدلا من وجود الأطفال في مؤسسات لا تراعي ثقافة وتقاليد الأطفال القادمين من دول تحترم الدين وتحترم ثقافة بلدها، تحافظ على هويته وأرثه الثقافي والديني.

هذه القضيّة الإجتماعية الموجودة حققيقة في مجتمعنا البرليني وبكثرة وفي أي مكان في أوروبا يضعنا جميعا أمام تحمّل مسؤولياتنا وأمام القانون فكل له دور في توعية الأهالي وصولا الى حالة التفاهم وحل القضايا العالقة بدون أن نضع الأطفال بنصف هذه المشاكل التي تعصف بالعائلة بالنهاية

المصدرالكاتب للمركز الفلسطينى الأوروبى للإعلام
عاجل
هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لمنحك أفضل تجربة ممكنة.
موافق