استفحال ظاهرة (الزينوفوبيا) كره الأجانب،،، بقلم عماد خالد رحمة

4 أبريل 2022آخر تحديث : الإثنين 4 أبريل 2022 - 1:23 صباحًا
عالمكشوف
استفحال ظاهرة (الزينوفوبيا) كره الأجانب،،، بقلم عماد خالد رحمة


قراءة أولية في حالة (الإسلاموفوبيا) و(الويستفوبيا(.
بقلم : عماد خالد رحمة.
شهد الغرب الأوروبي ـ الأمريكي صعوداً متزايداً للتيارات الشعبوية، وارتفاعاً حاداً لموجة شعبوية اتسمت بالعنصرية المفرطة والشوفينية والاستعلائية ضد الإجانب، بخاصة عندما تدفَّق مئات الآلاف من اللاجئين في ظل تهجير ممنهج لم يشهد العالم مثيلاً لها. فالغرب الأوروبي ـ الأمريكي يصدِّر الأسلحة الفتّاكة وأدوات الموت، والبلدان الساخنة تصدِّر لهم اللاجئين. فقد شهد العالم هذا الصعود الهائل للتيارات الشعبوية بعد الأزمة الاقتصادية والمالية التي عرفها العالم في العام 2008 م والتي عرفت بأزمة الرهن العقاري إضافة إلى ما صاحب ذلك من حملة عالمية طاغية ضد ما سمّي بـ )الإرهاب الدولي).ترافقت هذه الحالة مع نزعات حادّة لنفي التنوّع والتعدّدية الثقافية والمعرفية أو التضييق والتشديد على الحقوق الإنسانية والحرّيات المدنية بزعم الدفاع عن (قيم الثقافة الغربية وروحها).
بهذا الأسلوب وبتلك الطريقة تعززت وترسَّخت ظاهرة ما سمّي بـ (الزينوفوبيا) أي (الرهاب من الأجانب أو كره الأجانب)،مع العلم أنَّ المصاب برهاب الأجانب يميل إلى الخوف وعدم الثقة التي تصل إلى كراهية الغرباء والأجانب.وهذه من الأمراض الكثيرة التي تعشعش في عقول الغرب الأوروبي ـ الأمريكي .مع العلم أنها مجتمعات مهاجرين، الذين يصابون بـــ (الإكزينوفوبيا). مع العلم أنَّ هناك فرق بين العنصرية بمدلولها والإكزينوفوبيا . يظهر هذا الفرق في أن العنصرية تنحصر في كره وحقد الآخرين بسبب عرقهم أو نسبهم، أما الإكزينوفوبيا فهي كره الآخرين فقط لأنهم أجنبيون أو غرباء عن بلادهم ،والذي يطلق عليه (الشخص الإكزينوفوبي)، مثل الاختلاف في الجنسية، الدين، الأعراف المعتقدات، وغيرها، لكن يمكن أن يستخدم مصطلحي (كراهية الاجانب) و(العنصرية) بشكل مترادف ومتساوق، وإن كانت لها معانٍ مختلفة كليًا مثل(كره الأجانب يكون على أساس مكان الميلاد، والعنصرية تستند إلى الأصل العرقي الإثني) فعلى سبيل المثال، كراهية امرأة سوداء من فرنسا لأنها فرنسية يعدّ كرهًا للأجانب، ولكن كراهية سوداء من فرنسا لأنها من السود تعد عنصرية.
تلك العنصريات بكل تسمياتها دانها (المؤتمر الدولي ضد العنصرية) الذي انعقد في ديربن (جنوب إفريقيا) العام 2001 م، والذي اختتم أعماله عشيّة أحداث الحادي عشر من أيلول الإرهابية الإجرامية التي حصلت في الولايات المتحدة الأمريكية ودانت فيه ثلاثة آلاف منظمة حقوقية، تلك الممارسات العنصرية، إلا أنَّ محطة الحادي عشر من أيلول 2001 م سرقت الأضواء من هذه التظاهرة العالمية وحوّلت الأنظار من العنصرية المفرطة إلى إسباغ الإسلام بالدموية والعنف، في إطار رد فعل شديد ضد الأجانب والغرباء في الغرب، وأصبح الموقف منه نقطة دائمة ومثيرة في البرامج الانتخابية، خصوصاً وأنّ الجدل والنقاش الحاد احتدم بشأن طالبي اللجوء والمهاجرين بالتلازم مع انتعاش التيارات العنصرية والشعبوية والفاشية والاستعلائية القديمة والجديدة.
في هذا السياق تقع ظاهرة (الإسلامفوبيا) أي (الرهاب من الإسلام) في صميم (الزينوفوبيا)، التي جرت محاولات عملية لأبلسة شعوب برمتها وشيطنة أمم بكاملها، بزعم أن دينها وما يتضمن من مفاهيم يحضّ على العنف والكراهية ويشجّع على الإرهاب، واستند أصحاب هذه الحملة إلى بعض أطروحات ماضوية لا صلة لها بالإسلام الحنيف ولا بالإسلام الحقيقي،ومجتزأة من نصوص اجتهادية سلفية، ناهيك عن ارتكابات للعديد من التنظيمات التي انتهجت الإسلام السياسي، مثل تنظيم (القاعدة) و(داعش) وأخواتهما، والتي كانت تأثيراتها السلبية أشد خطورةً وقسوةً على الشعوب والبلدان العربية والإسلامية، قبل أن تصل إلى الغرب، وأكثر منه بكثير، حيث شهدت هذه البلدان ساحة عملياتها الإرهابية الإجرامية الأساسية، تحت رايات التكفير والتجريم والتحريم والتأثيم.
لقد تبنى التيارالشعبوي في الغرب الأوروبي ـ الأمريكي جملة أفكار رافضة لبنية الثقافة والمناهج السياسية لبلدانها ،وانتهجت خطاً سياسياً واجتماعياً وحتى دينياً لا ينسجم مع الخط العام .وقد اتخذت تلك التيارات الشعبوية المعاداة للأجانب بشكلٍ عام والعرب والمسلمين بشكلٍ خاص ،الزينوفوبيا أو الإسلاموفوبيا ذريعةً وشماعةً تعلِّق عليها مواقفها المتعصِّبة والشوفينية المفرطة إزاء مجتمعات وأمم وأديان ونِحَل ومِلَل. وهذا يقابله في مجتمعاتنا العربية (الوبستفوبيا) أي (الرهاب من الغرب) واعتبار كل من هو في الغرب غريباً، وكل غريب يعتبر أجنبياً، وبالتالي أيضاً كل أجنبي يكون مريباً ومشكوك به، بل ويندرج في خانة الخصم أو العدو، هذه الثقافة نشأت نتيجة القهر الذي عانته مجتمعاتنا من ظلم الإحتلال الغربي الطويل لبلداننا الذي امتد لعشرات السنين .وما كان يمارسه من قتلٍ وتدمير وحرق واعتقال وخنق حريات واستعلاء وكبرياء وما يزال، وغير ذلك من التصنيفات والمفاهيم الجاهزة، التي تستعدي كل آخر مهما كانت بلده في الغرب الأوروبي.وكما يبدو في الحقيقة أنَّ الشعبوية ليست خياراً شعبياً يختارها الشعب بل عملية خداع للشعب باسمه. وهي بديل أسوأ وأقسى من اليمين واليسار والوسط، من الأحزاب والنخب والقيادات، ومن الانغلاق والعولمة. لكن موسم الشعبوية ما يزال يزدهر في العالم، ويتقدم في انتخابات البرلمان الأوروبي.والأمثلة كثيرة على ذلك .
فالآخر )عدو) من وجهة النظر الإرهابية طالما هذا الآخر يخالف توجهاتها ومناهجها وتفسيراتها للشريعة السمحاء، والأساس في هذا التفكير المتسم بالتكفيري هو التعصّب الذي يتحوّل إلى تطرّف وانزياح إذا ما انتقل من التفكير إلى الممارسة العملية، والتطرّف إذا أصبح منهجاً وسلوكاً يتم تنفيذه على الأرض ينتج عنفاً، والعنف بهذا المعنى الصريح والواضح يستهدف تصفية الخصم أو العدو نهائياً ،أو إسكاته أو حجب حقه في التعبير عن رأيه، لأسباب دينية أو طائفية أو مذهبية ،أو إثنية أو سلالية ،أو لاعتبارات سياسية أو اجتماعية ،أو ثقافية أو لغوية أو غير ذلك، لأنه يستهدف الضحايا والأبرياء بذاتهم ولذاتهم فقط ، لكن العنف يصبح إرهاباً إذا ضرب عشوائياً وهو كذلك، بهدف زعزعة ثقة المواطن بالدولة ومؤسساتها وهيئاتها وإداراتها، وإضعاف ثقة المجتمع بها، مثلما يقود إلى إضعاف ثقة الدولة ومؤسساتها بنفسها.
ولا يفرق أصحاب الأفكار والتوجهات الإسلامية المتطرّفة والمتعصّبة ونموذجها تنظيم (القاعدة) وتنظيم (داعش)، بين الغرب الثقافي والمعرفي والإنساني، وبين الغرب السياسي الاستعلائي النرجسي. وإذا كان الغرب يعبّر عن مصالح وفلسفات ونزعات استعمارية وعنصرية وشوفينية وسعي وما يزال يسعى للهيمنة والسيطرة ،ونهب ثروات الشعوب ومقدراتها ،ومحاولة استتباعها وربطها به، فإن الغرب الثقافي والإنساني، أو أجزاء مهمّة منه على أقل تقدير، وقف إلى جانب الكثير من قضايانا العربية العادلة ،وفي المقدمة منها حقوق الشعب العربي الفلسطيني في تحقيق استقلاله وحق تقرير مصيره، وبناء دولته الفلسطينية وعاصمتها القدس، وبعد ذلك فلا بدّ من نظرة أشمل وأعم، لأن الغرب بكل مكوناته، بغضّ النظرعن مصالحه الأنانية ،وتوجّهاته العدوانية، يمثّل خزاناً كبيراً للثقافة والعلوم والحداثة والتكنولوجيا المتطوّرة، إضافة إلى الفن والأدب والموسيقا والجمال والعمران المتطور، وأفادت منه البشرية جمعاء كثيراً، وهو التتمة الحضارية لما أنجزته الإنسانية من تراكم وتقدّم عبر العصور المختلفة.
إنَّ مفهوم ومدلول الإسلامفوبيا وعكسها الويستفوبيا يعتقد المؤمنان بهما أنهما على حق ،ويزعمان امتلاك الحقيقة أو النطق باسمها دون غيرهما، مثلما يدّعيان حقهما في في أنهما مركز العدالة ويعملان بها و يحتكرانها في الوقت نفسه، تحت عناوين مختلفة، فهناك في الغرب من يتصرّف من موقع السيّد وصاحب الرأي والقوة والمتنفّذ، باعتباره القاضي الدولي الأوّل المخوّل حتى دون محكمة أو محاكمة أو أي مسائلة، وبالتأكيد دون تفويض من أي جهةٍ كانت في العالم ،وخلافاً لقواعد وتشريعات القانون الدولي المعاصر وميثاق الأمم المتحدة وما يتفرّع عنها من منظمات حقوقية، وهناك منمن لا يتقبّل كل قانون أو حق أو حقيقة ويرفضه، إلّا وجهة نظرهِ ويتصرّف خارج كل هذه السياقات وخارج كل المسارات، تحت زعم (قيم السماء العليا) و(قيم الشريعة ومقدساتها) وغير ذلك، وكلاهما لا يقيم وزناً للقوانين أو التشريعات الناظمة ،أو احتراماً للآخر أو اعترافاً بحقه في الاختلاف والتنوّع.
ولو قمنا بإجراء قراءة متفحصة لكلٍ منهما لوجدنا أنّ كل طرف يريد تهميش وإلغاء الآخر، بخاصةً وأنَّ وجه التعصب الغربي وخطورته ينعكس على التعصب الإسلامي الذي تتبناه مجموعات قليلة جداً قياساً بعدد السكان العرب أو الإسلاميين في العالم. بل إنهما وجهان لعملة واحدة وكلاهما يمارسان العنف والاضطهاد والانتقام والثأر والكيدية، وتلك ليست بقاعدة أساسية ومعترف بها في العلاقات الدولية والقانون الدولي المعاصر، بل إن فرضها سيؤدي إلى هيمنة الفوضى وسيادة منطق الغاب، واستشراء العنف والكراهية وسيطرة الإرهاب بكل تلاوينه واستطالاته، وذلك هو الزاد الرئيسي التعصّبي المتطرّف والشعبوي اليميني للإسلامفوبيا والويستفوبيا، ولثقافة الحقد والبغضاء الكراهية وادّعاء الأفضليات والأسمى والأبقى .

عاجل
هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لمنحك أفضل تجربة ممكنة.
موافق