اختيار الحرية هو اختيار شامل

2021-07-25T12:49:50+02:00
مقالات وآراء
25 يوليو 2021آخر تحديث : الأحد 25 يوليو 2021 - 12:49 مساءً
اختيار الحرية هو اختيار شامل

بقلم : عماد خالد رحمة

من المؤكد أن اختيار الحرية هو اختيار شامل، اختيار جمعي وليس اختيار فردي ، يتعلق بمدى نضج المجتمع المدني واستقلاله النسبي عن المجتمع السياسي، وبمدى توافق وتوازن القطاعات والجماعات والفئات والشرائح الاجتماعية المختلفة الفاعلة في إطار عقد اجتماعي يقوم على مراعاة حرية التفكير والتعبير وحرية الرأي، عقد ترعاه وتدعمه الدولة أساساً ،وتحميه كافة الأطراف الفاعلة والمشاركة في اللعبة الاجتماعية. وفي هذا الاطار يعتبر المثقف الوطني بشكلٍ عام، والمثقف القومي بشكلٍ خاص أنَّ من واجبه وعلى عاتقه تقع مهمة الدعوة إلى التحرر والحرية ، والانعتاق من السيطرة والعبودية والطغيان، وكل أشكال الاستبداد ، بما في ذلك حرية أولئك الذين يختلف معهم في أسس التفكير والفهم ونمطه ، إذ من دون هذه القناعة الديمقراطية العميقة لن يتأتى للمجتمع العربي أن ينتقل من مجتمع الرأي الواحد، أي الرأي الفردي التسلطي( الدكتاوري) إلى مجتمع حديث متفتح ، متنور ومتعدد.حيث يتم في كثير من الأحيان استخدام النهج البديهي ( الاستنباطي ) لمعالجة المعايير وقضية قياس حرية الاختيار التي يتمتع بها الفرد وذلك لأننا على أتم اقتناع بأن القبول بالتعدد والقبول بالرأي الاخر يعتبر إحدى علامات النضج الحضاري والإنساني ، بينما يندرج التعصب والتزمت والتصلب المعتقدي في سياق الجهل والتخلف، بل يعتبر لبنة أساسية في عملية إعادة إنتاج التخلف بكل فروعه . لانّه يطفئ نور الحوار وقبول الآخر، ويشعل بديلاً عنه فتيل الصراع والاحتراب الدموي الذي لاينتهي. ويتخلّص من الاستدلال العقلي والمعرفي الصائب بالضربة القاضية.فالتخلف الذي أصابنا وهو تخلف اقتصادي واجتماعي وصحي وديموغرافي وهو يقاس بشكلٍ كمّي الذي تتجلى مظاهره في التخلف الثقافي والمعرفي ، والتخلف النفسي وتخلف قيمّي وهما موجودان بوفرة في دول العالم الثالث حسب التسمية وهذا التخلف الأخير هو المسكوت عنه وعلينا أن نقوم بتحليله واستقراء مجرياته ،وعرض مشاكله وأعراضه وإيجاد برامج توعية لتنمية الأجيال أسوة بالتنمية الاقتصادية ورفع مستوى المعيشة كذلك يكون رفع مستوى الوعي الفكري الثقافي والمعرفي والنفسي والقيميّ ولأنَّ حرية الاختيار المنشودة هي فرصة الفرد واستقلاله الذاتي في تنفيذ أي إجراء يختاره من بين الخيارات المتاحة، بحيث لا تقيده أي أطراف خارجية فإنه يمارس جدل الإجهاض للتعبير عن حرية اختياره .وهذا التخلف يؤثر على سمات الشخصية بشكل فردي وعلى انتاج الدولة وإداراتها ومؤسساتها وهيئاتها بشكل عام.
إنَّ مجتمعنا العربي وشعبنا العربي مطالب بترسيخ قيم الحرية التي تفضي إلى تمكن الفرد في اختيار هدف حياته بحرية ، لأنه يتشد النعيش بنمط يحقق له سعادته ، وهذا الأمر حق من حقوق الفرد على القانون أن يحميه . عندها يتولَّد الأمان النفسي والاطمئنان الكلي الذي يبعث على الشعور بالسعادة كنتيجة لقناعة الفرد بتوفير إمكانية عملية لتحقيق ذاته أي ايمانه بأنَّ البنية الاجتماعية والنظام القانوني يساعدانه، على الحصول على نموذج السعادة الذي يلائمه، أو نموذج العيش الذي يعتبره قريناً للسعادة، وهذا ما نسميه حريةَ الاختيار.والتي أكَّد عليها المفكر الإيطالي المعروف نيكولو مكيافيلي، الذي اقترح مفهوماً فريداً للحرية، وهو أنَّ «الناس يريدون الحرية لأنَّها تمنحهم الأمان». الحرية هنا تعني ببساطة أن يكون القانون يقف في صفّك ويحميك .

المصدرعماد خالد رحمة للمركز الفلسطينى الأوروبى
رابط مختصر
هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لمنحك أفضل تجربة ممكنة.
موافق